بورتريه بورتريه

حسن المسعودي.. حين تنحني “الكلمات” بين يديه

لمثله تسكب ُ القواميسُ  دُررَ الكلام في أواني اللغة الذهبية، كلمات من ماء طاهر كطُهر خُلقه وسيرته تتوشّح بالسّواد حزناً وتمسحُ دموعها وهي تحملُ جثماناً من المرمرِ والرّخام الأحمر.
ولأنه  “صحفي” لا يتكرر تنحني المفردات له احتراماً فهي تعلمُ أنها بين يديه تُصاغُ من ذهب مصبوب فتبدو أكثر “جاذبية” و “بلاغة” و “لمعانا” توصل المعلومة المطلوبة دون أن تصيب قارئها بالملل أو “سوء الفهم”.. 
ولأنه “قاصٌّ” و “أديب” فريد من نوعه.. تحتفي القواميس به وترتدي اللغة أبهى حللها لكي تنال شرف غزلها بخيوط من حرير وذهب في “قصة” من قصصه القصيرة التي كانت “روحه” مدادها.. ومعاناته “الإنسانية” قلمها.
استطاع ـ رحمه الله – ثقتاً بالله عز وجل وهو في عز “مقاومته” لمرضه “الخبيث” أن يفصل نفسه عن “سلطان الخوف” من الموت، فقطع كل علاقة له بأثواب الدنيا والحياة.. واكتفى بـ”الحمدلله على كل حال”..!
حسن المسعودي غيّبه الموت جسدا لكنه لم يغِب ذكرا طيّبا على ألسنة كل من عرفه أو لم يعرفه وسمع عنه “فالناس شهود الله في خلقه”.
تاريخه المهني في الصحافة الكويتية الذي امتد 20 عاما لا يخفى.. وعمله في أقسام “الثقافة” و”المحليات” و”التحليلات الإخبارية” المتميزة وتنقله بين عدد من المؤسسات الإعلامية معروف لدى الكثيرين سواء في صحف “السياسة” أو “الراي” وحتى وصوله إلى  رئاسة تحرير ابنته المدلّلة .  
لكنّ جانبا من حياة الفقيد الكبير حسن المسعودي ربّما لا يعلمه كثيرون يجدد التأكيد على أنه رجلٌ ذو ماضٍ و حاضرٍ “نبيل” .. وذلك ما يؤكد أن حب أصدقاء وزملاء “حسن” له لم يكن “صدفة” أو “تصنعا”.
أيام الدراسة الثانوية في بدايات التسعينات..  يروي أحد زملائه في الصف أنه “رحمه الله كان محبوبا لدى الجميع، كنا نختاره ممثلا عن فصلنا في مجلس الطلبة لثقتنا به ولأدبه وهدوءه وتفوقه في الدراسة” يقول زميله ويضيف: “كان شهماً زاملته سنوات في ثانوية  (مشاعل الجهراء) حين كنا نخرج من المدرسة عائدين إلى بيوتنا كان يحرص على مرافقتي مع شقيقه سيرا على الأقدام مسافة طويلة من المدرسة حتى منزلي ثم يستقل هو باص “النقل العام” يوميا من مدرسته الى منزله وبالعكس.”
ويضيف زميله: “كنتُ فخورا جدا بـ”حسَن” حين أصبح من الصحافيين البارزين في الكويت وأيقنت حينها بأن وراء كل مبدع معاناة إنسانية في حياته”. انتهى الاقتباس.
رحل “حسن” ومنذ ذلك الحين ووجه مازال عابساً.. هكذا هم المبدعون يفاجئوننا بحضورهم ورحيلهم.. هو الزمن الُمفاجئ.. والموت المُفاجئ.. والحزن المُفاجئ.. والدمعة المُفاجئة.. ورغم ذلك.. هو الموت النبيل.. والألم النبيل.. والدمعة النبيلة.. التي تودّع إنسانا كان دوما يغازل أحلامه وأمنياته.. 
رحم الله حسن المسعودي وأسكنه فسيح جناته.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق