آراؤهم

“القضية المنسية”

وانا اقضي اجازتي في لندن وسط اجواءها التي تفطر القلب ومن تحت سماءها الغائمة وشهدت على الفصول الاربع في اليوم الواحد،كم هي محببه لنفسي كما باقي الكويتين، بدأت اتهيأ لكتابة مقالي، تزاحمت الافكار في ذهني مابين الاستجوابين التي تقدم بهما اعضاء مجلس الأمه لسمو رئيس الوزراء، وخروج النائب السابق مسلم البراك من معتقله، او حتى الكتاب الذي قرأته اثناء اجازتي في لندن والذي وجدته في احدى المكتبات العربيه للبروفسور اورليخسن وهو كان عبارة عن دراسة كانت تحت عنوان “الكويت ومقدمات الحكومة المنتخبة” ناقش خلالها اولريخسن الاحداث السياسيه في الكويت منذ عام 2010 حتى اليوم.

الى اني ذات صباح توقفت لأخذ قهوتي من احد المقاهي المعروفة في لندن وشدني العامل الذي يقدم القهوة والابتسامة لا تفارق شفتيه وملامحه الخليجية وكنت اقول في نفسي “اكيد من عيالنا” وسألته: من وين؟ فقال لي:من الكويت.فقلت:ماشالله عليك، تدرس وتشتغل في الوقت نفسه؟ فرد : لا انا هني اشتغل بس! فدار بيننا حوار قصير لأرتباطه مع زبائن آخرين.
حدثني عن تجربته المريره وكيف خرج من الكويت بجواز الماده ١٧ الذي يستخرج للبدون للسفر فيه،كما حدثني عن والده العسكري الذي لايزال في خدمته،وعن انتظاره نيل الجنسية البريطانية بعد سنوات من الآن ليتمكن من العوده الى الكويت التي فارقها منذ اربع سنوات ويعود الى دفئ أسرته بعد سنين جافة وباردة كما هو الجو هنا في لندن.

قضية البدون في الكويت هي كالجرح المفتوح الذي كلما مر الزمن عليه ازداد عمقاً وألماً،كما هي القضية المنسية والواقع الحزين،صحيح ان احمد “الشاب البدون الذي قابلته” وغيره لا يشكلون قاعدة انتخابية حتى نشاهد انتفاضة من اعضاء مجلس الامة لقضيتهم، ومؤكد بأنه لا ظهر له في بلد بدأ يسود فيه منطق “اللي ماعنده كبير يشتري له كبير” لكن يكفينا حد أدنى من التزامتنا الاخلاقية اتجاه هذه القضية، التي تفاقمت وبدأت تأخذ شكلاً سيكون من المستحيل التعامل معه في المستقبل.
واخيراً، كنت أرى احمد مبتسماً وسعيداً بالرغم من صعوبة المعيشة في لندن وقال لي:حالي افضل مما كنت عليه في الكويت،كان يرى نفسه سعيد الحظ بأنه استطاع السفر ليشق طريقه ويطمح بمستقبل افضل في مكان يُقدره كأنسان بعيد عن اي اعتبار، فالكويت بفوائضها وتبرعاتها بمشارق الارض ومغاربها تعجز عن حل أزمة إنسانية في قلبها،وتعجز عن توفير الاحتياجات الاساسية للبدون امثال احمد، وهنا نخجل من أنفسنا ونقولها بحرقة الاوضاع الانسانية ليست بخير في بلد الانسانية.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق