آراؤهم

في وداع الأستاذ محمد السقّا

ليس سهلاً على المرء أن يفقد من علّمه وتتلمذ على يديه الأخلاق قبل العلم، فقد فُجِعنا قبل أيام بوفاة المفكر الاقتصادي الفذ أستاذ الاقتصاد بكلية العلوم الادارية – جامعة الكويت د. محمد السقّا، الذي تتلمذتُ وتتلمذتْ على يديه أجيال كثيرة أثناء الدراسة الجامعية، ومع التسليم بقضاء الله وقدره إلا أن هذا الفقد، حقيقةً، يعد خسارة كبيرة ليس فقط للكويت، بل لعموم الوطن العربي الذي استقى من فكره النيّر الكثير.

وبحكم العلاقة بالفقيد رحمه الله التي امتدت معه لما بعد الجامعة، سأذكر في هذا المقال بعضاً من مناقبه اعترافاً بفضله ووفاءً له، وهي كما يلي:
١- ‏كان رحمه الله متواضعاً تواضعاً جمّاً مع طلبته خصوصاً والناس عموماً، هذا مع سعة وغزارة علمه، وقد ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي رثاءً وثناءً على الفقيد بعد وفاته حتى من أشخاص قد لا يكونوا التقوا به، ‏وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام حيث قال: “من تواضعَ لله رَفَعَه”.
٢- ‏ومما يميزه أيضا هو إنتاجه العلمي الغزير سواء كانت أوراق أو بحوث علمية، أو مقالات اقتصادية ماتعة ومفيدة، حيث كان رحمه الله يكتب مقالاً أسبوعياً في جريدة الاقتصادية السعودية، وله مدونة (اقتصاد الكويت) التي تزخر بإنتاجه العلمي.‏
‏⁦٣- ‬‏ومن مناقبه رحمه الله أنه ساهم في وضع برنامج بكالريوس متكامل للإقتصاد الاسلامي في جامعة الكويت، لكنّه لم يرَ النور حتى الآن.
٤- الدكتور السقّا رحمه الله خدم ⁧‫الكويت‬⁩ في أكثر من جانب بكل تفانٍ وإخلاص، حيث عمل مستشارا لعدد من المؤسسات الحكومية، وقد كان كثير النصح للحكومة في مقالاته فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية.
٥- ‏ومن اللجان التي كان د.السقّا عضواً فيها هي لجنة الكويت للتنافسية التي تصدر تقريراً سنوياً في مجال تنافسية الكويت مقارنة بالخليج وبدول العالم.
٦- ‏ومن مناقبه رحمه الله أنه داعم للشباب في استكمال دراساتهم العليا وتقديم المشورة لهم، ولا يتوانى في تزكية طلابه للجامعات الخارجية، وقد كتب لي تزكية كانت أحد أسباب قبولي في الجامعات البريطانية بعد فضل الله.
‏٧-إضافة لما سبق، فقد كان رحمه الله واضح الهدف والرؤية وقد كرس حياته في سبيل ذلك، حيث قال رحمه الله في مدونته الاقتصادية: “هدفي هو نشر المعرفة ورفع مستوى الثقافة وتصحيح المفاهيم في الحقل الاقتصادي”، وكأحد تلاميذك أشهد بالله بأنك قد حققت هدفك يا دكتور وأديت الأمانة على أكمل وجه.
وختاماً، فقد ورد في الأثر أن “موت العالِم مصيبة لا تُجبَر وثُلمة لا تُسد”، وحقاً فإن رحيل الدكتور محمد السقا رحمه الله سيترك ثلمة قد لا تُسد في الحقل الاقتصادي على مستوى الوطن العربي، ولا شك بأن ما تركه من إرث اقتصادي زاخر سيكون منارةً لكل طالب علم ومريد ثقافة ومتخذ قرار، بالإضافة إلى أنها صدقة جارية تصب في ميزان حسناته بإذن الله.
أحر التعازي لأسرة الدكتور ولكلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت ولتلاميذه ومحبيه وقراء مقالاته.
رحمك الله يا معلّمي وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة.

@bodeema

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *