برلمان احتمالية يجيب عنها أحمد الديين

ماذا لو غاب سمو الرئيس عن جلسة الاستجواب؟

مع تزايد الأنباء عن احتمالية مغادرة سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد للعلاج قبل مناقشة الاستجواب الذي قدمه له النائبان أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري بدأت تُطرح تساؤلات عديدة حول الوضع الدستوري فيما لو حدثت هذه الاحتمالية وغاب سمو الرئيس عن جلسة الاستجواب. هل تعقد جلسة الاستجواب في غيابه؟ هل تؤجل؟ من يحق له طلب التأجيل؟ ومن يمتلك حق الموافقة أو الرفض؟ هل يعتبر غيابه تنازلاً عن حقه في الدفاع عن موقفه مثلما هو الغياب تنازل عن حق الاستجواب بالنسبة للنائب أم الأمر مختلف؟ هل عالج الدستور هذه الحالة الخاصة؟. اسئلة كثيرة حملتها إلى (قلم الدستور) الكاتب والناشر أحمد الديين وطرحتها أمامه، فكانت هذه الإجابة منه:


مغادرة رئيس مجلس الوزراء البلاد إلى الخارج بعد توجيه استجواب برلماني إليه لا تزال مجرد فرضية، قد تتحقق وقد لا تتحقق، وليس هنالك في الدستور أو اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ما ينظّم إجراءات خاصة لمثل هذه الحالة الافتراضية المحددة، إلا أنّهما ينظمان الأحكام والإجراءات الخاصة بتأجيل جلسة مناقشة الاستجواب، بغض النظر عن السبب أو المبرر.


فوفقاً للمادة 100 من الدستور فإنّ مناقشة الاستجواب لا تجري إلا بعد ثمانية أيام على الأقل من يوم تقديمه، وذلك في غير حالات الاستعجال وموافقة الوزير. وأخذاً بعين الاعتبار أنّ الاستجواب الموجّه إلى رئيس مجلس الوزراء قد تمّ تقديمه يوم الثلاثاء 10 مايو 2011 فإنّ مناقشته لا تجري قبل يوم 17 مايو، ولكن يجوز في حالة الاستعجال، كأن يكون الأمر ملحاً غير قابل للتأجيل، أن تجري المناقشة قبل ذلك ولكن بعد موافقة رئيس مجلس الوزراء بوصفه الوزير المستَجوَب.


أما الإجراءات الخاصة بتأجيل مناقشة الاستجواب، بغض النظر عن سبب السفر أو غيره، فقد نظمتها اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، في المادة 135 إذ أنّه “لمَنْ وجِّه إليه الاستجواب أن يطلب مدّ الأجل المنصوص عليه في الفقرة السابقة إلى أسبوعين على الأكثر فيُجاب إلى طلبه، ويجوز بقرار من المجلس التأجيل لمدة مماثلة، ولا يكون التأجيل لأكثر من هذه المدة إلا بموافقة أغلبية أعضاء المجلس”.


وهذا يعني أنّه يجوز لرئيس مجلس الوزراء بعد أن تمّ توجيه الاستجواب إليه أن يطلب مدّ أجل مناقشة استجوابه إلى أكثر من ثمانية أيام، ويُجاب إلى طلبه من دون مناقشة، وذلك بغض النظر عن سبب التأجيل، وفي حالة الاستجواب الأخير تحديداً علينا أن نلاحظ مواعيد انعقاد جلسات مجلس الأمة، التي كانت في السابق أسبوعية وأصبحت الآن تنعقد مرة كل أسبوعين، والانتباه إلى أنّ هناك وفقاً لجدول جلسات مجلس الأمة موعداً مقرراً لجلسة ستنعقد خلال يومي الثلاثاء والأربعاء 17 و18 مايو، حيث أنّ موعد انعقاد الجلسة يوم أمس 10 مايو لم يكن مدرجاً ضمن جدول المواعيد المقررة جلسات مجلس الأمة وإنما تحدد لاحقاً، وبالتالي فإنّ مناقشة الاستجواب تكون مستحقة بعد ثمانية أيام، وذلك ما لم يطلب رئيس مجلس الوزراء بوصفه الوزير المُستَجوَب تأجيل مناقشة الاستجواب إلى أسبوعين، أي إلى 24 مايو، وهنا يجيب المجلس طلب المستَجوَب، أما إذا لم تنعقد جلسة لمجلس الأمة في ذلك التاريخ فينقضي الأجل، وفي الحالتين فإنّ الموافقة بعد ذلك على طلب التأجيل لمدة مماثلة أي أسبوعين آخرين تشترط قراراً من المجلس بأغلبية عادية، أما التأجيل لأكثر من هذه المدة فلا يكون إلا بموافقة أغلبية أعضاء المجلس، أي أنّه يحتاج أغلبية خاصة.


ومن الواضح أنّ طلب التأجيل يكون من شخص الوزير المستَجوَب، وهو في هذه الحالة رئيس مجلس الوزراء، ولا تتقدم الحكومة أو أي وزير آخر بهذا الطلب، ما يستدعي وجوده شخصياً في جلسة طلب التأجيل، وهذا لا يمكن أن يتحقق في حال وجوده خارج البلاد.


وغير ذلك فإنّه وفقاً للمادة 142 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة فإنّه إذا انتهى دور الانعقاد دون البت في الاستجواب يستأنف المجلس نظره بحالته عند بدء الدور التالي، وهذا قد يتحقق نظراً إلى قرب موعد انتهاء دور الانعقاد الحالي في نهاية يونيو المقبل، أي بعد نحو خمسين يوماً قد يستغرقها التأجيل المتكرر، بغض النظر عن السبب سواء كان السفر أم غيره.


وحول تأجيل مناقشة الاستجواب إلى أمد طويل، فإنّه من المهم الأخذ بما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور التي جاء فيها “وليس يخفى أنّ الرأي إن تراخى والمشورة إن تأخرت فَقَدا في الغالب أثرهما، وفات دورهما في توجيه الحكم والإدارة على السواء”، ناهيك عن أنّ مدّ الأجل فترات زمنية طويلة ينطوي على تعسف في تفسير الاستثناء المتصل بجواز تأجيل مناقشة الاستجواب، وهذا ما يمثّل انحرافاً في استخدام السلطة.


وربما افترض البعض أنّه يجوز لرئيس مجلس الوزراء بوصفه الوزير المستَجوَب أن ينيب عنه في مناقشة الاستجواب نائبه الأول أو أي من نواب رئيس مجلس الوزراء أو أي وزير آخر من الوزراء في مناقشة الاستجواب، استناداً إلى تفسير خاطئ لسابقة استعانة وزير الكهرباء والماء المرحوم الشيخ جابر العلي بوزير الداخلية المرحوم الشيخ سعد العبدالله في قراءة ردّه على الاستجواب الموجّه إليه من النائب راشد التوحيد في جلسة 3 مارس 1964 خلال الفصل التشريعي الأول لمجلس الأمة، إذ حظرت اللائحة الداخلية لمجلس الأمة ذلك بشكل قاطع في المادة 136 منها، حيث تقضي بأنّه “لا يجوز للمستَجوَب أن ينيب غيره في شرح الاستجواب، كما لا يجوز للوزير أن ينيب غيره في الجواب عليه”.


وفي تقديري أنّ عدم مواجهة استحقاق الاستجواب في موعده عبر السفر؛ أو التأجيل طويل الأمد؛ أو الإحالة إلى اللجنة التشريعية في مجلس الأمة أو إلى المحكمة الدستورية، إنما هو تهرّب من المسؤولية وتغطية على العجز عن تحمّلها.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق