تحقيقات القطع المستهلكة تباع بثمن الجديدة وأحياناً تتفوق عليها.. و"التجارة" غافلة

الأثاث المستعمل… الجشع “يفترش” السوق

–  استغلال جهل الزبون بسعر الجديد وخداعه ببيع “ماركات”

–  أثاث من أخشاب متهالكة يعاد ترميمها ثم تنهار بعد فترة

– مطلوب الرقابة على سوق المستعمل وحماية المستهلك

 – الباعة يبررون رفع الاسعار بزيادة الإيجارات 



لم يعد سوق الأثاث المستعمل ملاذ “الغلابة” لشراء اثاث البيت بسعر رخيص سواء من المواطنين أو المقيمين أو بعض غير محددي الجنسية من المتعففين، فقد قفز الجشع من فوق اسوار سوق الري وتسلل الى غرف النوم مختبئا في “الكبتات” ومفترشا الأسرّة ،حتى صار سعر الأثاث المستعمل قاب قوسين او ادنى من الجديد وأحياناً (وبلا مبالغة)  يتفوق عليه،الأمر الذي دفع الكثيرين الى التوجه مجبرين لشراء الاثاث الجديد خاصة في ظل العروض الخاصة  التي تقدمها محال المفروشات والاثاث والتي تكاد تقترب من اسعار المستعمل التي ينخدع فيها الزبون لعلمه المسبق ان سوق المستعمل فيه ارخص الاسعار.

مقيم ذهب لشراء سرير مع فراشه لعله يوفر بعض الدنانير ، فوجد البائع يخبره بأن السرير الذي اختاره مع “الفراش” ثمنه 50 دينارا لانه “استعمال خفيف” ، فدفعه الفضول لمعرفة سعر سرير مشابه في احد المتاجر ليعرف الفرق ، فصُعِق بأن السرير والفرش جديدين بـ60 دينارا ، اي ان الفارق بين المستعمل والجديد فقط 10 دنانير ،وهو من كان يظن ان المستعمل يقل ثمنه عن الجديد بأقل من النصف ، فلم يتردد في شراء الجديد خاصة ان الفارق ضئيل جدا!

لقد اصبح لدى  الزبائن حالة عامة من الاستياء من هؤلاء التجار “المخادعين” الذين يمارسون “الفهلوة” على زبائنهم عبر إقناعهم بأن ما يبيعونه هو في الأساس “ماركات” غالية الثمن ، رغم انها أغراض “أكل الدهر عليها وشرب” وأعيد “ترميمها” تستمر بعض الزمن ثم تنهار فجأة ، وكل ذلك دون رقابة او تدخل من ادارة حماية المستهلك 


” اجرت استطلاعا مع زبائن السوق ،فتساءلوا :لماذا لا تكون هناك رقابة صارمة على  اسعار الاغراض المستعملة  للحد من ظاهرة الغش ؟





 صلاح النجم ،قال ان معظم الزبائن تواجههم المشاكل من سوق الاثاث المستعمل، وهذه المشاكل تكمن في عدة امور، فمنها رداءة غرف النوم المصنوعة من الخشب المتهالك وسرعان ما تتكسر مع مرور الشهور، فضلا عن غلاء سعرها الذي يضاهي سعر غرف النوم الجديدة، موضحا ان بعض المحال تغري الزبائن بعرض غرف النوم الانيقة والرائعة في المظهر وعندما يقع الاختيار عليها، تنجلي الصورة الحقيقية لغرفة النوم عند تركيبها في المنزل من بهتان اللون ورداءة الخشب الذي لا يقاوم اكثر من أسبوع، بسبب استعمالها الطويل.


ابو سعود الهاجري

اما  ابو سعود الهاجري فقال ان بعض محلات الأثاث المستعمل تستغل  المواطن،عندما تلاحظ الاقبال على السوق فتزيد في أسعار الاثاث، مضيفا: فمن غير المعقول ان تصل قيمة السلعة المستعملة الى قيمة السلعة الجديدة، فلماذا يسمى اذن بسوق المستعمل؟!

وبنبرة ضجر يتابع :أتجول في السوق ومرّ علي ثلاث ساعات، فلم أجد ما يناسبني من السعر خصوصا ان هناك سلعا وصلت الى 200 دينار ولم يختلف سعرها عن  الجديد سوى 50 دينار،” فإذا كان الحال  هكذا ،فأذهب الى السوق الجديد أفضل وأبرك”.
وطالب الهاجري وزارتي التجارة وبلدية الكويت بأن تكون هذه المحال تحت المراقبة الصارمة والمستمرة، حتى لا تعبث في الأسعار.
وأكد جاسم العيدان وجود مشكلة في محلات الأثاث المستعمل، ولذلك قررت  عدم شرائي الأشياء الكبيرة والاقتصار فقط على شراء الطاولات الصغيرة، مشيرا الى أن سوق المستعمل يبالغ في الأسعار، متسائلا أين الجهات الرقابية عن هذا السوق الذي ينتهز المواطن والمقيم في زيادة الأسعار؟!
وأضاف ان من الملاحظ ان الأسعار الموضوعة على الأثاث المستعمل مزاجية، فلابد أن تكون هناك آلية واضحة مطبقة على أرض الواقع لضبط الأسعار.

وذكر العيدان أن محلات الأثاث المستعمل تنتشر بصور عشوائية في وسط الشوارع، و تضم عمالة عربية وآسيوية من كل صوب وحدب، مضيفا أن بعض المحلات تعد مرتعا لتصريف الأدوات المسروقة كالكراسي والأجهزة الكهربائية، إضافة إلى بيع الأثاث القديم والمستعمل.




فلاح العجمي

وكذلك يؤكد فلاح العجمي ان هناك سلعا تباع في سوق الأثاث المستعمل غالية السعر، وبعضها لا يرتقي للمستوى المطلوب للسعر الطبيعي، موضحا ان بعض الكنبات وأطقم الكراسي وغرف النوم  سعرها نفس سعر الجديد.

وأضاف ان هناك من البضائع غير كاملة بل ناقصة العدد ، فعلى سبيل المثال هناك 10 مساند و2 “مركى” فهي ناقصة ويقدر سعرها بـ18 دينارا والجديد بـ25 دينارا، مؤكدا أن الأسعار في الماضي كانت أفضل في السوق ولكن الآن نشاهد الجشع في الأسعار، ر رغم أن الاثاث  مستعمل ولمدة طويلة.





حامد العنزي ،مستاء من أسعار السوق، ولم يجد تفسيرا لهذا الربط العجيب ما بين القديم والجديد، قائلا ان سوق الأثاث المستعمل قبل ثلاث سنوات كان هادئا تماما في الأسعار، فما الذي جعله يستعر فجأة؟!

وتابع : وجدت من السلع من كنبات وأطقم كراسي الفرق بينها وبين الجديد 20 دينارا، فالزبون الذي يمتلك الإطلاع الكامل والواسع بالسوق لا يقع ضحية في فخ غش بعض المحلات .


وأضاف العنزي ان بعض المحلات تستعمل الخشب الابيض المستعمل في تركيب بعض أجزاء غرف النوم من سرير وخزائن وغيرها لا تكلف اكثر من 25 دينارا، نظرا لان الاخشاب المستخدمة رخيصة في السوق، ولكن في المقابل بعض اجزائها الحقيقية من ارجل وجوانب السرير من الخشب الزان الذي يعتبر من الاخشاب ذات الجودة العالية، واكتفى بالمقولة “وما خفي كان أعظم”!!.




ممدوح كامل

أما  الباعة فآراوهم مغايرة ، حيث قال مسؤول احد المحال ممدوح كامل ان الاقبال على السوق ضعيف  و”مفيش بيع”، معللا أسباب ارتفاع سلع السوق الى ارتفاع ايجارات المحال التي وصل بعضها الى 600 دينار فضلا عن مصاريف ورواتب العمالة، مضيفا ان سيارة المحل تكلفنا 200 دينار في الشهر.


وأكد كامل ان بعض الزبائن عندما يريد ان يبيع أثاثه فيبادر بالاتصال على جميع المحال التي تشتري الأثاث المستعمل ومن هنا تنطلق المنافسة، والأكثر دفعا يصطاد البضاعة، ولذلك الزبون يرى الأسعار مرتفعة هنا.












أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق