أقلامهم

إلى متى.. “بدون”؟

البدون أو عديمو الجنسية أو المقيمون بصورة غير قانونية… سمِّهم ما شئت يا حكومتي لكن لا تنسي أن هؤلاء بشر ولهم حقوق إنسانية.
عندما أتحدث عن قضية البدون في دولة الكويت فأنا أتحدث عن قضية انتهاك للحقوق الإنسانية التي حرَّمتِ بموجبها يا حكومتي تلك الفئة من الناس من أن يحظوا بأبسط حقوقهم وهو الانتماء للوطن.
تصريحات وبيانات وحملات ومناشدات من دون أي حلول حقيقية وملموسة على أرض الواقع، لماذا؟!
ألم يقدم هؤلاء أرواحهم في سبيل الوطن؟!
ألم تستعيني بهم في الجيش والشرطة وهي أماكن حساسة ومهمة في البلد؟!
مماطلتك يا حكومتي بعدم وضع الحلول الجذرية لتلك القضية الأزلية هي ما جعلتها تتفاقم وتصبح ظاهرة من غير المنطقي السكوت عنها.
وبسبب تلك المماطلة تشعبت الأمور واختلطت بالتجنيس السياسي والعبث بالتركيبة السكانية والتزوير.. في جزء منها لعبت اعتبارات طائفية أو سياسية، وظل هؤلاء المستحقون يناشدون حقوقهم بصوت خافت وخجول خوفًا من الدخول في صدام لا تحمد عقباه، أليس هذا ظلمًا وإجحافًا؟!
نحن في 2017 ولا تزال قضية البدون معلقة وكل الحلول التي طُرحت بشأنها ترقيعية مخدرة يزول أثرها بزوال مفعولها.
أين هي الإنسانية وأغلب هؤلاء يعيشون حياة مزرية في كلٍ من الجهراء وتيماء والصليبية…؟!
ألا يُفهم أن في الأمر عنصرية.. أم أن عليكِ ضغوطًا ما أرغمتكِ على تهميش وتجاهل أبناء الوطن الذين نتميز عنهم فقط بورقة الجنسية!
أي أمن وأمان ترجين وأنت تُهمشين وتخونين فئة من أبنائك يشهد التاريخ بولائهم وانتمائهم لهذا الوطن؟!
ألا تعتقدين أن بيدك وبسبب نهجك تخلقين قنبلة موقوتة ليدخل البلد في متاهات نحن في غنى عنها، وهذا ما نرفضه جملة وتفصيلاً.
أينما انتشر الظلم انتشر الفساد، حاولي أن تصوبي أخطاءك وأن تتخلي عن ذلك النهج السقيم الذي لا يرى إلا اعتبارات فئة أو طائفة معينة محسوبة عليك تفرض نهجها المتزمت وغير المنطقي على قراراتك التي تنعكس بسلبية على الوطن.
وأقول كفى لكل من أثار تلك القضية بغرض دغدغة مشاعر تلك الفئة وإثارة عواطفهم ليس لأجل إصلاح أوضاعهم، بل لتسليط الأضواء بغيةً للتكسب السياسي والاجتماعي الذي يتجلى في الانتخابات والمناسبات.
أناشد كل القلوب الرحيمة في أرض الوطن أن نتعاضد جميعًا لنقف يدًا واحدة لمناصرة قضية البدون والسعي الجاد لإيجاد الحلول التي تبدأ ببسط العدالة والمساواة وإنصاف البدون بإعطائهم كل الحقوق المدنية والإنسانية وتجنيس كل المستحقين من إحصاء ١٩٦٥ وكل مستحق من بعدهم أفنى حياته في خدمة هذا الوطن.
هذه هي الكويت التي نود أن نراها دولة مدنية عادلة ذات سيادة تحترم مواثيق حقوق الإنسان وتناصرها، وتأخذ بيد كل فرد من أفرادها بغض النظر عن أيديولوجياتهم المختلفة وتوفر لهم حياة كريمة خالية من العنصرية والطائفية والقبلية التي تعتبر مرتعاً خصباً للتطرف والإرهاب.
الفرد هو لبنة من لبنات المجتمع وهو ثروة الوطن الحقيقية ومصدر متجدد للاستثمار.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق