محليات

(الدامة) لعبة شعبية مارسها أهل الكويت قديما في البر والبحر

تعد (الدامة) إحدى أقدم الألعاب الشعبية التي عرفها أهل الكويت ومارسوها منذ عشرات السنين وكانت هذه اللعبة الذهنية تلقى قبولا ورواجا بين الكويتيين في المقاهي والمجالس وعلى قارعة الطريق بل حتى على ظهر السفن في رحلات الغوص على اللؤلؤ أو التجارة عبر البحار.
وحول أصل هذه اللعبة قال الباحث في التراث الكويتي حسين القطان لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن (الدامة) لعبة عالمية ذات أصول أفريقية وقيل إنها عرفت قبل الميلاد ولعبها الفراعنة في مصر القديمة ثم انتشرت إلى جميع أنحاء العالم وبالأخص في العالم العربي.
أما الأديب والمؤرخ الكويتي عبدالله الحاتم فأرجع في كتابه (من هنا بدأت الكويت) أصول لعبة (الدامة) إلى الهند قبل أن تنتقل إلى شبه الجزيرة العربية والكويت على وجه الخصوص منذ النشأة الأولى للمجتمع المدني.
وأوضح القطان أن لعبة (الدامة) تحظى بشعبية عالمية كبيرة بين الشعوب وبالأخص في العالم العربي لسهولة أدواتها إذ لا تتطلب أدوات مصنعة خصوصا لها وبالإمكان استخدام أي قطعة متوفرة من البيئة فعلى سبيل المثال كانت تستخدم الحصى في المناطق الصحراوية وقواقع البحر في المدن الساحلية.
وأضاف أن الناس في السابق كانوا يخطون على الرمال شكل مربعات وهي الخانات التي تحتاجها اللعبة أو يستخدمون لوحا خشبيا مربعا كأرضية للعب أو يرسمون الخانات بالفحم على أرضية أسمنتية إذ لم يكن يشترط وجود قطعة الخام المتعارف عليها الآن لأداء اللعبة إنما يمكن اللعب بما يتوافر من أدوات في البيئة.
وعن لاعب (الدامة) وصفاته ذكر القطان أنه يجب أن يتحلى بالصبر على مراحل اللعبة وعلى الخصم أيضا لأنها تحتاج إلى تكتيك ذهني وتفكير عميق إذ تعتبر رياضة ذهنية فعلى اللاعب أن يخطط ويعرف كيفية اجتياز منطقة الخصم والتضحية ببعض أدواته وعليه أن يعي ويجتاز منطقة الخصم ليحصل على (شيخ الدامة).
و(شيخ الدامة) هو وصف يطلق على القطعة التي تستطيع الوصول إلى نهاية الخانات بعد أن تقضي (تأكل) على ما يقف أمامها من قطع وفق قوانين محددة وبعدها يفكر الخصم في تكتيك آخر لوقف زحف (شيخ الدامة) للتكافؤ الكامل بين مواقع قطعه الخشبية وقطع الخصم أو تحقيق اختراق مضاد لساحة الخصم.
وأضاف أن الوقت المستغرق في اللعب من ساعة إلى أكثر إذا كان الخصمان من أصحاب الخبرة والذكاء ويتنافسان على الفوز خصوصا إذا كان أحدهما يبتكر خططا واستراتيجيات للعب.
وبين القطان أن لعبة الدامة كانت إحدى أكثر الألعاب المحببة للكويتيين قديما ولاقت انتشارا واسعا وتنافسا كبيرا مشيرا إلى أن الفئات العمرية التي كانت تلعب الدامة تتراوح من الأعمار المتوسطة (الشباب) إلى كبار السن.
وبين أن لعبة الدامة كانت منتشرة بين رواد المقاهي الشعبية وبين أعضاء الدواوين وكانت أيضا تلعب على ظهر السفن البحرية بعرض البحار خلال رحلات السفر الطويلة وحتى عند المرور بين الفرجان وعلى قارعة الطريق كان البعض يتجمع للعب ويتجمهر حولهم المارة وأيضا عرفها أهل البادية وطالما تسلوا بها أثناء توقفهم وقت السفر والترحال.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق