آراؤهم

“كيكي”

“كيكي”

كيكي دو يو لوف مي ، أغنية هزّت أجساد الكثيرين ، لكن سأعلّمك درساً قصيراً ، أين التلسكوب ؟ .. حسناً ، قرّب العدسة أكثر على الأغنية ، جميل هيّا لنبدأ.

صدرت هذه الأغنية عن ألبوم جديد لمغني كندي أسمر البشرة ، يهودي الدّيانة يُدعى “دريك” ؛ الدرس لم يبدأ بعد ، فهذه مقدّمة لمن لا يعرف صاحب الأُغنية ، ابقي التلسكوب على مقربة جيّدة على الأغنية أو على صاحب الأغنية.

هذا المغنّي ذو الأصول الأفريقية ، لم يمنعه أصله العرقي من الإندماج في مجتمع تتعدد فيه الأعراق ، فتجد الجميع من مختلف المشارب متشاركين على أرض واحدة لخدمة بلد واحد و هي كندا ، فلن تجد متطفلاً مثلاً يستهزء بعرق أحدهم ويقول: “شفيك إنت هندي” ! ، فحكومة كندا و المتمثلة برئيسهم جستن ترودو قد عيّن وزيراً ذو الأصول الهندية مرتدياً عمامته التي ترمز للديانة السيخيّة ، فلم ينظر جستن ترودو إلى عرق الوزير و ديانته بل نظر إلى مدى انتاجه للدولة الكندية ، و لم ينظر المجتمع لعرق دريك بل لفنّه .

و لم تؤثر ديانة المغنّي اليهودية من العيش في كندا ، بل وجد معبده اليهودي بجانب دار عبادة صديقه الكندي لبناني الأصل ” نوح شبيب” و الذي ينتج أغلب أغاني دريك وفق مبدأ “التعايش الديني” فلم يوجدوا متسعاً لإختلافاتهم الدينية بل وجدوا أرضاً خصبه ليتشاركا ابداعهم ، ووجدا أيضاً بيئة مناسبة للعمل و تكافؤ الفرص ، و لم يُحرم دريك أو تجمّد جنسيته بسبب ديانته كقانون دولة الكويت بشأن الجنسيّة و الذي يحصر الجنسية على حسب ديانة مقدّم الطلب فقد جاء النص من البند الخامس للمادة الرابعة على أن : يكون مسلماً بالميلاد أصلاً، أو يكون اعتنق الدّين الإسلامي وأشهر اسلامه وفقاً للطرق والاجراءات المتبعة، ومضت على ذلك خمس سنوات على الأقل قبل منحه الجنسية الكويتية، وتسقط عنه هذه الجنسية بقوة القانون، ويعتبر المرسوم الصادر بمنحه إياها كأن لم يكن بإرتداده عن الإسلام أو سلوكه مسلكاً يقطع بنيته في ذلك، ويترتب على سقوط الجنسية الكويتية عنه في هذه الحالة سقوطها عمن يكون قد اكتسبها معه بطريق التبعية ؛ ففي كندا لا تفرّقهم ديانة و لا عرق فالكل متساوي الحقوق و الواحبات كمواطن يُنظر لمدى انتاجه و لا ينظر لمدى تديّنه ولأي دين و مذهب ينتمي.

و لم يمنع الاختلافات العرقيّة و الدينيّة لوالدين “دريك” من الزواج ، فأبوه الأمريكي ذو الأصول الأفريقية و مسيحيّ الديانة تزوّج من امرأة يهودية ؛ أعرف مجتمعاً لا يزوّج ابنه لفتاة من غير قبيلته ! ، ناهيك عن الرفض بسبب المذهب؛ ولم يمنع انفصال والدا دريك لأن يختار ايمانه الذي يقتنع به، فمنحه أبواه حرّية الإعتقاد ، أعرفُ وطناً لا يفرض عليك ديناً لتُمنح جنسيته فحسب بل رأياً سياسياً فلو خالفت هذا الرأي فمصيرك السّجن.

و أخيراً ، فلو لم يلقى دريك حسن المعاملة و حقوقه التعبّدية وفق مبدأ التعايش العرقي و الديني و لم يُمنح حق اختيار معتقده بلا ترهيب أو فرض فلربما ما سمعنا أغنيته “كيكي” التي تراقص عليها الشبّان في أنحاء العالم، لنتعلم النواة الأصلية لأغنية دريك ونستفيد منها قبل أن نتعلم كيفية رقصها .. انتهى الدّرس إلى اللقاء.

عبدالعزيز الشعبان

Twitter : @azizalshaban

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق