كتاب سبر

أعظم أب وأعظم صديق

قال تعالى: { وَقَضَى? رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ? إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } في خضم هذه الحياة، لايستطيع أحدنا بأن يعيش بمنعزل عن الواقع، الذي يسكنه.فمن الطبيعي بأن الجميع لدية من المعارف، ما قد يكونوا بالنسبة له، اقرب قريب إليه، لكن هل هذا الصديق هو أعظم صديق لصديقه، واخلصهم له، واكثرهم حرصاً على صديقه؟ يقول الكثير حينها، نعم إنه الصديق المطلوب، طالما وجدت فيه هذه الصفات.

وهناك من يقول بأن الصديق الحقيقي، هو الكتاب. ويقول آخر إن الصديق في هذا الزمان هو من له منصب ليتوافد الناس إليه. ويأتي غيره ليقول إن الصديق الوفي، هو المال متى ما احتجته وجدته بجانبك. وكل يصف الصديق بحسب تجربته، ورؤيته. وما مرّ به من مواقف تجله يُعرّف الصديق. لكنني أقول إن أعظم صديق على الإطلاق، يبادرك قبل أن تسأله، ويسأل عنك ويتفقدك دون أن أن تبحث انت عنه، ويعطيك دون أن يأخذ منك، ويتابع خطواتك دون أن تشعر بمسيره من خلفك، ويدافع عنك حتى في حال الأخطاء، دون أن يجرحك أو يحزنك، ويدعوا لك وينسى نفسه ! إنه(الوالد ،،، ابوك)الذي يريدك بأن تكون أفضل منه حالاً ومالاً وصحة  بل وفي كل شي.

والدك الذي تنام انت وهو ساهر من أجلك، يبكي هو من أجل أن يرى ابتسامتك، يتحمل الحزن لكي يراك سعيداً، يكد ويكدح من أجل أن يوفر لك ما تريد. ما أجمل أن أكون صديقاً لابي، نعم إنه أعظم صديق قدّم ويقدم من اجلي، لا من أجله. أما أصدقائي الآخرين، فإنهم كما قيل هات وخذ، زورني ازورك، دق علي ادق عليك، أعطني وأعطيك، لدرجة ان يكون بينهم تسلم علي اسلم عليك؟!!هل رأينا من هو أعظم صديق، إنه الاب، ذلك العطوف ، صاحب القلب الكبير، والدمعة المهراقة، والإبتسامة الحانية، والكلمة اللطيفة، والاسلوب الرحيم. يا الله:ما أعظمه من اب، وما اعظمه من صديق، وما اعظمه من شخصية، وما اعظمه من رجل.

لقد جمعت يا أبي كل صفات الجمال الديني والأخلاقي والأدبي والتعليمي والتربوي.أبي يستحيل بأن يكون لك مثيل أو شبيه. أبي كم اتحسر عن يوم لم أكن بجانبك أو ليلة لم اقضيها معك ، قد شغلني عنك لهو الطفولة. أبي لقد اصبح لدي يقين تام، بأني كلما كبرت شيئا، كلما زادت حاجتي إليك.

أبي وقد اشتعل رأسي شيباً ، وامتلأ عارضي بياضاً ، أناديك بصوت تغصه العبرات، وتختلط معه الدمعات. أبي أريد أن أناديك بأعلى صوتي أبييييييييييي علّك تجيب أو ترد، نعم إنك أنت يا أبي أعظم أب في الأرض لإبنه، وأعظم صديق كان لصديقه.

أبي بعد كل هذا العطاء، والغير منقطع ، حتى الممات، أقول متأملاً راجياً ، الملتقى الجنة بإذن الله، لأقبل قدميك قبل رأسك. وأقبل يديك قبل خديك، واقبل وجهك الطاهر، لأقترب من انفاسك الزاكية، فأنت أعظم أب وأعظم صديق.

قال عليه الصلاة والسلام:( الوالداوسط ابواب الجنة ). يعني ذلك: خير وأفضل لان ابواب الجنة ثمانيه، باب الوالد في الجنة وهو اوسطها افضل الابواب.

ختاماً:هل علمتم الآن من هو أعظم صديق على الإطلاق؟ أسأل الله لك يا أبي الفردوس الأعلى وأسأله بأن يرزقك لذة النظر إلى وجهه الكريم وأن يرزقك مجالسة نبيا محمد عليه الصلاة والسلام في دار المقامة دار الخلود. وسائر آباء المسلمين.

سيأتي مقال لا أقول عن الوالدة فقط بل عن والداتي.

د. خالد المرداس

د. خالد المرداس

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق