آراؤهم

أرطغرل وابن أخي فرويد!

الكثير منا يعرف عالم النفس البريطاني جيمس فرويد وذلك لتردد اسمه كثيرا في وسائل الاعلام بسبب ما أثار من جدل حول أطروحاته النفسية، الا أن إدوارد بارنيز “ابن أخي” فرويد لا يقل أثرا وأهمية عنه.

فقد سوق لأفكار فرويد في الولايات المتحدة وحاول أن يستثمر ما أشار إليه غوستاف لبون ايضا في كتاب سيكولوجية الجماهير ليجيب على تلك الفرضية التي طرحها في كتابه عن البروبجندا ( هل من المستحيل إذا فهمنا دوافع العقل الجمعي أن نسير هذه الجموع وفق ما نريد من غير علمهم؟!) .

في الواقع هو يقول بإمكانية حدوث ذلك من خلال البروبجندا وأسمى هذه العملية بهندسة المواقف، فعن طريق الإعلام بوسائله وقنواته الحديثة والقديمة بالإضافة إلى الشخصيات المعتبرة نوعا ما ، ممكن أن يتم توجيه الناس على أن يختاروا ما قد يضرهم في الانتخابات بحسب بارنيز.
هذا النوع من الأسلحة النفسية يستخدم في المعارك التي تجري في عالم السياسة الداخلية أو الخارجية وقد اصطلح بعض السياسيين على تسميته بالقوة الناعمة، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، انتج في تركيا مسلسل يعرف باسم حريم السلطان وبغض النظر عن حقائق التاريخ التي تم ذكرها او تزييفه لبعضها فإن الهدف الواضح من هذا المسلسل هو تشويه الصورة العثمانية التي يتكأ عليها الحزب الحاكم حاليا، وتلقفه عن الأتراك علمانيو العرب ، وحتى لا يكون الكلام مرسلا فقد قام أحد الأساتذة العرب بدراسة عن أثر هذا المسلسل في المجتمع العربي الذي ينتمي إليه بتكليف من أحد مراكز الأبحاث في تركيا، هذا الأمر الذي تمخض عنه إنتاج مسلسل قيامة ارطغرل الذي بدا الهدف منه هو تمجيد الشخصية العثمانية بتمجيد أرطغرل والد مؤسس الدولة العثمانية التي امتد حكمها لما يزيد عن ٦٠٠ عام لها ما لها وعليها ما عليها !
وعلى كل حال ففي هذا السجال الثقافي يتلقى المشاهد سيلا من المعلومات التي قد تحتوي من الأغلاط التاريخية والاجتماعية ما الله به عليم فضلا أنه ليس المراد منها تثقيف وتوعية المجتمع بقدر ما المراد منها هو أن يتم تشكيل وعي خاص تجاه بعض الدول أو الثقافات أو الأنظمة الحاكمة
فإذا نظر المرء من هذه الزاوية بالتحديد وكيف يتم (استغلال الثقافة) من خلال البروبجندا والقوة الناعمة لهندسة الموقف تجاه الأشياء الساخنة والمعقدة في عالم السياسة تريث كثيرا في اتخاذ أحد الموقفين مع او ضد !
خاتمة
لا يهمني عزيزي القارئ الكريم أن تكون معي أو ضدي بقدر ما يهمني أن ألفت انتباهك إلى هذا النوع من الحيل التي يستخدمها السياسيون انظر على سبيل المثال لكتاب (القوة الناعمة) و كتاب ( من دفع للزمار) بالإضافة إلى ما تم ذكره في الأعلى .. و السلام

محمد السهلي

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *