آراؤهم

” وباء السلفادور “

في تصفيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 1970 التي أقيمت عام 1969 أوقعت البلدين قي مواجهة حاسمة لتحديد الفريق الذي سوف يتأهل إلى المباراة النهائية المقامة على ملاعب المكسيك ففي المباراة الأولى فازت هندوراس على ملعبها واعتدت الجماهير الهندوراسية على الجماهير الفقيرة من أنصار السلفادور. وتطورت الأمور إلى مهاجمة الأحياء التي يقيم فيها سلفادوريين مما دفع السلفادوريين إلى الفرار إلى بلادهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم وقدمت السلفادور شكوى للأمم المتحدة وهيئة حقوق الإنسان. وبعد أسبوع واحد فازت السلفادور قي ملعبها ونال أنصار هندوراس نصيبهم من الاعتداءات .. وأخيرا في 14 يوليو 1969 كان موعدا فاصلا للمباراة فاصلة بينهما، فازت فيها السلفادور وتأهلت. ومع نهاية اللقاء كانت الدولتان قد نشرتا قواتهما على طول الحدود بينهما وفى 3 يوليو انتهكت طائرة من هندوراس أجواء السلفادور وأطلقت على كتيبة من السلفادور النيران داخل الأراضي السلفادورية مما أدى لقيام السلفادور بهجوم واسع النطاق ودخلت القوات السلفادورية إلى مسافة 40 كم ولم تتورع هندوراس بل أرسلت طائراتها لضرب مدينة سان سلفادور وأكابوتلا بالقنابل. وبعد أسبوعين وتدخل الواسطات من الدول توقفت الحرب بعد أن أدت إلى دمار كبير وخسائر في الأرواح بالآلاف.
انه وباء  ” التعصب ”  الذي قد يجعلك تقتل العشرات والمئات بل الآلاف من اجل مباراة لكرة القدم  .. من اجل مباراة قد يكون هناك لآلاف الأسر أرامل وايتام ونهايات مؤلمة ، البعض يستغرب والبعض يضحك على هذه القصة والبعض يحزن ولكن البعض يجب ان يضحك على واقعنا العربي الذي ينشر فيه وباء ” التعصب ” الطائفي الذي أبغضه بشكل شخصي والتعصب الفكري الذي اميل اليه والتعصب السياسي الذي بدأ ينشره البعض من المفكرين والسؤال لأصحاب التعصب كم من أنسان غيّر مذهبه ” العقيدة ” من سني الى شيعي والعكس وكم من يساري وليبرالي غير انتماءه الى إسلامي والعكس ، أعداد كثيرة ولم يزيد الفريقين بشيء  . مجرد حالات فردية أو جماعية حتى  لم ولن تؤثر على كيان دولة أو كيان امة بأسرها .. يوميا تعصب وتناحر على شيئ من لا شيئ 
و (الا شيء) اصبح شيء مهم حتى وصلنا حالة الحرب في لبنان بلد الثقافة وعاصمة الحريات فما بالنا في الدول الأخرى حتى انتقلت في سوريا والعراق واليمن والسودان ” دارفور” والصومال .. الى تونس والبحرين و مصر حالياً.
يتم القتل بالهوية والمذهب والفكر والإنتماء السياسي !!! يقتل الأطفال والنساء والشيوخ فقط لأنهم يخالفون الطرف الآخر اعتقادياً وفكرياً .. يعني فقط لأنهم يختلفون معهم بالخصوصيات ! وليس ” مباراة ”  هذا الوباء ليس بعيداً عنا ويجب ان ننتبه لوباء التعصب وان نعالجه قبل حدوثه .. بعد الحروب التي حصلت بسبب المذاهب سني وشيعي وبين ليبرالي وإخواني وبين عربي وأفريقي وبين موالاة ومعارضة وبين أحزاب واستحواذ …… أخشى يصل هذا الوباء بين مشجعين الدوري الأسباني في الخليج العربي وتصورنا كاميرات ” السلفادور” …  و علاج التعصب هو زرع ثقافة الإحترام والمحبة والتسامح لحصاد الأمان في مستقبل مجتمعنا الكويتي العاطفي . 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق