تحقيقات اخطبوط يتمدد في مفاصل المجتمع

الدروس الخصوصية: قم للمعلّم وفه.. التسعيرة!


نحمد الله أن أمير الشعراء أحمد شوقي لا يعاصر المرحلة التعليمية في هذا القرن العصيب , كأننا نراه يسخر من أبياته , حين تحول المعلم الى تاجر الشنطة التعليمية في تجوال لا يهدأ ولا يستقر في السعي الحثيث لنيل أكبر قدر ممكن من ضحاياه الطلبة , وجيوب أولياء أمورهم .



فبدل أن نتغنى بقصيدة ” قم للمعلم وفه التبجيلا … كاد المعلم أن يكون رسولا ” 

علينا أن نقول “قم للمعلم وفه التسعيرة” حين أصبحت الدروس الخصوصية مواسم الحصاد لجيوبه التي لا تشبع ولاتكل ولا تمل .



لـ كانت وقفة مع عدد من الطلاب وأولياء الأمور ليتحدثوا عن هذه المشكلة التي باتت تشكل ميزانية ترهق أي بيت في الكويت.. فإلى التفاصيل : 



الطالبة تسنيم يوسف “ثانوية عامة ” أردنية قالت : 

لا بد من الدروس الخصوصية , ولايمكن  الاستغناء عنها , معظم الطالبات في المدرسة يأخذونها , وأعرف أنها مرهقة لوالدي جدا , ولكنني احاول ان احل المشكلة بتشكيل مجموعة من زميلاتي ونأخذ الدروس سوية وهذا يخفف من الدفع  ونتقاسمه فيما بيننا لنعطيه للمعلم .

دانه وجولي , رهف , مروه , و فريال طالبات رابعة ثانوي يوافقن تسنيم تماما بماقالته ويستشعرن المشكلة ومعاناة أولياء أمورهن , ولكن منهن من كانت أسرتها قادرة على الدفع للمدرس الخصوصي دون اللجوء إلى تشكيل مجموعة لتخفيف وطأة التسعيرة التي يبالغ بها المدرس حسب مادته … وأكدن أن المصيبة تقع على رفيقاتهن اللاتي لسن قادرات على حل مشكلة إهمال المدرس بالدرس الخصوصي ونتائجهن في الدرك الأسفل .

الرياضيات والفيزياء والكيمياء المواد التي تتربع على عرش التسعيرة التي بالغ بها أهل التعليم ونسوا قدسية المهنة ومالهم وماعليهم … هذا ما تؤكده والده الطالبة دانة  السيدة رغدة الإدلبي وتتابع : 

( مرت المرحلة الابتدائية الى حد كبير دون الإعتماد على المدرس الخصوصي , ربما لقدرتنا على مواكبة الابناء في تعليمهم , وكانت الإستعانة على الأغلب بمدرس اللغة الإنجليزية . ولكن سنه وراء سنه تجر كوارث الدفع الذي يرهق ميزانية البيت ولا حل لهذه المشكلة  التي تعتبر ماساة معظم الاسر في الكويت  .

السؤال جاء من على بعض رواد “الأفينيوز” في إستراحة  عابرة ليكون الرد من البعض :

ليش تسألونا  الحين عن الدروس  الخصوصية خلونا ناسين هذه الكارثة  والمصيبة .

كارثة ؟ بالفعل هي كارثة  كما تقول فاطمة الجلاهمة : الكويتيون لهم معاملة خاصة من قبل المدرس الخصوصي وزيادة كبيرة في التسعيرة ليقينهم بأن الكويتي يدفع و هو صاحب الدخل الجيد , وحين أسأل أي ام مصرية كانت او سورية او من اية جنسية  أخرى ادرك بان المعاملة مع الطالب الكويتي لها نظره مختلفة عند المدرس وعالية التسعيرة من خلال اجوبتهن عن مايدفعنه للدرس .

وأضافت : للاسف بتنا نسميها تسعيرة المعلم , نعم تسعيرة نسميها هكذا .

وتختم حسرتها متسائلة : اين وزارة التربية من هذا ؟ الاتوجد عقوبات على المدرسين ؟, في المدرسة لايقدمون للطالب الا البسيط من المعلومات وفي البيت “يكرفون كرف” ليثبتوا جدارتهم في التعليم؟!

أم صائب قالت: سأصف لكم المدرس..

يحمل حقيبة , أوراق للاختبارات , ساعة يد لا بد للنظر إليها كل ربع ساعة تقريبا , وجه متعب مرهق من شدة الترحال من بيت إلى اخر حتى لا يخسر ساعة خصوصية لدرس مع طالب  , ولكنه يحاول أن يبدى اللطف في كل دقيقة عكس مايفعله بالمدرسة من استهتار بمصلحة الطالب واحترامه لمهنته العظيمة الشان , فمن يراه بالمدرسة لايراه وهو يزور بيت الطالب ليعطيه من المعلومات التي بخل عليه بها أثناء تأدية واجبه المقدس في المدرسة  .

وتسأل هل مهنة التعليم اصبحت السوق سوداء المنيل بستين نيلة ؟ , المعلمون يتأمرون على الأهالي ويتفقون على التسعيرة فيما بينهم . 

 والسؤال الأهم كان لمعلم مادة رياضيات “مصري الجنسية ”  مالذي يحصل وأية كارثة هذه الدروس الخصوصية ؟ ولماذا لا تعطون الطالب مايستحقه من التعليم في المدرسة ؟.

رد بإختصار شديد لأننا نعرف أنه سيأخذ دروس خصوصة في البيت وهل سألتم ماهو راتب المعلم في المدارس الخاصة ؟ 

وفي وقفة مع عظمة التسعيرة لهذا الموسم  : 

1000 دينار كويتي للفصل الواحد لمادة الرياضيات 

1000 دينار كويتي للفصل الواحد لمادة الفيزياء 

1000 دينار كويتي للفصل الواحد لمادة الكيمياء 

750 دينار كويتي للفصل الواحد لمادة اللغة العربية 

 750 دينار كويتي للفصل الواحد لمادة اللغة الانجليزية 

هذا مايدفعه أحد أولياء الأمور لأبنه الذي يدرس رابعه ثانوي الفرع العلمي , وأرقام تم ذكرها من قبل اولياء امور اصابتهم الخيبة الكبيرة من حالة التعليم المتردية وعلى حد قولهم ” الحسابة بتحسب انخربت بيوتنا والله “

لو تركنا كل اسرة تشتكي من معاناة الدروس الخصوصية لاينتهي الكلام .

الشكاوى ل كانت كثيرة … والسؤال أين وزارة التربية من هذه المشكلة التي باتت تقلق البيت الكويتي وكل بيت وترهق الميزانية . 

وأين القيم والاخلاق عند المعلم الذي كان حالة من التبجيل والاحترام في ذاكرة الزمن الجميل ؟!




 ادارة البحوث والتطوير التربوي 


اشارت دراسة اجرتها ادارة البحوث والتطوير التربوي بقطاع المناهج في وزارة التربية  الى ان الواقع التربوي مأساوي والطلبة لا يستفيدون من الحصص المدرسية، كما ان المناهج لا تواكب قدرات الطلبة ولا تنمي المواهب لديهم ما يؤدي الى الغياب المتكرر لهم في ظل انعدام الحوافز التي تدفعهم نحو التحصيل الدراسي. 

واكدت الدراسة ان طلبتنا اصبحوا غير قادرين على مواجهة تحديات العصر واعتادوا على الدروس الخصوصية ولم يتم تعويدهم على الاعتماد على النفس منذ الصغر الامر الذي جعلهم يعتادون على الدروس الخصوصية بل ويفاخرون بها بينما اولياء الامور مشغولون عن متابعتهم وغالبا ما لا يتعاونون مع المدرسة من اجل الارتقاء بمستوى ابنائهم علميا ويضاف الى ذلك الاهمال المتعمد من قبل المعلمين في شرح المناهج وفي شأن المعلمين اشارت الدراسة الى عدم اعدادهم جيدا وافتقارهم الى المهارات الكافية للقيام بعملية التدريس في الوقت الذي يعانون فيه من كثرة عدد الحصص والاعمال والانشطة الموكلة اليهم بالاضافة الى تدني المستوى المعيشي لهم. 

واحصت ادارة البحوث والتطوير في دراستها سلبيات على مستوى العملية التعليمية نفسها ورأت انها تفتقد لمبدأ الجودة والتخطيط السليم والادارة الجيدة مع الاعتماد على التلقين والحفظ والتركيز على التلقي والخضوع والاهمال في متابعة الطلبة الضعفاء علميا، بالاضافة الى عدم ملائمة المناهج للواقع حيث يسود الطابع النظري ويتحمل نظام التقويم المتبع حاليا جزءا من المسؤولية عن انهيار منظومة التعليم وتشير الدراسة في هذا المجال الى كثرة الفترات التقويمية والواجبات التي تثقل كاهل الطلبة وتركيز الاختبارات على حفظ الطلبة للمعلومات وايضا عدم العدالة في توزيع الدرجات على اختبارات الفترات الاربع واشتمال اختبار الفترة الدراسية الاخيرة على جميع الموضوعات الدراسية. 

واوصت الدراسة بضروة تحسين الدخل المادي للمعلمين الوافدين وتوعية الاباء بأهمية متابعة ابنائهم وتدريب الطلبة على الاختبارات التي تنمي قدراتهم مع مراعاة حاجات وميول الطلبة اثناء اعداد المناهج الدراسية وتحقيق مبدأ ضبط جودة التعليم، كما اقترحت الدراسة تشكيل لجنة مختصة لاعادة النظر في النظام التعليمي في ما يتعلق بالغياب والاختبارات ومواعيدها وتوزيع الدرجات للاقلال من ظاهرة الدروس الخصوصية. 

87  من أولياء الأمور يؤيدون الدروس الخصوصية 

وأوضحت دراسة لخبيري التربية د. محسن الصالحي ود. بدر ملك ان الدروس الخصوصية منتشرة انتشارا واسعا بين طلاب التعليم الثانوي في البلاد حيث اكد 68.79? من الطلاب عينة الدراسة انهم يأخذون دروسا خصوصية وقد ترجع هذه النتيجة الى رغبة الطلاب في الحصول على المعدل التراكمي المناسب الذي يتيح لهم الفرص للالتحاق باحدى كليات جامعة الكويت الحكومية او الاهلية او الجامعات الخارجية. 

واوضحت الدراسة انخفاض نسبة المعلمين الذين يؤيدون الدروس الخصوصية حيث ايد 25.47 من المعلمين عينة الدراسة فكرة اعطاء الدروس الخصوصية وقد ترجع هذه النتيجة الى ان اقرار المعلمين وتأكيدهم على فكرة الدروس الخصوصية يعد اعترافا منهم بالتقصير في اداء الواجب المهني داخل المدارس وانهم يشاركون بشكل او بآخر في حدوث هذه الظاهرة الخطيرة التي تؤثر على الاسر الكويتية اقتصاديا واجتماعيا، بالاضافة الى القلق والتخوف من المساءلة القانونية من قبل الوزارة على اعتبار ان غالبية هؤلاء المعلمين وافدون يخشون التورط في كسر اللوائح والقوانين. 

وحسب نتائج الدراسة فان نسبة كبيرة من اولياء الامور يؤيدون اعطاء الابناء دروسا خصوصيا حيث بلغت نسبة اولياء الامور الذين يوافقون على اعطاء الدروس الخصوصية لابنائهم 85.91 من عينة الدراسة. 

وقد ترجع هذه النتيجة الى رغبة الاباء في ان يحقق الابناء النجاح والحصول على اعلى المعدلات وهم في سبيل ذلك يسلكون كل السبل ويتيحون كل الفرص ويوفرون كل الامكانات لتحقيق هذا الهدف.




أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق