تحقيقات التطوّر الطبيعي "سياسيًا".. لـ"حركة العمل الشعبي"

“حشد”.. التاريخ

حشد – حركة شعبية دستورية – أو المسمى المتداول حالياً “حركة العمل الشعبي” حسب تصريح الناطق الرسمي والنائب السابق مسلم البراك.
هي التطوّر الطبيعي سياسياً لكتلة العمل الشعبي البرلمانية، وهي الكتلة التي تشكّلت ملامحها في العام 1999، وقد تبنّت الكتلة منذ تشكلها وانطلاقها عدة مبادئ بشكل واضح وصريح أهمها:
  1. الدفاع عن المكتسبات الدستورية، إلى حد حرق من يحاول مسها سياسياً.
  2. حماية المال العام.
  3. الدفاع عن المكتسبات الشعبية.
لا يمكن الكتابة عن “حشد” بغير استحضار تاريخ “كتلة العمل الشعبي” البرلمانية.
خسارة كرسي.. بداية تأسيس الكتلة
في العام 1999، وبعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق السيد جاسم الخرافي بكرسي رئاسة المجلس آنذاك على حساب الرئيس السابق السيد أحمد السعدون إثر تحالف نيابي مع الجناح الحكومي “الخرافي”، حيث انضم السعدون إلى مقاعد النواب ليشكّل ملامح ونواة كتلة العمل الشعبي مع عدد من النواب.
و في العام 2001، وحسب تصريح الناطق الرسمي للكتلة مسلم البراك، حيث أعلن رسميًا عن تشكيل كتلة العمل الشعبي البرلمانية والتي ضمّت 12 نائباً من مختلف فئات المجتمع الكويتي ومكوناته.. وهم:
أحمد السعدون: أحد مؤسسي نادي كاظمة الرياضي عام 1964 وأمين سره منذ تأسيسه حتى العام 1968، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم من 1968 حتى 1976، نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم من 1974 حتى 1982، نجح في انتخابات مجلس الأمة 1975 في ثاني مشاركة له، بعد سقوطه عام 1967.
الناطق الرسمي مسلم البراك: خريج جامعة الكويت قسم جغرافيا، رئيس نقابة عمال لبلدية الكويت والإطفاء، عضو المجلس التنفيذي للاتحاد العام لعمال الكويت، مدير معهد الثقافة العمالية، الأمين المساعد للاتحاد العربي لعمال البلديات للشئون العربية والعمالية، شارك في انتخابات مجلس الأمة في العام 1992 ولم يحالفه الحظ في أول مرة و شارك في الانتخابات التالية عام 1996 ونجح فيها نائباً عن الدائرة السابعة عشر، واستمر نائباً في مجلس الأمة إلى أن أبطل المجلس الذي حقق في رقماً قياسياً حيث استحق عدد 31020  صوتاً في الدائرة الرابعة، وقاطع الانتخابات الأخيرة بعد إبطال المجلس، صنف كثالث أقوى معارض عالمياً والأول عربياً حسب صحيفة نيويورك تامز الأميركية.
وليد الجري، حسن جوهر، عبدالمحسن جمال، مرزوق الحبيني، مشعان العازمي، حسين القلاف، عدنان عبدالصمد، فهد الهاجري، أحمد الشريعان، و لاحقاً محمد خليفة بعد فترة بسيطة.
عقبات وتصدّعات.. عبر الطريق
لا صديق دائم ولا عدو دائم في العمل السياسي كما هو معلوم، و هكذا هي مجريات الأمور في العمل السياسي، وكتلة العمل الشعبي لم تشكل على أساس نصوص وروابط مقدسة، لذا فإن العقبات والتصدعات والانشقاقات كانت أحداث طبيعية مرّت بها كما هي الحال مع كل التجمعات والتيارات والكتل السياسية.
وبعد النجاح الكبير الذي حققته الكتلة شعبياً وسياسياً، تسابق العديد من الساسة والناشطين للانضمام لصفوف هذا الجناح المعارض، فقد انضم لاحقاً: أحمد لاري، أحمد الشحومي، عبدالله العجمي، و في الأخير علي الدقباسي، د. خالد شخير.
و بالمقابل خسارة الكتلة للنائبين البارزين: الجري لعدم خوضه الانتخابات، والشريعان لعدم محالفته الحظ وكذلك محمد الخليفة، حيث كانت خسارة النائبين أبرز العقبات وأولها.
بداية التصدّعات كانت في استبعاد النائب السابق عبدالله العجمي، وذلك بسبب عدم التزامه بموقف الكتلة التي أرادت إيقاف رئيس جهاز الخدمة المدنية في حينها، و في نفس الفترة أيضاً، انسحب النائب السابق أحمد الشحومي من الكتلة بسبب عدم دعم الكتلة وتأييده في استجوابه الذي كان موجهاً لوزير الصحة في حينها كما تبين عبر بعض الصحف.
توالت التصدعات بسبب المشاكل والأزمات التي مرّت بها الكتلة، وهذا الوضع الطبيعي بسبب “شبه” الترهل العددي بالنسبة لمجموع أعضاء البرلمان، وكما قيل في الزيادة نقصان، والزيادة الملحوظة في عدد المنتمين للكتلة كانت ذات حدّين: الحد الجيد و هو القوة الضاربة برلمانياً، والحد السيئ كان الاختلافات الطبيعية بسبب الكثرة.
مرّت الكتلة بأزمة “التأبين” والتي كانت الأزمة الأبرز عبر تاريخها، حيث تركت الأثر الأعظم على الكتلة وكما هو معروف فإن هذه الأزمة تسببت بصدع كبير داخل المجتمع الكويتي ككل وليس على الكتلة البرلمانية وحدها، فقد تشاركت عدة أطراف في إشعال فتنة الأزمة و ضربت جميع الأطراف المتباينة ببعضها البعض مما نتج عنه هوة كبيرة بين فئات المجتمع المختلفة بسبب حادثة التأبين، وقد تم استبعاد النائبين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري من الكتلة، وهم ممثلي التحالف الوطني الاسلامي في البرلمان.
كما لا يمكن إغفال أزمة استجواب نورية الصبيح، والذي تقدم به النائب السابق سعد الشريع، وكان هذا الاستجواب من أكثر الاستجوابات التي تسببت في انقسامات داخل البرلمان، مما كان له الأثر الغير عادي على كتلة العمل الشعبي و”شبه” انقسامها في تلك الفترة، انقسم البرلمان إلى عدة أشكال غير مقبولة وطنياً، وكانت الانقسامات فئوية مناطقية حسب ما كان واضحاً حينها، وبطبيعة الحال فإن كتلة العمل الشعبي كمكوّن للبرلمان لم تكن ببعيدة عن هذه الانقسامات التي سرعان ما تخطتها لاحقاً.
ملامح.. سحبت البساط من الجميع
بالنظر إلى الأسماء الواردة والتي شكّلت كتلة العمل الشعبي البرلمانية، نجد أنها تشكّلت وفق أجندة وطنية شاملة ولم تقتصر على فئة أو طائفة من فئات وطوائف المجتمع الكويتي، وهذا ما يحسب للكتلة في بداية تشكيلها، وهو من أهم عوامل نجاح الكتلة واتساع حجم التأييد الشعبي لها بشكل سريع وملفت ومخيف لكل القوى والتيارات السياسية الموجودة والمنافسة، فقد بدأت الكتلة بسحب البساط من الجميع، فهي وبهذا التشكيل المتنوّع والانسجام والتداخل والتناغم الوطني الكبير، كانت خير من يمثّل المجتمع الكويتي بجميع مكوناته، وبالرغم من تحفّظنا الشديد على التصنيفات الفئوية والطائفية لمكونات المجتمع، ولكن الواقع الموجود يحتّم علينا تسمية الأمور بمسمياتها لاستيعاب مجريات الأمور السياسية بشكل أدق، ومن باب التصنيفات – المتحفّظ عليها – نجد أن الكتلة ضمّت جميع مكونات المجتمع، حيث شكّلت ما يشبه المرآة العاكسة لصورة المجتمع ككل، فهناك القبلي والحضري والشيعي والسني، وهذا ما كان يشكّل أكبر تهديد للسلطة في حينها، فالمعلوم إن تحالف وتوحّد جميع فئات ومكونات المجتمع المدني تحت راية واحدة تنتهج خط المعارضة يعتبر أكبر وأخطر تهديد لكل سلطة في العالم.
اتخذت الكتلة خط المعارضة الشرسة بشكل واضح وصريح ومستقيم، كما استهلت الكتلة أعمالها البرلمانية ودخلت بقوة وبرزت بشكل لافت جداً ومهيب، حيث بدأت باستجواب وزير الاسكان حينها السيد عادل الصبيح، وتبنّت قضية الاستثمارات النفطية بحقول الشمال، وكانت هذه هي البداية لتشكّل المعارضة الحقيقية في البرلمان الكويتي متمثّلةً في كتلة العمل الشعبي، فقبل ذلك بخلاف أحداث المجلس التشريعي الأول والمجلس التأسيسي ومجلسيّ 76 و85، لم يكن هناك في الفترات المستمرة مابين تلك المجالس التي شهدت أحداثاً كبرى أي معارضة حقيقية قوية ومنظمة ذات أهداف وخطوط ومبادئ واضحة، لك أن تسأل أصغر مراقب للشأن السياسي الكويتي عن ماهية المعارضة الكويتية، ستجد اسم كتلة العمل الشعبي برموزها وأقطابها أول ما يتبادر للأذهان، والإحصاء خير دليل على ذلك، فإنه وبحساب إجمالي عدد الاستجوابات المقدمة في الفترة مابين عاميّ 1999 و2008، فقد كان هناك 22 استجواباً مقدّماً كانت كتلة العمل الشعبي ما بين مشاركة ومؤيدة ومتبنية أو موقعة على طلب طرح الثقة، وقد قدّمت الكتلة ما يقارب الـ7 استجوابات من بينها، كما شاركت في تقديم أول استجواب لرئيس وزراء كويتي، و قد كان ذلك بتاريخ 15/5/2005.
كان الخط المعارض الواضح والصريح ذو حّدين من ناحية القبول من عدمه في الشارع السياسي الكويتي، فالمراقب والمتابع الجيّد يجد أن هناك من يؤيد بحجة وجوب مراقبة عمل الحكومة رقابة لصيقة، وذلك بسبب التاريخ الحكومي السيئ، ونجد أيضاً أن هناك من يعارض بحجة انتهاج الكتلة للعمل الرقابي على حساب العمل التشريعي والعمليّن متوازيين برلمانياً من حيث الأهمية.
ولكن ذلك لم يمنع الكتلة من المشاركة في تقديم وتبني والمساهمة في مرور بعض المشاريع الوطنية والشعبية الكبرى، وبمرور سريع على تاريخ الكتلة نجد أن هناك إنجازات و مساهمات برلمانية مع بقية الكتل والتيارات تدل على فعالية كتلة العمل الشعبي التشريعية، ومن بين تلك الإنجازات على سبيل المثال لا الحصر:
قانون الرعاية السكنية، قانون أملاك الدولة، الدوائر الخمس، شركة الاتصالات الثالثة، بنك جابر الإسلامي (بنك وربة)، شركة الاتصالات الكويتية لخدمات الأنترنت، المستودعات الجمركية، قانون المعاقين.
أما من الناحية الرقابية من حيث الاستجوابات والضغط على الحكومة، وشراسة الكتلة سياسياً.. فالموضوع لا يحتاج كتابة أو تنويه أبداً.. لك أن تستحضر حملة اسقاط رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد وستجد أن كتلة العمل الشعبي اتخذت موضع رأس الحربة برلمانياً، ونجحت الحملة.. مع إهمال التفاصيل.
توقعات.. لتحركات “حشد”
بالنظر إلى تاريخ وملامح كتلة العمل الشعبي وهي نواة تأسيس حركة العمل الشعبي “حشد” نرى أن الحركة ستكون ذراع شعبية طولى للدفاع عن: المكتسبات الشعبية، الدستور، المال العام، الحريات العامة، فالتاريخ البرلماني يشهد لأقطاب ورموز الكتلة حقيقة مبادئهم وكفاحهم في سبيل حماية تلك الأمور المهمة والمؤثرة جداً على الفرد وبالتالي المجتمع والدولة بشكل عام.
وبالقليل من التفصيل للإفادة بشأن ماهية الشكل الذي ستكون عليه “حشد”، و نظراً لتاريخ نواتها “كتلة العمل الشعبي” نقع على حقائق تاريخية مثبّتة تصدى فيها رموز وأقطاب الكتلة لجميع ما ينظر له كمبادئ عامة لعملهم، فالتاريخ يشهد بتصدّي الكتلة لتعدّيات السلطة على الحريات العامة، حيث اتخذت مجموعة من أولويات العمل البرلماني، ومن بينها مقترحات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالحريات العامة، كتعديل قانون التجمعات الغير دستوري والمقيّد للحريات، وقانون إصدار الصحف، وقانون إنشاء جمعيات النفع العام لمؤسسات المجتمع المدني وهذا حق دستوري أصيل انتهكته الحكومات المتعاقبة وتصدّت الكتلة لهذا الانتهاك بأداء برلماني ممتاز. 
و كما جاء في بيان تأسيس الحركة في الباب الثاني – مبادئ وأهداف عامة – البند الثاني: “إطلاق الحريات العامة ورفض التضييق عليها، والتصدّي لنهج الانفراد بالسلطة ومنع الانقلاب التدريجي على المكتسبات الدستورية، ورفض أسلوب التعامل الأمني والملاحقات السياسية لعناصر المعارضة، إلى جانب رفض كل ما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإجرائية تقع في هذا السياق، ومحاسبة المسؤولين عن التعسف الأمني”.
كما تبنت الكتلة قانون من أين لك هذا من باب مبدأ الحفاظ على المال العام، وعلى مستوى المكتسبات الشعبية تبنت الكتلة العديد من المقترحات والقوانين الاضافية لزيادة المكتسبات الشعبية والمساهمة الفعالة لضمان رخاء ورفاهية وشراكة الفرد والمجتمع في المال العام.. من أهمها: القوانين الخاصة بالتأمينات الاجتماعية وعلاوة الأبناء، وكذلك أهمية النظر لمصلحة الدولة في القروض التي يقدمها الصندوق الكويتي للتنمية العربية، حيث اعتبرت الكتلة أنه من البديهي والواجب تقنين تلك القروض بقانون يصدر من مجلس الأمة، بحيث تشترك السلطتان التشريعية ممثلة للشعب و السلطة التنفيذية.
@ahmad_alrashed 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق