نشر الممنوع في مقال منع من النشر

عادل عبدالله المطيري: حرب اردوغان المقدسة

حصلت على نسخة من مقال الكاتب “عادل عبدالله المطيري”  مُنع من النشر، حيث يؤكد من خلال مقالته عن عمق العلاقة بين داعش والحكومة التركية، موضحاً بأن هناك تقارير تثبت ان تركيا تتعامل اقتصادياً مع داعش بل يعتبرون الاتراك من أهم الشركاء النفطيين لداعش بعد النظام السوري.
هنا المقال والرأي لكم: 



حرب اردوغان المقدسة
بقلم/ عادل عبدالله المطيري
لطالما تساءل الكثيرين لماذا تتخلى تركيا تلك الدولة الكبرى في الشرق الاوسط وذات الثقل السياسي والعسكري والثقافي عن دورها الرئيسي في المشهد الشرق أوسطي وتكتفي بلعب دور الكومبارس وبعض الفلاشات الاعلامية هنا وهناك .
في القضية الفلسطينية لا يقدم اردوغان وحزبه إلا الكلام بينما يملكون الكثير غيره – فحكاية حصار غزة والسفينة التركية ” مرمرة ” من اسطول الحرية   والزوبعة الاعلامية التي لحقتها وفي نهاية الامر  يكتفي اوردوغان  بالاعتذار الاسرائيلي و التعويض المادي للضحايا مقابل إيقاف الملاحقة القضائية لأسرائيل !
     
في الازمة السورية سلوك الحكومة التركية متناقض وغير مفهوم ، فمن جهة يعملون علي تسهيل دخول المقاتلين الي الاراضي السورية ومن جهة أخرى يرفضون عمل منطقة حظر جوي تحمي السوريين المدنيين والمقاومين من براميل الموت .
بل لم تشترك تركيا مع الحملة العسكرية للتحالف الدولي ضد داعش الذي يحارب المقاومة السورية مثله مثل قوات بشار وأكثر  ، وتبرر تركيا بانها لن تشارك بعمل عسكري ما لم يكون الهدف منه اسقاط نظام بشار !!
الحقيقة تركيا لن ولم يصدر منها أي ردة فعل عسكري  تجاة داعش او النظام السوري الذي طالما تعمّد قصف المناطق التركية الحدودية – بل لم يرد الاتراك علي اسقاط طائرتهم العسكرية  فوق سوريا التي اعترفت باسقاطها !!
وعلى صعيد محارب الارهاب  وعلاقة داعش مع الاتراك – فهناك عدة  تقارير تؤكد ان تركيا  تتعامل اقتصادياً مع داعش  ، بل يعتبرون الاتراك من أهم الشركاء النفطيين لداعش  بعد النظام السوري.
وبنفس السياق  يتهم الاكراد حكومة اردوغان بأنها تغض النظر عن تحركات الدواعش علي اراضيها ، بل ويؤكدون ان ثمة تواطأ بين الحكومة التركية وداعش كان وراء العملية الانتحارية في مدينة سوروتش والتي أودت بحياة  العديد من  الناشطين الاكراد .
لمعرفة السبب الحقيقي وراء شن اوردوغان حربه  الاخيرة ، ولفهم التغير الدراماتيكي في السياسية الخارجية التركية يجب العودة لابد لنا من العودة لنتيجة الانتخابات البرلمانية التركية الاخيرة .
دائما ما كان يسعى اردوغان وحزبه لإرضاء الجميع ،  الغرب والعرب – اسرائيل وفلسطين – النظام السوري والمعارضة  – داعش والاكراد ، مع عدم الانغماس في الشأن الخارجي  والتركيز بدلاً عنه في الشأن الداخلي التركي – فكانت اصلاحاته الاقتصادية الناجحة التي لا يمكن تجاهلها  – كل هذا من اجل البقاء في السلطة أطول مدة ممكنه والحصول علي اكثر عدد من المقاعد البرلمانية ، ولكن  في المحصلة النهائية فقد حزب التنمية والعدالة اغلبيته في الانتخابات الاخيرة 2015 . 
اردوغان كان يطمح  الي احداث تغير دستوري يعطي منصب رئيس الجمهورية صلاحيات تنفيذية كبيرةً ، ولاجراء اي تغير دستوري في تركيا هناك طريقيين ،  أما بطرح التغير للاستفتاء العام وبقرار من البرلمان بشرط حصوله علي موافقة اغلبية عددية 330 نائب من اصل 550 نائباً يتكون منه البرلمان التركي – او الطريق الاخر وهو  اقرار التعديل مباشرة من البرلمان بعد موافقة ثلثيين البرلمان 367 !!
حزب العدالة بالانتخابات الاخيرة تعرض لخسارة كبيرة أفقدته الاغلبية البسيطة التي تمكنه من تشكيلة حكومة ناهيك عن اجراء تعديل دستوري !!
فلم ينفع اوردوغان اصلاحاته الاقتصادية ولا انكفاؤه في السياسية الخارجية من تحقيق نجاح ساحق بالانتخابات !
فلقد استولى حزب الشعوب الديمقراطية الكردي علي مقاعد حزب العدالة والتنمية حيث تمكن لاول مرة من الفوز وحقق النسبة المطلوبة للتمثيل بالبرلمان 12?  بل تعداه الي نسبة 13.12? من عدد الاصوات وبذلك حصل علي   80 مقعد .
الخيارات امام اردوغان محدودة اما تشكيلة حكومة ائتلافية او الدعوة لانتخابات مبكرة .
في تركيا  الاحزاب السياسية متنافرة جداً ، فحزب الحركة القومية متطرف لا يقبل بحزب الاكراد ، وبدونهما مجتمعين لن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومته ، اما الحزب الثالث هو حزب الشعب الجمهوري اكبر الاحزاب المعارضة – دائماً مايتهمه اردوغان بانهم متحالفون مع ” الكيان الموازي  ” وهو مصطلح تركي يماثل المصطلح المصري
” فلول” !
  يبدوا ان خيار الدعوة لانتخابات جديدة هو الاكثر واقعية ، بل حتي لو تشكلت حكومة ائتلافية فمن المرجح انها لن تستمر طويلاً .
لذلك يستعد اردوغان للانتخابات البرلمانية المقبلة – ليس بالمزيد من الاصلاحات الاقتصادية كما كان يفعل دوماً – بل بحرب ضد حزب العمال الكردستاني ، يهدف من خلالها تقليل شعبية حزب الاكراد المعتدل ” حزب الشعوب الديمقراطية”  فهو اضعف الاحزاب  التركية  وبالكاد حصل علي نسبة الاصوات المطلوبة للتمثيل البرلماني  ، وربما سيفشل بالنجاح وستتحول  مقاعده البرلمانية الي حزب العدالة والتنمية ، وبذلك سيتمكن من تشكيل حكومته مستقلاً .
ختاماً – اردوغان يخدع العالم بوصف حربه الاخيرة بانها حرب  ضد الارهاب ، فأكبر منظمة ارهابية بالعالم ” داعش ” يتعامل معها او علي أقل تقدير لا يحاربها ، حتي قصفه الاخير لها كان علي استحياه – فأغلب الطلاعات الجوية كانت من نصيب العمال الكردستاني . 
خلاصة – مايهمني هو الموقف السلبي لاردوغان رئيس تركيا الدولة الاقليمية الكبرى من مأساة السوريين فلا يحارب  من أجلهم  ولا يباشر بعمل منطقة حظر جوي يساعد فيها المدنيين علي الحياة بدون براميل الموت ويقوي بها المعارضة السورية في حربها ضد بشار، واخيرا يضحي بالاكراد المعتدليين ويصطنع ازمة مع العمال الكردستاني ، كل هذا من اجل حربه المقدسة وهي البقاء في السلطة .
عادل عبدالله المطيري 
[email protected]?
عادل عبدالله المطيري

عادل عبدالله المطيري

تعليق واحد

  • أستاذ/عادل الموقر
    لفهم مواقف معينة، يجب النظر الي الصورة الكبرى للمسألة أو المشكلة و ليس من زاوية معينة فقط. والصورة الكبرى للمسالة تبين بأن لكل دولة في العالم ،في اي زاوية من العالم كانت، مصالح وهذه المصالح تفرض على تلك الدولة طرق و أساليب مختلفة للوصول الي تلك المصالح و احيانا الظروف الدولية تفرض على تلك الدولة أتباع اساليب متناقضة ، (وقد تكون تلك الاساليب أحيانا على طرفي النقيض) ، للوصول الي مصالحها. وهكذا الحال بالنسبة هنا، فهي تنظر من نافذة مصالحها وليس من نافذة الآخرين. في السياسة لا توجد قواعد ثابتة و أخلاقية دائمة، أحيانا مع داعش و أحيانا ضدها. دائما السؤال الذي يناقش على مستويات عليا لاتخاذ أتجاة معين هو (أين تكمن مصالحتي ؟) . ولك مني جزيل الأحترام،،،

أضغط هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *