أقلامهم

السياسة فن الممكن

بعد الإجراءات الدستورية في جلسة مجلس الأمة التي عقدت يوم الأربعاء الماضي، أعاد البعض ترديد تحفظاته على مشاركة القوى السياسية في الانتخابات البرلمانية، كما اعترضوا على ما يسمى التفاهم مع الحكومة خارج قاعة عبدالله السالم، وهي تحفظات كنا نتبناها في السابق عندما كان مجلس الأمة يمثل إرادة شعبية مميزة، وكان مدعوماً بقوة من هذه الإرادة. اليوم المعارضة السياسية منقسمة في موضوع المشاركة، والإرادة الشعبية ضعفت كثيراً ولم تعد أولوياتها كالسابق. اليوم الناس يهتمون بموضوع التقاعد المبكر وإسقاط القروض أكثر من اهتمامهم بإسقاط عضوية زيد أو عبيد! لو كان الشعب متفاعلاً مع موضوع قضية دخول المجلس وتداعياتها، ولو كان مهتماً بالمحافظة على استقلالية مجلس الأمة وصلاحياته، لما تجرأ البعض بالمجاهرة بهذه المواقف التي آلمت على أعتابها الإجراءات الدستورية! يقولون: أحكام المحكمة الدستورية نافذة وغير قابلة للنقض، ثم يأتون ويصوتون على إعلان خلو المقعدين! طيب، لماذا تصوتون ما دام أنها نافذة؟! قالوا لأن الدستور ينص على هذا الإجراء. طيب، ماذا لو كانت نتيجة التصويت عدم الموافقة على إعلان الخلو: هل سيكون قرار المجلس أقوى من أحكام المحكمة الدستورية؟! ثم أليس من المفروض إلغاء قرار المجلس السابق بتثبيت عضوية النائبين قبل التصويت على خلو المقاعد؟! ولماذا الاستعجال بإعلان الخلو قبل سد الفراغ التشريعي الذي أوجده قرار المحكمة الدستورية بإلغاء المادة 16 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة؟! ألم يكن من الأولى اقتراح مادة بديلة تنظم إجراءات إسقاط العضوية بدلاً من المادة الملغية؟!
هناك من يرى أنه بعد الاجراءات التي حدثت لا بد من استقالة القوى السياسية ونواب المعارضة من مجلس الأمة. وأنا شخصياً أرى أن هذا قرار انهزامي وهروب من المواجهة وتسليم الأمور النيابية ربما لمن لا يؤتمن عليها! وكما ذكرت في المقدمة ليس لدى المعارضة السياسية اليوم قاعدة تستند إليها لإصلاح الأمور من خارج مجلس الأمة، والتجربة خير دليل في المجلس، اليوم على الأقل هناك شيء من الإنجازات وإن كانت من دون الطموح، واليوم تمكن المجلس من إعطاء دور للرقابة الشعبية والرسمية ساهمت في الكشف عن كثير من مواطن الفساد لم نكن نعرفها من قبل، ويتبقى على المجلس متابعة هذه الأمور وعدم السماح بالسكوت عنها!
***
في لقاء تلفزيوني لي مؤخراً ذكرت أن هناك تفاهمات مع الحكومة لحل بعض الأمور مثل العفو الخاص وإعادة الجناسي.. وغيرهما، ومما ذكرت أن المحكومين في قضية دخول المجلس من الممكن عودتهم إلى البلاد ودخولهم السجن، ومن ثم إصدار العفو عنهم، وفاتني أنهم دخلوا السجن لمدة تقارب ثلاثة أشهر، أي إنهم نفذوا جزءاً من المدة المحكومين فيها، لذلك لا داعي لدخولهم السجن مرة أخرى، وقد أخبرني أحد القضاة أن الإرادة السامية طبقاً للقانون تملك حق العفو عن كل المدة أو بعضها.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق