بورتريه

سلمان بن عبدالعزيز.. “ملكٌ” في مرحلة “الجحيم”..!

يصفه بعض المراقبين بأنه “براغماتي” بالفِطرة.. يسعى الى التقريب بين المتناقضات.. قريب من التيار الديني من جهة ويتفهم بـ”حذر”مطالب الاصلاحيين من جهة أخرى..
لديه سُمعة جيدة كمحاور مُنفتح على الأفكار الجديدة والإصلاحية من دون أن يُثير حفيظة المؤسسة الدينية المعارضة لكل أشكال الانفتاح، ولا يقطع الصلات مع الأوساط الليبرالية.

سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الملك السابع للمملكة العربية السعودية، من مواليد 31 ديسمبر 1935 وهو الابن الخامس والعشرون من الأبناء الذكور للملك المؤسس عبدالعزيز بن بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود من زوجته الأميرة حصة السديري.. أمين سر العائلة المالكة السعودية ورئيس مجلسها، والمستشار الشخصي لملوك المملكة، وأحد من يُطلق عليهم “السديريّون السبعة” من أبناء الملك المؤسس.

ارتبط اسمه بالعاصمة الرياض مركز النشاط الاقتصادي والسياسي للمملكة حيث كان “أميرها” لسنوات مكنته من تكوين شبكة علاقات واسعة على الصعيدين العربي والدولي.

شخصية توافقية وتصالحية أهّلته لإدارة الوضع الداخلي للعائلة الحاكمة حيث لعب أدواراً في تقريب وجهات النظر والحد من الخلافات بين أقطاب العائلة، يشتهر بقربه من جيلي الآباء والأبناء.. وعلى الرغم من بلوغه الثمانين من عمره شارك الأجيال الجديدة مناسباتها الاجتماعية والثقافية.

الراغبون بالإصلاح ومحاربة الفساد اعتبروا تولي سلمان وزارة الدفاع عام 2011 خطوة جديدة لمحاربة الفساد من جهة ادارتها على نحو أعاد ترشيد الإنفاق العسكري الضخم والحد من سياسة العمولات التي انتشرت فضائحها في الصحافة العالمية مثل “صفقة اليمامة”.

لدى سلمان تحدّيين اثنين، داخلي وخارجي، كلا التحديين يتأثر بالآخر.. التحدي الداخلي الاصلاح السياسي ومنح الأجيال الجديدة نوعاً من الطمأنينة في المضي قدماً نحو الديموقراطية كما عبرت عن ذلك أوساط شعبية سعودية، خاصة وأن المملكة كما بقية دول المنطقة تمر بمرحلة حسّاسة تتمثل في المشهد الاقليمي وتقلبات الدول والعلاقات في أحداث تُشبه في مأساتها وغرائبيتها مشهد مرحلة “الجحيم” في رواية “الكوميديا الإلهية” للشاعر الايطالي دانتي.

ويبقى الملف اليمني التحدّي الإقليمي الأبرز الذي يواجه العاهل السعودي الجديد.. ولا مجال لتجاهل ما يحدث في اليمن.

فضلاً عن مشاركة المملكة التحالف الدولي في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا “داعش” ومدى تأثير ذلك على الأمن القومي للمملكة، إضافة الى انخفاض أسعا النفط وأثره على الأوضاع الداخلية في البلاد.

“مرونة” سلمان وبراغماتيته التي عرفت عنه أميرا لإمارة ووزيراً للدفاع ووليّا للعهد يرى مراقبون أنها مطلوبة منه اليوم كحاكم لا سيما في التعامل مع ملف الإصلاح السياسي وحقوق المرأة والديموقراطية والحريات، وتعزيز دور الشباب في ادارة شؤون الدولة وإلغاء مركزية القرار.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق