أقلامهم

صفعة الكويت لصفقة القرن

• المشهد الأول:
مطلع خطاب صاحب السمو أمير دولة الكويت حفظه الله، الشيخ صباح الأحمد الصباح، في المنتدى العربي الصيني بتاريخ 10 يوليو 2018 في العاصمة بكين، جاء فيه:
«فخامة الرئيس أصحاب المعالي والسعادة، ندرك تماما أن هذا التعاون الذي مضى على تأسيسه ما يقارب العقد والنصف لن يتحقق له النمو والاستمرار والوصول به إلى الغايات المنشودة من انطلاقه ونحن نعيش في ظل أوضاع متوترة وغير مستقرة في وطننا العربي، حيث إن القضية الفلسطينية وهي قضيتنا المركزية الأولى مازالت بعيدة عن دائرة اهتمام وأولويات العالم رغم ما يمثله ذلك من تهديد للأمن والاستقرار علينا».

• المشهد الثاني:
(جلسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 30 مايو 2018 )
دولة الكويت تعرقل اقتراحاً أميركياً بإصدار إعلان عن مجلس الأمن، يندد بقوة إطلاق صواريخ من قطاع غزة على اسرائيل.
– جلسة مجلس الأمن الدولي بتاريخ 1 يونيو 2018.
دولة الكويت تتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة يطالب المجتمع الدولي بفرض حماية دولية للشعب الفلسطيني الأعزل، وما يتعرض له من قتل ممنهج من مؤسسة عسكرية وجيش نظامي يمارس كل أنواع القهر والتعسف والإرهاب، بينما تتم مباركة القاتل الملطخة يداه بدماء الضحية.
فتجد أميركا ضالتها (للاقتصاص) وللرد على مشروع القرار الكويتي ـ وقد نجح بالفعل بحصد أغلبية أصوات أعضاء المجلس ـ ترد باستخدام حق النقض (الفيتو) لإفشاله مرددة عبارتها الممجوجة الشهيرة «من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها».
وتنتقد المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي المشروع الكويتي بعبارات حادة تفتقد إلى اللباقة الديبلوماسية باتهامه بأنه «قرار منحاز أحادي الجانب و(مفلس أخلاقياً)، ولن يؤدي إلا لخدمة وتقويض الجهود الجارية من أجل التوصل إلى اتفاق سلام، وعدم ذكره مسؤولية حماس عن العنف الأخير في غزة وإطلاق الصواريخ».

• المشهد الثالث:
المؤتمر الـ137 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقد بتاريخ 18 أكتوبر 2017 في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية.
رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم يشن هجوماً حاداً جريئاً على وفد الاحتلال الإسرائيلي صارخاً بهم ومطالباً بطردهم من قاعة الاجتماعات، والتي غادروها بالفعل وسط إعجاب وتصفيق الحضور الدولي لكلمة الغانم.
ومما قاله الغانم في كلمته: إن «ما تمارسه إسرائيل هو إرهاب الدولة وينطبق على هذا الغاصب المثل القائل إن لم تستح فاصنع ما شئت». وأضاف مخاطباً وفد الكيان: «عليك أيها المحتل الغاصب أن تحمل حقائبك وتخرج من القاعة بعد أن رأيت ردة فعل برلمانات العالم… اخرج من القاعة إن كان لديك ذرة من كرامة.. يا محتل، يا قتلة الأطفال».
فما كان من صاحب السمو سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حينها إلا أن أرسل إلى الغانم مثنياً ومؤيداً موقفه تجاه الوفد الإسرائيلي قائلاً له: «تابعنا بكل الاهتمام والتقدير ردكم الحازم على رئيس وفد الكنيست الإسرائيلية وتصديكم له على خلفية موضوع النواب الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ومطالبتكم للوفد الإسرائيلي بمغادرة القاعة». الموقف المشرف كان محل تقدير ممثلي الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة المحبة للسلام في هذا البرلمان الدولي أيضاً، وهو يجسد جلياً موقف الكويت الداعم للأشقاء الفلسطينيين لاستعادة حقوقهم المشروعة ونصرة قضيتهم العادلة.
ثلاثة مشاهد ليست والله ككل المشاهد…
إنها أشبه ما تكون بأوسمة العز والثبات والفخار يثبتها التاريخ وشهود الحدث على صدر الكويت… كل الكويت. محطات ومواقف لكل السلطات المعبرة عن عموم الطيف السياسي والشارع الكويتي، بدءاً من قمة هرم الحكم والقرار، مروراً بالأداء الديبلوماسي لوزارة الخارجية الممثلة للحكومة، وانتهاء برأي الشعب ونبضه متجسداً بمواقف رئيس وأعضاء مجلس الأمة.
وفي الوقت الذي يشتد فيه التواطؤ على فلسطين والقدس والمسجد الاقصى، وترتفع وتيرة العدوان والحصار الجائر الخانق على غزة والكيد بمقاومتها الباسلة المشروعة، وتجتمع أطراف المؤامرة من غرب وعرب على خارطة طريق بهدف تصفية القضية شطباً لحقوق الشعب المظلوم المكلوم لصالح التمكين والتطبيع للغاصب الإرهابي المحتل في إطار صفقة القرن، تأتي المواقف الكويتية الأصيلة بمنطلقاتها المتقدمة بوضوحها وجرأتها، لتشكل صفعة مدوية على وجه كل عملاء وعرابي وسماسرة صفقة العار، ولتقول لكل الشرفاء من صناع القرار والشعوب في العالم… إن الكويت كانت وستبقى على الدوام بإذن الله إلى صف المظلوم، ولن تهادن أبداً على حساب مواقفها الأخلاقية المبدئية الراسخة، وأنه لا صلح مع الصهاينة ولا اعتبار لكل مواقف الذل والعار لبعض المتصهينين العرب.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق