أقلامهم

يا وزير الداخلية.. ارحموا البدون

مضت سنوات ثقيلة الظل تجرّع خلالها إخواننا البدون مرارة الظلم وبؤس الحرمان وسوء المعاملة التي تصل أحياناً إلى درجة الحط من الكرامة الإنسانية. ومع هذه السنوات التي مضت، ومضى معها أجمل أيام العمر وتبددت خلالها الأحلام وضاعت فيها الأمنيات بتحقيق الذات الإنسانية وما تخللها من قتل لطموح «البدون» الإنسان وتحطيم رغبته في العيش بحياة كريمة سوية، كتلك التي يعيشها باقي البشر في الكويت ممن يتشاركون معهم الألم والأمل واللقمة والأمن والأرض. وما زالت مأساة البدون مستمرة بلا أفق لحلها تهز الوجدان وتؤلم كل من فيه ذرة من إنسانية أو يمتلك قلباً ينبض بضمير حي.

ما نسمعه من وقائع حية لمأساة البدون شاهد على ما تتعرض له هذه الفئة من تضييق وأذى يصل إلى حد محاربتهم في أرزاقهم وتعطيل مصالحهم الشخصية والحياتية، فيجبرون على التوقيع قبل تسلم بطاقاتهم الشخصية من دون علمهم بمحتواها، وبعد التسلم يتفاجؤون بوجود ملاحظات ظالمة لا تستند إلى دليل يقيني حسب ما قال لي كثير منهم، وهذا يخالف أبسط الحقوق القانونية، فلا يصح إجبار شخص على تسلم أي وثيقة من دون منحه حق الاطلاع عليها ومعرفة ما تحتويه، وإن رفض الشخص البدون التوقيع قبل التسلم تتحول حياته إلى ما يشبه الشلل التام، فلا تجديد لرخصة قيادة، ولا علاج ولا طبابة، ولا عقد زواج ولا طلاق، ولا مساعدات من بيت الزكاة واللجان لذوي الحاجات والعوز منهم.

نحن اليوم أمام مأساة امتدت لعشرات السنين، وهي شاهد حي على درجة التخبط الكبيرة لنهج الإدارة في الحكومات المتعاقبة تجاه هذه القضية التي تؤرق حياة عشرات الآلاف من البشر، وأنت أخي العزيز الشيخ خالد الجراح الصباح وقد حباك الله بعظيم فضله وحمّلك أمانة وزارة الداخلية التي من المفترض أن يكون حل مأساة البدون من اختصاصاتها، يشهد لك القاصي والداني بمواقفك الإنسانية الكبيرة، وقد لمس منك إخواننا البدون روحك الأبوية بإنصافك العاملين منهم في الجيش وإلحاق أبناء الكويتيات في شرف الخدمة العسكرية، بل وحتى على الصعيد الإسكاني ينسب لك الفضل بعد الله في مشروع المطلاع الذي يضم 28 ألف وحدة سكنية بعدما تنازلت وزارة الدفاع في عهدك عن الأراضي المخصصة لها تقديراً لمصلحة أهل الكويت والمساهمة في معالجة الأزمة الإسكانية ليقام عليها أكبر مشروع في تاريخ الكويت، ومنذ توليك لحقيبة وزارة الداخلية أخذت على عاتقك الجوانب الإنسانية للجميع من دون تمييز وبات الناس يستشعرون مفهوم الأمن المسؤول الذي يحفظ حقوق المواطنين والمقيمين والبدون ويرعى مصالحهم.

اليوم قضية البدون أصبحت في ظل ضميرك الحي، وهم يظنون بك الخير العظيم وأملهم من بعد الله فيك لتخليصهم من ذل الإهانة وإن لم تعالج أزمتهم في عهدك، نخشى أن تستمر لسنوات طويلة أخرى يتجرع خلالها أجيال قادمة مرارة الظلم وعلقم تبديد أحلامهم.

الوسوم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق