بورتريه

صقر الحشاش.. “عنيد” لا يؤمن بـ “التُّقية السياسية”..!

هناك كلمات تحضرْ وتأبى إلا أن تأتي بصاحبها معها.. فإذا ذُكِر “الحراك” في الشارع الكويتي حضرَ هذا الشّاب العشريني “العنيد”، المؤمن بأن الشعوب تصنعُ مصائرَها في شوارعها الهادرة.  لا يتبع أشخاصاً بل مواقف وطنية، ولا يتحرك متقنّعاً بالأقنعة متوجساً خيفة ولا يعترف بـ “التُّقية السياسية”. 
صقر الحشاش.. “مُغرّد” أرّقت تغريداته نوم “الفاسدين”.. وكشفت كتاباته في مدوّنته “انعكاس” عن صدق نواياه الوطنية بالاصلاح.. ورغبته الجامحة التي تمثّل جيله بالحكومة المنتخبة.. يحلم بوطن يُحاسب فيه الكبير قبل الصغير، ويكون للمواطن فيه قيمة وصوت وحرية وكرامة.  
لم يكن يردد الشعارات فقط، بل نزل الى الشارع مطالباً بها..  محبّوه يخشوْن عليه من فرط شجاعته ومن علوّ صوته.. فلم يتراجع أو يخفض صوته ولم تردعه “الهراوات” أو تخيفه “السجون” فكان من القلائل الذين سخروا من السجون ومن جدرانها وزواياها.. وكان يردّد: “إن كان حبسي خيراً للكويت فإني مبتغيه”..!
دافع عن المعتقلين فدافعوا عنه.. أُعْتقِل.. تعرّض لسوء المعاملة في المعتقل.. ألفاظ نابية وُجّهت له.. زُجّ به مع مرضى الإيدز ومدمني المخدرات حسب قوله.. فلم يستسلم.. أدخلوه في دوامات القضايا ثم السجن ثم العفو عنه ثم الحكم عليه مؤخرا بالسجن سنة و 8 أشهر في قضية كان قد نال عفواً يشملها.. 
منذ البداية.. أدرك صقر الحشاش أن من يحب وطنه لن يخشى شيئاً ولن يتردد في التضحية من أجله.. وصقر يحبّ وطنه ويحب كل من يحب وطنه..  وهو مستمر في حراكه لأنه لا يريد وطناً مريضاً  تنهار ثقته بنفسه بسبب انهيار أخلاق البعض وترددهم وضعفهم.   
عرف المعنى الحقيقي لإسمه فكان “صقر الحراك” بشجاعته وكبريائه وذكائه وشموخه.. “تغريداته” معطرة بالتحدي.. ووحدهم أهل العزم من يمسكون لِجام التحدي ويغيرون مجرى التاريخ رغم أنف “الغِربان” السوداء وأسراب “الدبابير”.. غير آبه بالمجهول لأن “المجهول” في نظره “الوطن الحقيقي الذي نسعى إليه” .
ربما يعود “صقر” الى السجن قريباً.. لكن لا فرق عنده بين أن يكون في زنزانة ضيّقة أو أن يكون في مدينة كبيرة بأسوار ليس فيها باب نحو الحرية.  

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق