أقلامهم

الحج… وروحانية “البدون”

في آخر الفصل الدراسي الصيفي، طلب مني أحد طلبتي في الكلية أن أساعده في تحريك ملفه بالأوقاف، ليتسنى له أداء فريضة الحج هذا العام بعد أن تواصلت الجهات الكويتية المعنية مع نظيرتها السعودية ويسّر الله لإخواننا البدون السماح لهم بالحج. وقال إن اسمه مرفوع مع أسماء أخرى إلى مكتب وزير الأوقاف لأنهم لم يتمكنوا من تسجيل أسمائهم في الموقع المخصص لذلك.
والطالب من أحبابنا البدون وليس صغيراً، فقد جاوز عمره 35 عاماً، ولما سألت تبيّن أن الأمر ليس سهلاً، لأنه لم يسجل في الموقع الإلكتروني المخصص لذلك، وبعدها انهالت عليّ طلبات شبيهة تطلب الشفاعة الحسنة كي يكونوا من وفد الله وحجيجه هذا العام.
واللافت، أن كثيراً من أهلنا البدون حريصون على أداء شعيرة الحج استشعاراً منهم لعظم الفريضة وأداء حق الله عليهم، خصوصاً وأنني سمعت من بعض القائمين على الأمر في وزارة الأوقاف الكويتية أن العدد المطلوب، وهو ألف حاج، اكتمل تماماً في أقل من ثلث ساعة بعد بدء التسجيل في الموقع الإلكتروني للوزارة.
ومما زاد في الفضل والإحسان، أن وزارة الأوقاف والهيئات التابعة لها قدموا مساعدات مادية لمَنْ سُجلوا ضمن الحملات لتخفيف العبء المادي عنهم وإعانتهم على أداء الفريضة بما لا يرهق كاهلهم ولا يقعدهم عن أداء ركن من أركان الإسلام الخمسة.
البدون إخواننا وفئة مظلومة تعاونت على ظلمهم أسباب كثيرة، ويبدو أنه لا حل ظاهراً في الأفق لمعاناتهم الإنسانية المتعددة والشائكة، وكلما تنادى المخلصون بأفكار تخفف عنهم معاناتهم، تعنّت بعض العنصريين وأزبدوا ورفعوا عقيرتهم بالتهويل والتخويف والتحذير من أي حلول عادلة تنصفهم وتخفف من وقع الظلم عليهم.
وزارة الأوقاف الكويتية مشكورة، بذلت جهوداً مضنية خلال السنوات الأربع الماضية في سبيل السماح للإخوة البدون في الحج، والشكر موصول لوزارة الأوقاف والحج في حكومة خادم الحرمين الشريفين لتفهمها لخصوصية وضع أهلنا البدون وتذليل العقبات التي كانت تعترضهم لأداء الفريضة، كما أن وزارة الداخلية الكويتية تستحق الثناء والشكر على تسهيلها إصدار جوازات السفر لإخواننا البدون لأداء الحج.
نبارك لمَنْ وفقه الله تعالى للحج هذا العام من أحبتنا البدون، ونرجو الله للباقين الذين نووا الحج ولم يتيسر، تمام أجر الحاج وأن يكونوا من وفد الله في مواسم قادمة وأن يتقبل الله جهد كل مجتهد لتسهيل حج البدون، سواء في الكويت أو السعودية ومن أعانهم من المؤسسات الحكومية والأهلية والأفراد.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق