نشر الممنوع منع من النشر

المصارحة قبل المصالحة!

حصلت على مقال للكاتب سالم خضر الشطي منع من النشر في الصحيفة التي يكتب بها.. دعا فيه إلى عقد مصالحة وطنية يرعاها سمو أمير البلاد مع الأخذ في الاعتبار جملة استحقاقات أهمها المصالحة مع الدستور الذي حفظ السيادة للأمة وفصل بين السلطات، والمصالحة مع الشعب في حقه في اختيار نظامه الانتخابي بلا تفرد سلطة دون أخرى.

هنا المقال والرأي لكم:

فيض الخاطر..

 المصارحة قبل المصالحة! 
سالم خضر الشطي

“ان تلك الكارثة الانسانية والحقائق المفزعة والواقع الأليم سببه تجاهل النظام لمطالب شعبه العادلة وعدم قبوله بالمبادرات الاقليمية والدولية الساعية الى إنهاء هذه الكارثة، ومما يضاعف من معاناة أبناء الشعب السوري” سمو الأمير في مؤتمر المانحين لسوريا 
******
كنت كتبت مقالا حول المصالحة مستشهدا بقوله تعالى »وَالصُّلْحُ خَيْرٌ« وأنه أحسن أثرا، وأسلم عاقبة، لأنه يبنى على كرم النفس، وسماحة الطبع.
إلا أن “الاستفزاز” الحكومي المتمثل بالممارسات الأخيرة من تصريحات رئيسها وتوسيع حملة الاعتقالات، وإلصاق التهم وتعليبها بالمغردين “البرتقاليين”، حتى صدور الحكم بالسجن ثلاثة سنوات مع الشغل والنفاذ على النواب السابقين فلاح الصواغ، وخالد الطاحوس، وبدر الداهوم! 
جعلتني أوقن أنه “مالنا غيرك يا الله”، فلا ملجأ لنا إلا هو، وهنا سؤال يجب أن يطرح بصوت عالٍ: ما السر في أن قضايا المساس بالذات الأميرية منذ بداية الدولة لم تتعد أصابع اليد؟ في حين أنها في السنوات القليلة الأخيرة أصبحت بالمئات؟ إنها إما للكيدية من قبل الحكومة، أو للظلم الذي بدأ يشعر به المواطنين بشكل أدى بهم إلى ذلك – وهو غير مبرر – ولكن لابد من دراسة الأسباب.
المصالحة تستلزم المصارحة، كما تستلزم في نفس الوقت الرغبة المشتركة بين كلا الطرفين لها، كما قال رب العزة »إن يُرِيدَا إصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا «، فإن كانت من طرف دون آخر صَعُبَت، بل حتى وإن أبدى طرف رضاه ثم بدأ يضع العراقيل ويغمز ويلمز فإنها ستفشل حتما.
إن كان ثمة مبادرة جادة وحقيقية للإصلاح فلابد أن تنتطلق من سمو الأمير وبرعايته، عبر حوار حقيقي جاد يلامس مواطن الخلل ويذيب جبل الجليد، ويكون من القلب إلى القلب، واضعين مخافة الله ومصلحة البلد نصب أعينهم، وليزل الحاجز الذي زرعه أطراف بالفريقين بين سموه وبين الشباب … الشباب الذي يحاسب اليوم تربوا على أن الحاكم أب فقد ولدوا لأبوين: الأب الحقيقي وبابا جابر “رحمه الله” .. الأمر الذي يتطلب مد جسور التواصل مع الشباب وتعزيزها.
المعارضة الشبابية في الكويت أثبتت إلى حد كبير أنها معارضة مسؤولة، فلم يرتكبوا شيئا من التخريب الممنهج، كما يحصل في دول محيطة ومجاورة، بل حرصوا على السلمية ما أمكنهم ذلك.
وهناك استحقاقات للمصالحة نؤكد عليها، أهمها: أن المصالحة مع الدستور الذي حفظ السيادة للأمة وفصل بين السلطات، والمصالحة مع الشعب في حقه في اختيار نظامه الانتخابي دون تفرد سلطة دون أخرى، والمصالحة مع جيل عبر وفق الشرع والدستور عن حقه في قضايا بلده، واستنكر الفساد واستنزاف طاقات وطنه، والمصالحة تستلزم شركاء متجردين من المصالح، بعيدين عن التكسب، وتستلزم كذلك وسطاء مشهود لهم بالحياد والوطنية و التجرد من حب الذات.
وختاما نقول: أنت أبوها يا والد الجميع، وبرعايتك للمصالحة سيذعن لك الجميع، متيقنين من حكمتك المعهودة في إطفاء نار الفتنة، ومن كان بمثل خبرة سموك وسيرته العطرة في المصالحات الدولية سيكون هينا عليه التدخل للمصالحة المحلية، وتوحيد الشعب والبلد؛ الذي يكتوي اليوم بنار القبلية والطائفية والعنصرية التي رعاها البعض وأذكاها ربما بحسن نية وربما بخبث والعياذ بالله.
للمبادرات أهل ورجال، وسمو الأمير أهل لها، والشباب يستحقون هذه المبادرة منه.
*******
برودكاست: أبيات جميلة خصنا بها الشاعر محمد السداني يقول فيها:
نصالح يا أمير و نحن أهلٌ
                  لهذا الأمر إن أبدوا تصالح 

و بالدستور نحفظ حق شعب 
                  له في حب موطنه مذابح 

نصالح إن رأينا أهل صدق 
                  يقودون الحراك بلا مصالح. 

شباب فيك لا يبغون ميلا
                  و لا تغريهم الدنيا .. فسامح 

و مطلب شعبك يا شيخ نهج
                  قويم صارم عدل و واضح
slm_alshatti@yahoo.com   –  Twitter: @slm_alshatti
سالم الشطي

سالم الشطي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق