أقلامهم

معارضة تبحث عن نفسها!

بحسب علمي بدأت مجاميع وشخصيات سياسية وأخرى شبابية بالتشاور والتفكير في طرح رؤى جديدة لمشروع وطني، ليس لتحريك المياه الراكدة في بحر السياسة فقط، بل لخلق جبهة كويتية تتمحور حول جملة من العناوين الجامعة للتصدي بقدر الإمكان للحالة البائسة التي يمر بها البلد، وما آلت إليه الكثير من القضايا الأساسية من تدهور وانحطاط إلى حد بات يهدد كيان الدولة.

ويعود السبب في هذا التحرك الجديد إلى حالة الفشل الذريع لدور الحكومة في إدارة شؤون البلاد، واليأس من مجلس الأمة الذي تحول إلى مجرد مسمى، وصار يدار عبر التحكم من بعد من السلطة التنفيذية الفاشلة التي لم تنجح إلا في إدارة المجلس، وأخيراً اهتزاز الثقة بشكل واسع بالتيارات السياسية والقوى الوطنية وحتى الكثير من رموز العمل السياسي.

في مقابل هذه الصورة القائمة تبرز الصحوة المجتمعية متمثلة بالنشطاء الأفراد من خلال التواصل الاجتماعي وأحاديث الدواوين وتبادل الهموم بين المواطنين، ولعله يتبيّن بوضوح أن المواطن العادي وبتلقائيته وعفويته أصبح أكثر نضجاً من القائمين على السلطات الدستورية، بل أوسع وعياً وإخلاصاً في حمل هموم البلد والتخوف من المستقبل، وقد يكون هذا مؤشراً على زوال ما يعرف بالنخبة السياسية، وهو أمر خطير بلا شك، ولكن في الوقت نفسه فإن صحوة الضمير المجتمعي قد يكون بمثابة صمام أمان وبصيص أمل لانفراجة مرتقبة.

لكن المشكلة الكبيرة في حال كهذه تكمن في كيفية إعادة ربط مجتمعنا المتفق على كل صور الفساد والترهل والعجز السياسي، ولكنه مفكك ومتناثر ويعيش في معزل عن بعضه لدواعٍ إما طائفية أو طبقية أو قبلية، ومع ذلك يتخوف في الالتحام الوطني من جديد.

لنقولها بصراحة أكثر، قد يكون أغلب أبناء القبائل مستائين من رموزهم ووجهائهم، وقد يكون من معظم الشيعة محبطين من نوابهم ووجهائهم، وقد يكون الكثير من المتدينين يشعرون بالخذلان من ممثليهم في البرلمان ومشايخهم المتزلفين للسلطة، وقد يستنكر أنصار التيارات الليبرالية مواقف العديد من رموزهم التقليدية المهادنة، وأيضاً قد يشعر حتى أبناء العوائل الحضرية بتخلي كبار تجارهم عن مطالبهم وطموحاتهم، والتحدي الأكبر هنا كيف يمكن لمن فقد الثقة بأقرب الدوائر من حوله أن يضع يده بيد المجاميع أو الرموز من الفئات الأخرى في وقت أصبحت المصلحة الضيقة هي أساس العمل والوقف والقرار؟!

من هذا المستنقع التعيس بدأت جموع من المواطنين تبحث عن مخرج للملمة الصف، ونفخ روح الأمل في جسد المجتمع الكويتي، وحتى يكون لمثل هذا التحرك الجديد معنى ونتيجة عملية يجب أن نستفيد من أخطاء الماضي، ويجب أن تكون الرؤية واضحة، ومع كل دعواتنا لأي مشروع وطني مخلص بالنجاح سنسلط الضوء على بعض متطلبات العمل المستقبلي في حلقات قادمة، إن شاء الله تعالى.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق