نشر الممنوع

استباحة أبناء الأسرة!

ليس انتقاصًا من وطنيتهم، ولكن درءاً للشبهات التي قد تحوم حولهم، مما يجعلهم مستباحين؛ كونهم شخصيات عامة كحال أي من ينخرط في الأعمال السياسية، ومن أجل الحفاظ على هيبتهم.. فمن الأحوط أن يبتعد أبناء الأسرة الحاكمة عن العمل السياسي بأنواعه، في هذا الشأن كتبت الكاتبة خلود عبدالله الخميس، مقالة منعت من النشر تحت عنوان” استباحة أبناء الأسرة!”، وهذا نصها:
الأسرة الحاكمة في مفهوم التسويق تندرج تحت بروتوكول ” الشخصية العامة “، والشخصية العامة غالباً ما تكون عُرضة لتداول العامة، سواء بما هو متوقع وغير المتوقع، من مدح وقدح، وتناول وتطاول، وما إلى ذلك؛ لذا فإن خوض أعضاء الأسر الحاكمة ( أو المالكة كما تسمى في الدول التي يكون فيها دور الأسرة ملكا لا حكما، مثل بريطانيا ) مع الخائضين في السياسة، موافقة ضمنية بالسماح للجميع بالتعرض لها كونها صارت شخصية عامة!
وأغلب الشخصيات العامة تتبعاً هم الساسة؛ ذلك لأن مهنة السياسة مرتبطة بالنفوذ، وهي الوجه الآخر للسلطة الاقتصادية، ولا نعلم من الأهم في السياسة والاقتصاد إلا كما نعلم من جاء قبل الدجاجة أم البيضة!
وفي التجارب العالمية، فإن الأسر المالكة تحافظ على شكلها وصورتها في المجتمع بمقابل تنازلها عن نفوذ الحكم المرتبط بالتحكم الاقتصادي، وتلك شجاعة تندر عند حكام العرب للأسف، والعرب هم من تتغنى الحروف ومُلئ التاريخ بأنفتهم وتفوقهم في عزة النفس، صاروا آخر الركب في سبيل حفنة من المال، وقبضة من النفوذ، ومتاع زائل في السلطة، وانعكست المعادلة، وبيعت الكرامات لأجل المكتسبات!
وفي حالة الكويت، فإن التجربة أثبتت أنه ما دام أفراد الأسرة المالكة مخالِطون سياسياً، فهم إذاً مُستباحون! واتفقتنا أو اختلفنا مع ” استباحة ” الأشخاص طبقاً لمبدأ ” الشخصية العامة ” فهو واقع علينا التعامل معه، وبناءً عليه من الأحوط أن يبتعد أبناء الأسرة عن العمل السياسي بأنواعه، اتقاءً للشبهات، واستبراءً لنفسهم وأسرتهم ومكانتها في الدولة.
وبالتأكيد، فإن هذا الرأي سيُهاجَم؛ لأن هناك وزارات سيادة تعارف على أن تكون سدتها بيد أبناء الأسرة، ولا ضير أن يكون الأمر تدرجاً، بأن يبدأ باستمرار تلك الوزارات بقيادة الكفوئين منهم، رغم تحفظنا لطبيعة القرار ألا مُبرر دستورياً، على أن يبتعد قدر الإمكان أفراد الأسرة من مراكز القوة والسيطرة والنفوذ، ولا يمنع أن يكونوا موظفين حكوميين عاديين، بعيداً عن مراكز التحكم في القرار والمحاسبة.
قد يرى البعض شيئًا من التناقض في الرأيين، بقاؤهم في الوظائف وإبعادهم عن المناصب العليا، فهل يُحرمون من الترقيات والتطور كأي مواطن كويتي؟
وأقول ألا تناقض؛ لأن الفكرة يجب أن تُطبق على من لديهم ترتيب في قائمة الإمارة فقط مبدئياً، فيُبعد أبناء الأسرة المالكة المؤثرون عن مهاترات السياسة وشبهات المشاريع والمناقصات الحكومية، فهناك بند رئيسي في قوانين الاحتكار العالمية، هو تضارب المصالح، وأكبر تضارب في المصالح، أن يكون من بيده القرار له سلطة في حكم الدولة!
من الضروري الإبقاء على مكانة وكرامة حاكم المستقبل، ومن الملح أن ينأى عن كل ما يمكنه أن يسوء الشخصية العامة في حال دخولها في أعمال تتطلب مراقبة شعبية ومساءلة، وواقعنا خير مثال.
وأخيراً، أتمنى أن يترفع أبناء الأسرة عن التدخل في انتخابات مجلس الأمة سواء قولاً وعملاً ودعماً، وذلك ليس انتقاصاً لمواطنتهم، بل استكمالا لهيبتهم، وحفظاً لمكانتهم من الشبهات التي تحوم حول الساسة.
وفي ترك المُباح صلاح!
Twitter@kholoudalkhames

خلود عبدالله الخميس

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق