كتاب سبر

صفحة العفو الشامل!

الأحداث المهمة والمصيرية تتوالى بوتيرة سريعة ففي الأيام القليلة الماضية كان لدينا في الكويت حدثين هامين أحدهما يتعلق بالشأن الخارجي والآخر بالداخلي.

وأما الأول كانت الصفقة الكبرى التي عقدها سمو أمير البلاد مع الصين بقيمة 450 مليار دولار والتي لها أبعاد أخرى غير الاقتصادية وتدل على خبرة وحكمة سمو الشيخ صباح الأحمد والتي سترى بلدنا نتائجها في السنوات القادمة

وأما الحدث الثاني المتعلق بالشأن الداخلي فهو صدور الأحكام القاسية على من اتهموا بدخول مجلس الأمة حتى وصل الحكم على بعضهم اكثر من٣ سنوات.. ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن حيثيات الحكم ولاعن وطنية هؤلاء التي دفعتهم الى القيام بهذا العمل ولا عن القبيضة والمرتشين الذين عاثوا في الأرض فسادا.. فما حدث قد حدث وعلينا الآن أن ننظر للمستقبل

وكما كانت حكمة سمو الأمير في النظر للمستقبل بعقد الصفقة الكبرى مع الصين لتأمين وحماية الكويت من الأخطار الخارجية فإننا نرى أنه من الحكمة في هذا الملف الشائك والمعقد أن نتجاوز ما حدث في قضية دخول المجلس وأن نفتح صفحة جديدة بيضاء بين أبناء الشعب بجميع طوائفه وفئاته وجميع القوى السياسية المختلفة وبين هذا الشعب والسلطة.

الصفحة القديمة لا يمكن أن تطوى إلا بمحو الماضي من شقاق وتشرذم وفرقة خصوصا مع الوضع القائم في المنطقة والذي هو في رأيي كان الدافع الأكبر وراء الصفقة الكبرى مع الصين ولهذا بات من المهم والضروري جدا أن نتعامل بحنكة أيضا مع الوضع الداخلي وأن يسعى الجميع لتفعيل قانون العفو الشامل لمواجهة من يطالب بتكميم الأفواه وتقييد الحريات

للوصول إلى العفو الشامل لابد من توحيد الصفوف واتحاد النواب والقوى السياسية وكل من يريد أن يرى وطن النهار تشرق شمسه من جديد… بل أن العفو الشامل يجب أن تسعى إليه السلطة نفسها من خلال مصالحة بينها وبين القوى السياسية وأن يلتف الجميع لدعم هذا القانون.. فمتى ما توحدت هذه الجهود والمصالح سيجد القانون الدعم وسيكون لصوت الحق صدى مجلجل يصل للجميع.

المطلوب من نواب الأمة الذين نلتمس في بعضهم الخير والخوف الحقيقي على مصلحة هذه الأمة أن يكونوا رجال مواقف.. رجال أفعال لا أقوال فقد اكتفينا من البيانات والتصريحات وجاء وقت الفعل والعمل على دعم قانون العفو الشامل

أؤكد هنا للمرة المئة أن العفو الشامل هو الطريق للخروج من هذا المأزق الذي نحن فيه الآن.. فلا أحد ينكر أن ما حدث في مجمله ترك جرحا غائرا في النفوس وآلم أسر وعوائل وقبائل.. أي أننا في مأزق حقيقي نتمنى أن نخرج منه في أقرب وقت

لا مفر ولا حل ولا سبيل.. إلا العفو الشامل.. فلنمشي جميعا في طريقه ونعمل على إقراره لأنه المخرج الوحيد لترميم جسد هذا الوطن الذي أنهكه حب الذات والحرص على المصلحة الخاصة دون المصلحة العامة.

almesfer@hotmail.com

عبدالله المسفر العدواني

عبدالله المسفر العدواني

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق