بورتريه

فلاح الصواغ.. لأجله تزدحم “الخواطر” وتتنافس..!

رحيل من تحب عن الدنيا مؤلم.. ورحيله دون وداع أخير مؤلم أكثر.. ولأن رحيله كان مفاجئاً وفاجعاً.. أبت دموع أهل الكويت إلا أن ترافقه.. في حقيبة سفره التي أعد لها طوال سنوات عمره الـ55 أشياء كثيرة لا تقدر بثمن.. طاعات وعبادات.. أفعال طيبة.. خصال حميدة.. مواقف وطنية نقية.. نصرة مظلوم ومستضعف وإغاثة ملهوف.. صدق وأمانة وإخلاص.. حقيبة ملأى عن آخرها بكل ما لا يملكه إلا أشخاص مثل فلاح الصواغ.

الصمت سيعاتبنا إن التزمنا الصمت إزاء رحيله، بكت عليه الأرض وأهل الأرض فهنيئا لمن تبكيه الأرض وأهل الأرض ليكرمه رب السماوات والأرض.

أجمل مافي “الأحرار” أنهم لا يسقطون في كل الامتحانات المنطقية.. فلا يغيبون في المناسبات التي ينتظرهم فيها الناس “الاستحقاقات الوطنية”.. ويغيبون عن كل المناسبات التي يتوقع الناس غيابهم فيها “توزيع غنائم الفساد”.. لم يلهث خلف صداقة ملك أو أمير أو ثري..

مسيرة مشرفة عنوانها النزاهة والوطنية ومحاربة الفساد.

تجربته القصيرة في العمل السياسي كانت كافية لتكشف لنا عن رجل صادق أمين وعلى خلق عظيم مقتديا بأخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم، وصاحب مواقف وطنية مخلصة صلبة لا تلين أو ترضخ لتهديد أو وعيد.

كان “بو سعود” باراً بقسمه مدافعا عن الحق ملازما للمظلومين وداعما لهم، قبيلته “الكويت” ولذلك حصد تأييدا انتخابيا من جميع الفئات والقبائل في المجلسيْن اللذان انتخب فيهما محققا أرقاما قياسية في الدائرة الخامسة التي تصدرها انتخابات ٢٠٠٩ و ٢٠١٢ (مجلس الأغلبية).

شارك خلال عضويته في عدد من اللجان البرلمانية، وهي الداخلية والدفاع والمرافق العامة والمرأة والاسرة والظواهر السلبية والعرائض والشكاوى وذوي الاحتياجات الخاصة، وقدم الراحل خلال الفصل التشريعي الثالث عشر ما بين 63 اقتراحا بقانون و65 اقتراحا برغبة و35 سؤالاً.
والراحل الصواغ حاصل على دبلوم معهد المعلمين (تربية إسلامية) وعمل نائب رئيس مجلس ادارة جمعية الفنطاس التعاونية، ونائب رئيس لجنة زكاة وصدقات جابر العلي والفنطاس الخيرية وعضو مجلس ادارة مبرة رحلة الأمل لمرضى السرطان، كما عمل في مؤسسة البترول الوطنية الكويتية.

يصدح بالحق ولا يفجر بالخصومة ، دخل العمل البرلماني نظيف اليد والسيرة وخرج منه كما دخل لم يتلطخ بـ”المال السياسي” ولم يعمل لمصلحته ضد مصلحة أهل الكويت.

ثبت على الموقف الشعبي آنذاك في مقاطعة انتخابات “الصوت الواحد” رغم ضغوط تعرض لها من بعض أبناء قبيلته وبعض وجهاءها، استمر ودافع عن مبدأ آمن به وقتها.

كان أول نائب في تاريخ الكويت يرتدي “بدلة السجن” حين حكم عليه بالسجن سنة و8 أشهر في قضية تتعلق بالذات الأميرية، لكنه خرج بكفالة وقف النفاذ، لم تكسره الضغوط.. لم يتراجع وظل داعما للحق والمظلومين، وفاء كانت زياراته لمسلم البراك في محبسه، وتواصله مع الإعلامي المنفي عن بلاده سعد العجمي “كان سخي الدمع في كل مرة يلتقيني فيها يحتضنني ويبكي”.. يقول سعد العجمي عن فلاح الصواغ.
ذو الوجه البشوش المبتسم.. النقي الواضح البسيط طاهر القلب.

مواقفه الإنسانية مع المظلومين ليست حكرا على الداخل، لكن أيضا خارج الكويت يشهد له الجميع بما فعله من أجل نصرة المستضعفين السوريين “رحل أكثر نائب كويتي ناصر الثورة السورية من يومها الأول ، رحل الأصيل الطيب الشجاع #فلاح_الصواغ رحمه الله” يقول المذيع والصحفي السوري موسى العمر.

لأجل (أبوسعود) تتزاحم الخواطر وتتنافس ولايفوز منها الا الخاطرة الأجمل والأصدق والأقوى والمضرجة بالتوق والدمع.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق