حوارات

عبدالله عطاالله في حوار مع : الحكومة مارست الخبث السياسي لعقود طويلة.. مع البدون

  • التمرد على القوانين الظالمة ظاهرة طبيعية بأي دولة تتطور فيها حقوق الانسان
  • قانون تجنيس أربع آلاف كل سنة مرفوض جملةً وتفصيلًا
  • الحكومة تتخبط ولا تعرف التعامل مع قضية “البدون”
  • الحوارات غيّرت وجهة نظر من أصحاب الدماء الزرقاء
  • الأجهزة الامنية تعاملنا بأسلوب الدول البوليسية
  • نحن ما زلنا في وقت الفجر في قضية البدون
  • اتفاقية عديمي الجنسية لمن يغادر بلده إثر الحروب ولا تنطبق على البدون
  • الحكومة تحاول استغلال البسطاء من البدون.. لتمرير مسمى عديمي الجنسية


رغم العزلة التي فرضتها الحكومة على الكويتيين البدون، مازال الناشط عبدالله عطاالله مؤمنًا بأن قضيته قادرة على الكشف عن الوجه الجميل فيها، بظهور وعي أكبر لهذه الفئة.
القضية التي خفّ بريقها في الفترة الماضية، وتشتيت جهودها بين الندوات والاعتصامات السلمية، لم تزل حاضرة في عين “عبدالله”، وإنه بالسلمية سيتمكن من كسر الحاجز مع من أسماهم بـ”أصحاب الدماء الزرقاء”، ومازال مصرًا على رفض أي قانون يقف أمام حقوقه.
التقت بـ”عبدالله عطاالله” ليحدثها عن تاريخ القضية ونشاطه فيها، وما حدث له بعد استدعاء أمن الدولة.

* ما رأيك بسياسة الدولة المتبعة تجاه قضية البدون؟

لاشك أن سياسة الدولة واي صادق مع نفسه وأي مطلّع يرى أن قضية البدون تتعاطى معها حكومة الكويت وفق أسلوب التمييز العنصري، فهذا الشيء لاشك فيه.

أنني أرى ان الحكومة لا تتعامل معنا وفق القوانين بل انها تتعامل معنا وتسلط القوانين الى القيادات التي تكون منبثقة من البيئة العنصرية في المجتمع الكويتي.

* أنت قلت “سوف أتمرد على القانون الذي يظلمني”.. فهل هناك قانون يظلم فئة البدون؟

أول شيء تمرد على القوانين الظالمة هذه ظاهرة طبيعية بأي دولة تتطور فيها معطيات حقوق الانسان، لأن الانسان الطبيعي يرفض استعباده والاستعباد في أمريكا او جنوب افريقيا كانت القوانين ترعى استعباد الزنوج وخرجوا الأحرار، أمثال مارتن لورثر كينج ومانديلا ورفضوا هذه القوانين، هم لم يرفضوا القائمين عليه لأن القانون طالما هو موجود، ستبقى كل دماء تضخ جديدة تحافظ على هذه القوانين، وأيضًا نحن تضخ لدينا كفئات من المجتمع تضخ دماء جديدة، فيبقى الاستعباد استعبادًا جينيًا، فهذه جينات وراثية إن أبنائك عبيد عند أبناء هؤلاء.

فنحن يجب علينا بما أننا نشعر ونستشعر الظلم من القوانين، وإذا كانت هذه القوانين تستعبدنا، فنحن نقع تحت مظلة العبودية، وهذا الشيء ترعاه قوانين الدولة والقائمين عليه العنصريين كما يقال الدماء الزرقاء.

* وكيف تتمرد عليه؟

حققوا معي في أمن الدولة وسألني المحقق وقال لي، إذا حكمت المحكمة الدستورية بعدم شرعية خروج البدون للتظاهر ماذا تفعل؟

فكان ردي عليه إني سأواصل الخروج لأنه هو السبيل الوحيد للصراخ وللتعبير عن الألم، فإن كان القانون يمنعني سأكسر هذا القانون واتمرد عليه وأخرج للمظاهرات بشكل مستمر، وأي شيء يضغط على الدولة والحكومة في اطار السلمية لن نتردد قيد انملة عن طرقه واللجوء اليه.

* كلمة تمرد هل جلبتها أو رددتها من مظاهرات لدول أخرى او هي نابعة من نفسك؟

قبل سنة كانت كلمة تمرد على القوانين تراودني وكنت أصرّح بها بمجالس الناشطين القانونيين والإنسانيين، وكانت هذا أسلوبنا منذ زمن، ولا يوجد أي ترابط بيننا وبين أي مسمى في أي دولة عربية منبثق من داخلنا ومن إحساسنا.

* هناك قانون تجنيس 4 آلاف من البدون أقر في المجلس المبطل الثاني، ماذا ترى في هذا القانون؟ وهل يمتص من غضب المظاهرات؟

القانون الذي أقر من نظري مرفوض، ومرفوض جملةً وتفصيلًا، أما جملة فالتجنيس مطلوب وهو غايتنا الأولى والأخيرة، التجنيس للجميع، ولكن التفصيل فيه المرفوض هو تحديد أعداد معينة، لأنه تلقائيًا لو يجنّس أربع آلاف، تلقائيا الذين لم يجنسوا سوف يزداد أعدادهم فتظل القضية مستمرة عشرات السنين تجنيس، فتطلع أجيال وتموت أجيال وقضية البدون لم تنته.

فأرى ذلك تخديرًا، وطبعًا هذا الأمر لعب على الذقون من الدولة التي مارست الخبث السياسي لعقود طويلة على هذه الفئة المغلوب على أمرها.

القانون قد يمتص غضب من تظاهر ولكن نحن تعدينا مسألة التصديق والانصياع الى تصريحات الحكومات المتعاقبة سواء السابقة أو الحالية او المستقبلية مهما كان تصريحها وقولها، فتعدينا هذا الشيء وأصبح لدينا مناعة من ابر التخدير التي تمارسها الحكومات المتعاقبة.

* هل تجد أن الحكومة جادة في حل تلك المشكلة خصوصًا إنها ستصدر أربع الوان مختلفة للبطاقة للبدون؟

الحكومة بوجهة نظري أنها تتخبّط ولا تعرف التعامل في قضيتنا، وهذا يرجع بفضل الله ثم بفضل الكفاح السلمي الذي مورس وما زلنا نمارسه وسنبقى نمارسه.



* كما أشرت إلى العنصريين والدماء الزرقاء، فهل ترى أن قضية البدون بحاجة إلى حوار مع من ترونه معارضًا لحل قضية البدون، حتى تخرجوا في ختام هذا الحوار إلى حلول ترضي الجميع وهو ما يعد حلًا مناسبًا للقضية؟

الحوار موجود وكانت هناك حوارات وانطلقت وانبثقت من الأسرة الحاكمة كأمثال الإنسانة الشيخة أوراد الصباح، وكانت توعي المجتمع وأول ندوة قامت في جمعية الخريجين في سنة 2006 وكانت تحت عنوان “البدون يتحدثون”، وهذه الحوارات غيّرت وجهة نظر من أصحاب الدماء الزرقاء، ولكن السواد الأعظم ما زال متمسكًا برأيه والنظرة الفوقية لهذه الفئة، ولا أرى أنها ستجدي الحوارات إلا بالضغط بالوسائل السلمية.

* سوف تنظمون تظاهرة كبيرة على حد وصفك في الثاني من أكتوبر فلماذا اخترتم هذا التاريخ؟

التاريخ الثاني من أكتوبر يرجع الى يوم عالمي في الامم المتحدة واسمه اليوم العالمي “للا عنف” خرجنا في الثاني من أكتوبر في كذا سنة وتعاطت معنا الأجهزة الأمنية تعاطي الدول البوليسية، ولم تتعاط معنا بأسلوب الدول المتقدمة والتي تقارع الحضارة الانسانية، ولذلك اليوم هذا يشكّل لنا ذكرى أليمة وأيضًا ذكرى للصمود وللبقاء وللثبات على المطالبة في حقوقنا المشروعة.

* وهل دعيتم المنظمات والمؤسسات المجتمع المدني بالمشاركة؟

الأمر هذا لاشك منه، في كل المظاهرات ندعو ونوثّق ومن بيننا الموثقين الذين يرسلون التقارير بشكل مستمر ومنظم إلى المنظمات العالمية الحكومية وغير الحكومية المعترف فيها دوليًا.

* هل تعتقد إن الحراك الشبابي من قبل المتظاهرين في ساحة “الحرية” بمنطقة تيماء مجدي؟

هو هذا الفجر، فنحن ما زلنا في وقت الفجر في قضيتنا، نعم هناك سواد ولكن النور اشرق، ومن وجهة نظري ان الحراك في تيماء سيكبر ويتطور وينضج حتى تعجز الحكومة عن ايقافه وتنصاع لنا رغما عن أنفها إلى إعطاء كل ذي حق حقه.

* ترى الدولة أن الكثيرين من “البدون” اخفوا جنسياتهم الحقيقية أملاً في الحصول على الجنسية الكويتية وبالتالي لا مبرر لمنحها اياهم، أليس العذر مقبولاً؟

هذه أعذار الدولة المصطنعة، تلك الجوازات الاريتيرية والدومنيكانية والصومالية خرجت بعد الغضط بعض البسطاء ثقافيًا وعلميًا، فأخرجوا هذه الجوازات المزورة وكانت حجة لمن امتلأ قلبه بالسواد لكي يتطرّق لها كلما اتت قضية البدون.. ونحن نقول أن البدون بقايا من الأعراب والبدو الرحل وهم لا ينتمون إلا للكويت ومن وجهة نظري بالتأسيس.

* كيف تصف عدم اعتراف الحكومة بأن البدون عديمو جنسية.. وإصرارها على مسمى مقيمين بصورة غير قانونية؟

القائمون على الحكومة رجال قد عرف عنهم المكر المذموم، وهم يعلمون جيدًا أن السواد الاعظم من البدون اناس بسطاء مغلوبين على أمرهم وتحصيلهم العلمي متدني، فكانوا يتعاملون بهذا الدهاء غير الأخلاقي لجذب وتأييد من داخل البدون إلى مسمى عديمي الجنسية، فنحن نرى شباب البدون والناشطين والمثقفين البدون يرون إنها مؤامرة حكومية بامتياز، ونرفض مسمى عديمي الجنسية جملة وتفصيلًا، بل إن وصل الامر وتم الاعتراف بنا دوليًا عديمي الجنسية سنتخذ ما لا يحمد عقباه.

“عديمي الجنسية” هي اتفاقية دولية لعديمي الجنسية الذين يغادرون إثر حروب وإثر كوارث طبيعية من بلد إلى بلد، فلا يرجعون إلى بلدهم أو يتلاشى بلدهم، ومثال على ذلك في الحرب العالمية الثانية وغيره.

ولذلك خرجت هذه المبادرة من الدول مبادرة انسانية لتيسير حياتهم، أما نحن البدون لا يقع علينا هذا المسمى بتاتا، نحن مواطنين كويتيين ولكن الى الآن لم نحصل على الوثائق فقط.

* ماذا حصل لك بعد خروجك للتظاهرة الأخيرة وعند محادثتك مع رجال الأمن؟

طبعا كالمعتاد والمعتاد أن الاجهزة الأمنية والقائمين عليها لا يتعاملون بالطريقة الانسانية بل انهم يتعاملون القمعية والبوليسية، وفي بداية الاعتقالات السابقة بعد انطلاقة 18 أغسطس و13 يناير وأيام الجمع المسموح فيها، في بداية الامر عندما كان يتم اعتقالنا في أمن الدولة او المباحث الجنائية او المباحث بشكل عام كان يتم الاعتداء علينا بالتعذيب فمنهم من كسرت يده ومنهم من خلع كتفه وأنا من خلعت كتفي وكسرت يدي وتم ضربي في قطع خشبية، وهذا كله من أجل التوقف عن المطالبة في حقوقنا.

وأما ما يتعلق في الاعتقال الأخير كانت المعاملة مختلفة ولكنها كانوا يريدون ارباكنا وتخويفنا كناشطين.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق