آراؤهم

“شيء من التاريخ”

رغم مقولة من الحب ما قتل، إلا أنه لم يستطع فعلها مع الشاعر جميل الذي اشتهر في العصر الأموي بـ جميل بثينه. فمن شدة حب جميل لبثينة رغم أنها لم تكن من نصيبه وهي من تبادله نفس الهيام ولكن بسبب تقاليد ذلك الزمان والتي تعرف بأن من يشتهران بحبهما لبعض قبل الزواج لايُزوجان بسبب رفض أهل البنت حتى لايعاب عليهم بشرفهم.

وقد كان جميل ابن عم بثينه وكلاهما من بني عذره مع إختلاف الفرع، وبسبب ما اشتهر بحبهما العفيف سمي كل حب شريف بـ(الحب العذري) نسبة لقبيلتهما ومع ضغط الأهل تزوجت بثينه برجل من بني عمومتها إلا أن هواها كان مع جميل وقد يحدث أن يتقابلا سرا ويشكوان لبعضهما ما يعانيان من الوجد والصبا ولكن ضاق الحال بجميل لأن محبوبته لاتحل له ولايجوز له مقابلتها حتى ذهب لأخواله في اليمن عله يسلى ولكنه عاد فيما بعد لديار بني عذره في وادي القرى فسمع أن بثينه غادرت إلى الشام فقرر الهجره إلى مصر عله ينسى هيامه القديم ولكن هيهات.

وقد قال سهل بن سعد الساعدي زرنا جميل في علة موته فقال لنا: ماتقولون في رجل لم يزنِ قط ولم يشرب الخمر فقلت: أظنه نجا فمن هذا الرجل فقال: أنا فقلت: ولله ماسلمت وأنت منذ عشرين سنه تنسب ببثينه ! فقال: إني في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخره فلا نالتني شفاعة محمد(ص) إن كنت وضعت يدي عليها لريبةٍ قط!

ومن جميل شعر جميل:

وما ذكرتك النفس يا بثين مرة
من الدهر إلا كادت النفس تتلف
وإلا علتني عبرة واستكانة
وفاض لها جار من الدمع يذرف
تعلقتها والنفس مني صحيحة
فما زال ينمي حب جمل وتضعف
إلى اليوم حتى سل جسمي وشفني
وأنكرت من نفسي الذي كنت أعرف.

*باحث في التاريخ

2 تعليقان

أضغط هنا لإضافة تعليق