أقلامهم

مـصـر التـي تتـغيـر.. توقع غير المتوقع

ما وقع مؤخرا مع رئيس الأركان المصري السابق سامي عنان، ورئيس الوزراء السابق أحمد شفيق والمرشح خالد علي ممن حاولوا الترشح يؤكد بأن النظام المصري دخل في زمن العجز والترهل وأنه لا يتحمل تنافسا طبيعيا. لقد كان خطاب الرئيس السيسي الاسبوع الماضي قاسيا وكاشفا لطبيعة المأزق الذي يلف أوساط النظام. فالنظام يشعر بفقدان الشرعية، وبالحاجة للقمع والتهديد في تعامله مع المجتمع والاختلاف.
إن إعلان الرئيس السيسي بأنه ليس سياسيا ولا علاقة له بالكلام، لأنه عسكري يعكس حالة خوف النظام من القادم. فالرئاسة عمل سياسي يتطلب القدرة على الكلام والإقناع والقيادة عمل سياسي، فمنصب رئيس الجمهورية منصب سياسي. لم يتحدث بهكذا لغة لا الرئيس السابق ناصر ولا السادات أو مبارك ومرسي. إن قول الرئيس بأن الوصول للنظام والكرسي يتطلب التخلص منه أولا وسط تهديده من سماهم بالأشرار تعبير عن احتضار، هذا المنطق ما كان يمكن ان يصدر عن رئيس واثق بنفسه وشعبه.
القول إن مصر هي الرئيس والرئيس هو مصر تذكر بقول لويس الرابع عشر ملك فرنسا: «انا الدولة والدولة أنا».
مصير الديكتاتورية معروف في التاريخ، لقد بدأت حقبة الرئيس السيسي كما عرفناها منذ عام 2013 بالأفول.
لقد أصبح معظم الشعب المصري الآن على قناعة بأن النظام الراهن الذي يقوده الرئيس السيسي لا يتمتع بالكفاءة ولا بحسن الإدارة، وقلما ينجح في تعيين الانسان المناسب في المكان المناسب. بل يكتشف الشعب المصري بعد سنوات أربع من حكم الرئيس السيسي بأنه لم يحقق التقدم ولا الرفاه الذي ضحى بحريته من أجله.
لقد سيطرت على مصر الراهنة مصالح ضيقة وحسابات يتم تسويتها بين كبار العسكريين والمتنفذين المحيطين بالنظام. لهذا سترتفع في مصر مظاهر الرفض والنقد والمعارضة في المرحلة القادمة.
النظام الحالي في مصر لا يواجه الناس بالحقيقة، ولا يشرك المجتمع في صنع القرار بينما يضع أولويات خاطئة للاقتصاد والتنمية وهو عاجز عن امتصاص البطالة، بل يتضح بأن مشاريع النظام العملاقة لا علاقة لها بالتشغيل وتنمية الحالة الصحية والتعليمية في البلاد. مصر من أكثر الدول التي تفتتح المشاريع أمام وسائل الإعلام( بمعدل ثلاثة مشاريع باليوم) دون أن يؤدي ذلك لانعكاس إيجابي على الاقتصاد والجنية وحياة المصريين.
وعلى سبيل المثال لم ينتج عن شق تفريعة جديدة لقناة السويس بكل تكاليفها حل لمشكلات مصر الأساسية، ولم ينتج عن بناء عاصمة جديدة أي جديد سوى أن المدينة الجديدة ستعزل النخب المصرية السياسية الحاكمة عن عموم الشعب وراء أسوار.
وفي السنوات الاربع الأخيرة لم يطور النظام قانون الشفافية وقانون المساءلة ولم يطور قانون استقلال القضاء والمؤسسات، ولم ينجح النظام في عمل قانون للإعلام يعكس احتياجات مجتمع عصري مر بثورة، ولا نجح النظام في إقرار الحد الادنى والأعلى للاجور، وقد فشل النظام في التخفيف من حالة اللاعدالة المؤثرة على كل المجتمع.
من جهة اخرى لا زالت السجون المصرية مليئة بسجناء الرأي والمعارضة وعددهم يتجاوز عشرات الآلاف، كما أن مشكلة الإرهاب لم تحل، بل تزداد سوءا، بينما قضايا التلوث والصحة والمياه والتعليم في انهيار وتراجع مستمر. حتى سد النهضة ومياه النيل وكل ما ارتبط بأثيوبيا والسودان شهد مخاسر حقيقية لمصر، بل يكفي بأن مصر خسرت تيران وصنافير دون أن ينجح النظام في إدارة حوار ناجح يشرك الشعب في القرار ومبرراته. وفوق كل هذا فشل النظام فشلا كبيرا في القضية الفلسطينية وتورط مع الرئيس الترامب وما يعرف بصفقة القرن وامتداداتها في سيناء
مصر قابلة لأكثر من احتمال، أترك لخيال القارئ توقع الاحتمالات في ظل أوضاع كهذه نتوقع في مصر غير المتوقع.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق