بورتريه "الجامعة" بأيدٍ أمينة

العربي حجة العرب.. السابع مختلف

يعتبر إختيار نبيل العربي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية بحد ذاته رسائل تنطوي على إشارات ومضامين عديدة، يأتي في مقدمتها أنه “أدبياً” اعتراف عربي بحق أبناء مصر حاضنة الفكرة والمشروع والمقر في هذا المنصب، ومن الإشارات والمضامين أيضا أن العرب لديهم خياراتهم المفاجئة، فـ”العربي” نفسه دخل الى قاعة إجتماعات وزراء الخارجية العرب وهو لا يدري أنه سيخرج منها أمينا عاما سابعا لجامعة العرب، فيما يشير أيضا إختياره الى أن العرب لم يعودوا يكترثون بتحفظات أمريكا وإسرائيل على هذا أو ذاك، ويبقى الأهم أن الثورة المصرية التي أطاحت بنظام حسني مبارك لم تهز مكانة مصر الإقليمية، إذ أن “العربي” بالإجماع العربي عليه يستطيع أن يجمع العرب في مفاصل صعبة وحساسة.

لم تتلق واشنطن وتل أبيب خبر إختيار العربي بالإرتياح، بسبب مواقف الأمين الجديد في المحافل الدولية، فإسرائيل كانت غاضبة أساسا من تعيينه وزيرا للخارجية في عهد ما بعد مبارك، لكنها كتمت غضبها، وسربته الى دوائر صنع القرار العالمية، فهي تعرف أن مصر ما قبل الثورة ليست كما هي بعدها. 

ومما سيزيد من نقمة الإسرائيليين هو تلك الأنباء المتسربة عن أن “العربي” هو من سيختار خليفته على كرسي الخارجية المصرية، ليصبح الهمّ الإسرايلي همّين.

نبيل عبدالله العربي ولد في مارس 1935 وحصل على البكالوريوس والماجستير في القانون الدولي من جامعة القاهرة 1955 ثم على الدكتوراه في العلوم القضائية من جامعة نيويورك، والتحق بالسلك الدبلوماسي، وتنقل في مواقع عدة في سفارات مصر في العديد من الدول، قبل أن يشارك في الوفد المصري في مفاوضات كامب ديفيد 1978 ثم عمل مستشاراً للوفد المصري في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي بين عامي 1985 ـ 1989 لإنهاء النزاع بشأن طابا، التي عادت إلى السيادة المصرية، ولأنه حجة في القانون الدولي فقد تولى مهام عدة، منها: مستشار الحكومة السودانية في التحكيم بشأن حدود منطقة ابيي، وعمل قاضياً في محكمة العدل الدولية، ورئيساً لمركز التحكيم الدولي الدائم التابع لها، إضافة إلى عمله ممثلاً دائماً لمصر لدى الأمم المتحدة، في نيويورك، ومن ثم في المقر الأوروبي للمنظمة الدولية في جنيف من 1987 ـ 1991.

ويقول عنه بعض المسؤولين والمثقفين إنه كنز من كنوز الخبرة القانونية، ودبلوماسي قدير ومخضرم ويتمتع بسيرة مشرفة.. هذا ويأتي تعيينه في منصب وزير الخارجية تحقيقاً لمطالب الثوار.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق