أقلامهم

عبدالمحسن جمعة : “طق مطاقق”… ولا هوب الحر!

التقيت قبل فترة بأكاديمي عربي زار الكويت مؤخراً، تحدثنا في عدة أمور سياسية واقتصادية، ولكن توقفنا كثيراً حول حرارة الطقس اللاهبة في الكويت، والتي ما فتأت عاماً عن عام تسجل أرقاماً قياسية في ارتفاعاتها، وتجعل الحياة خارج الأماكن غير المكيفة شبه مستحيلة حتى في أول ساعات النهار، كما تهدد حياة العمالة التي يتوجب عملها التواجد في الأماكن المفتوحة في الصيف.

محدثي العربي علق على ذلك قائلاً: الكويت بمقدورها أن تواجه هذا الأمر بعدة إجراءات أهمها زيادة الحدائق والأماكن المزروعة بالأشجار، وعمل مسطحات مائية صناعية كثيرة في المدينة وبين الأحياء لتخفيف درجات الحرارة، وتخفيض عدد السيارات وحافلات النقل وسط المدينة وتعويضها بالنقل الجماعي “المترو”، كما استحسن اقتراحي بأن يكون ذلك تحت الأرض في مترو الأنفاق لمواجهة الشمس الحارقة والصيف، الذي يمتد لدينا لأكثر من خمسة أشهر، إضافة إلى عدم حجب السواحل والمناطق التي تطل على الشواطئ بحيازات ومبان شاهقة الارتفاع.

بعد أن استمعت لكلامه وحماسته لتقديم مقترحاته لحل مشكلة “لاهوب الحر” في الكويت، رددت بيني وبين نفسي من سيستمع في الحكومة لهذا الشأن ويتحرك ويبادر، كما أنه لابد أن كبار المسؤولين سمعوا من مستشارين وخبراء نفس هذا الكلام، وربما مقترحات أكثر علمية وعمقاً ولكنهم “طنشوها”.

في الكويت اليوم المصالح الذاتية طاغية، فالحدائق في وسط المدينة تلغى وتقتلع مزروعاتها لتكون موقفاً متعدد الأدوار لمشروع مجمع تجاري لمتنفذ أو مجموعة “هوامير”، ومشروع مترو الأنفاق منذ 12 عاماً وهو يراوح بين دراسات الجدوى المليونية التي استنفع من ورائها كُثر دون أن ينفذ، فيما يعتبره بعض المسؤولين أنه مشروع خيالي غير مهم، بينما آخرون يرون أن ينفذ على جسور حديدية معلقة لتقليل تكلفته المالية، وهو عبث بأن تصنع قطاراً مكشوفاً في بلد تتجاوز فيه درجة الحرارة 50 درجة مئوية!

أما المسطحات المائية الصناعية فهي لا يمكن أن تتم في بلد فيه “طق مطاقق” (بصوت الفاضلة رولا دشتي) على الأراضي والاستحواذ عليها لتحقيق المكاسب المادية، أما الواجهات البحرية فمعظمها احتلت بالحيازات الخاصة والبناء الكثيف والعالي، وتخطيط مدينة الكويت النموذجي ذو المساحات المفتوحة تم تخريبه بالفرز وزيادة نسب البناء الذي أدى إلى البيوت المتراصة والمتلاصقة والشوارع المكدسة بالسيارات، وتم تخريب العديد من المناطق، حيث أصبح الدخول والخروج من مناطق حولي والسالمية وبنيد القار ومناطق أخرى عملية شاقة ومرهقة.

كويتنا الجميلة، التي نحبها بجميع تفاصيلها وطقسها تئن من مسؤولين ما عادوا قادرين على الإبداع والابتكار لمواجهة مشاكلها، وأصبحت لدى البعض مجرد وطن مؤقت يجب أن يعتصره حتى آخر دينار ممكن أن يكسبه حتى لو كان ذلك على حساب جمال هذه الديرة ورفاهية أبنائها وأمان مجتمعها، فلا شيء يمنع مشاريع الربح للمتنفذين سواء كان بناء جائراً أو باصات متهالكة تدمر البيئة أو إزالة حديقة لبناء مجمع تجاري أو بقاء كراجات ومخازن بين الأحياء السكنية، أو حتى تعطيل مشاريع حيوية لحسابات مصلحية… فلك الله يا كويت.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق