أقلامهم

على الحكومة أن تتابع ردود فعل الشباب على بيانات الداخلية وعليها أن تستوعبهم .. أحمد الديين يكتب عن الزمن الشبابي

أحمد الديين

منع التجمعات في الزمن الشبابي

أكررها وأعيدها ولن أَمَلّ بأنّ الديمقراطية ليست مجرد صندوق انتخابات أو تمثيل في البرلمان وإنما هي بالأساس حريات شخصية وعامة مصانة وحقوق مدنية وسياسية واجتماعية مكفولة، ولا قيمة أبدا للديمقراطية ولا معنى إطلاقا لها من دون ضمان ممارسة هذه الحريات والحقوق، ومن أبرزها حرية الاجتماعات والتجمعات التي كفلها الدستور في المادة 44 منه عندما قرر أنّه “للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب”.

ولإلقاء الضوء على المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات الذي دأبت وزارة الداخلية في الأيام الأخيرة على التلويح به في بياناتها وحرصت أجهزة الإعلام الرسمية، خصوصا التلفزيون، على تكرار عرضه أحكامه ومواده في الشريط الإخباري على نحو لافت… فمن المفيد التذكير بأنّ السلطة منفردة في العام 1979 فترة الانقلاب الأول على الدستور أصدرت في غياب مجلس الأمة هذا المرسوم بقانون المخالف للدستور والمقيّد لحرية الاجتماعات والتجمعات… ومع الأسف فإنّه عندما عاد العمل بالدستور في العام 1981 لم يتمكن مجلس الأمة حينذاك من رفض ذلك المرسوم بقانون سيئ الذكر، الذي استمر لسنوات طويلة سيفا مصلتا على عنق الحرية، وبقيت الحال كذلك إلى أن أصدرت المحكمة الدستورية في الأول من مايو من العام 2006 حكمها التاريخي المتوافق مع المبادئ الديمقراطية والمنسجم مع روح الدستور، الذي قضى منطوقه “بعدم دستورية المادتين (1) و(4) من المرسوم قانون رقم 65/1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات” و”بعدم دستورية نصوص المواد (2، 3، 5، 6، 8، 9، 10، 11، 16، 17، 18، 19، 20) من المرسوم بقانون المشار إليه، وذلك في ما تضمنته تلك النصوص متعلقا بالاجتماع العام”… وللتوضيح، فقد كان موضوع دعوى الطعن الدستوري متصلا بالاجتماع العام وحده وليس بالتجمعات، ولذلك لم يشمل حكم المحكمة الدستورية الطعن في عدم دستورية المواد والأحكام المتصلة بالمواكب والمظاهرات والتجمعات المقامة في الميادين والطرق التي تتعارض هي الأخرى مع المبادئ الديمقراطية وتنتقص من الضمانات الدستورية للحريات…. وهذا ما كان يفترض استكماله بعمل تشريعي يقضي بإلغاء ذلك المرسوم بقانون الساقط دستوريا وإصدار قانون ديمقراطي بديل ينظم ممارسة الاجتماعات العامة والتجمعات ولا يصادرها أو يفرض القيود السلطوية عليها، ولكن هذا لم يتم مع الأسف الشديد، وهو تقصير يتحمّل مسؤوليته النواب من ذوي الالتزام الدستوري… بالإضافة إلى تقصيرهم بعدم إلغاء الأحكام والقيود غير الديمقراطية على ممارسة الحريات السياسية التي يتضمنها القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل قانون الجزاء في شأن الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، ومن بينها المادة 34 التي تتوسع في تقديم تبرير مطاط لتجريم الاجتماعات العامة!

وهاهي الحكومة الآن تستغل هذا التقصير والتراخي النيابي المعيب لتحاول أن تبعث الحياة مجددا في المرسوم بقانون الساقط دستوريا وتلوّح به وبعقوباته بهدف ترهيب الشباب الكويتي وتخويفه لمنعه من ممارسة حقّه الديمقراطي المشروع في التجمع السلمي مرة أخرى مساء الجمعة المقبل في ساحة الصفاة وذلك للتعبير عن اعتراضه المحقّ على التعدّي الحكومي على الدستور ورفضه ألعوبة تعطيل أدوات الرقابة والمساءلة البرلمانية عبر تأجيل جلسة مناقشة الاستجواب الموجّه إلى رئيس مجلس الوزراء لمدة سنة.

ولعلّ مَنْ قرأ التعليقات الشبابية المنشورة على التويتر والفيسبوك حول بيان وزارة الداخلية لابد أن يلمس ما انطوت عليه هذه التعليقات من روح التحدي والإصرار الدالة على تمسك الشباب الكويتي بحقوقه الديمقراطية، وهذا ما يجب أن تدركه السلطة جيدا وتحاول استيعابه… فالكويت اليوم لم تعد كويت العام 1979، ولم يعد مقبولا في كويت اليوم، كويت الشباب قمع حرية التجمعات تحت غطاء تطبيق مرسوم بقانون ساقط دستوريا ومعيب ديمقراطيا.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق