بورتريه بورتريه

عبدالحكيم الفضلي.. الشاهد على رَحابة “مركز الإنسانية”..!!

لا أشدّ على الإنسانية من أن تتحوّل الأوطان إلى غابات يسودها الظلام.. وليس أدلّ على أزمة أخلاقية في بلدٌ ما مِن حال “البدون” في الكويت.. و”حكيم” واحد من هؤلاء “البدون” الذين يعيشون بؤس واقع اللاهوية في بلد إسلامي يُفترض أن في مواريثه الدينية والإنسانية ألا تفاضل ولا تمايز بين الناس إلا بالجُهد وبالعقل.

“حكيم” كما يناديه رفاقه، هو عبد الحكيم الفضلي المنسّق العام في مشروع “مواطنون” للدفاع عن حقوق المواطنين البدون.. وعضو منظمة الخط الأمامي للمدافعين عن حقوق الإنسان “Front Line Defenders” في ايرلندا.. اختص أكاديمياً في الأدب الانجليزي، لكنه لم يُكمل دراسته وأوقفَ قيده في الجامعة العربية المفتوحة لكي يتفرغ لقضيته مستعيناً بلغته الانجليزية التي اكتسبها من دراسته للتواصل مع المنظمات الدولية.

يُعدُّ من أكثر الناشطين البدون جُرأةً وحماسةً لقضيته التي تُمثّل الآلاف من أبناء جلدته.. شخصية قيادية.. شجّعت الشباب “البدون” للمطالبة سلمياً بحقوقهم المسلوبة.. صدرت في حقه أحكام بالحبس الاحتياطي وتُهمٌ بالعشرات بسبب نشاطه النضالي من أجل قضيته.. آخرها حكمٌ بالسجن لمدة عام والإبعاد عن البلاد.. فأين يُمكِن أن تُبعِد مواطناً عن وطنه..؟!

بدأ عبدالحكيم نشاطه الانساني في مؤتمر “هيومان رايتس ووتش” الذي عُقد في الكويت يونيو 2011 وحضره عدد كبير من المهتمين.. أعتقل بعدها بشهر تقريباً على إثر مشاركته في حملة “المناطيد” التي ينظمها “البدون” بين فترة وأخرى في ساحة “الحرية” بمنطقة “تيماء..

يومها سأله المحقق عن جنسيته فأجابه: أنا كويتي.. قال له المحقّق: لماذا تكذب..؟! فردّ حكيم: لم أكذب.. أنتم أخذتم حقي ومنعتوني عنه..!

إيمانه بقضيته أفقده مصدر رزقه.. فهو الملقّب أيضاً بـ”المهندس” بعد احترافه ميكانيكا المحركات حيث وجد عملاً براتب مرتفع في إحدى شركات السيارات لكنّ ذلك لم يبعده عن قضيته، حتى أوقِف عن العمل في مايو 2012 إثر تدخّل غير مُعلن من مسؤولين في جهة أمنية للضغط عليه حتى يوقف نشاطه في القضية حسب رواية أسرّ بها “حكيم” لأحد أصدقائه.

“حكيم” وإن تمّ سجنه مستقبلاً.. فالسجن يحوّله الرجال الكبار إلى أكاديمية للحرية خرج منها أمثال “نيلسون مانديلا” وغيره لقيادة آلام البشرية نحو رحلة الخلاص..

وإن تم إبعاده عن البلاد فذلك دليل على رحابة الإنسانية في “مركز الانسانية”..! وشاهِد على تحوّل “الأمم المتحدة” إلى منظمة “وظائف بلا عواطف”.

عبدالحكيم الفضلي سَبَغ “مارتن لوثر كنج” فكلاهما “لديه حُلُم”.. حتى بعد اغتيال “كنج” حُلمه لم يمت وجاءت من بعده “روزا باركس” وأكملت مسيرته.. و”حكيم” يُراد لنضاله أن يُغتال بابعاده عن البلاد.. وإن حصل وأُبعِد.. فثمّة من سيكمل مسيرة “حكيم”.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق