أقلامهم

هناك من يدفع البلد نحو الصدام والانشقاق وماحدث من تحدي للشباب يتحمل نتائجه ناصر المحمد وحده .. عبد اللطيف الدعيج

عبداللطيف الدعيج

تراها برقبتك

هل كان ضرورياً هذا التعنت الحكومي في مواجهة حركة الاحتجاج وهذا التصلب وفي الواقع التطرف في استعداء الآخرين؟! هل هناك في الحكومة من يبحث عن وسيلة أو يستجدي سبباً للصدام مع الناس ولإيذاء خلق الله؟ ألم يكن من الممكن بل من الأفضل التعامل بتسامح وتفهم مع دعاة التجمع ومؤيدي حركة الاحتجاجات؟ ألم يكن ممكناً ترك الناس تعبر عما يجيش في نفوسها، وأن تفرغ بسلام واطمئنان شحنات التبرم والملل؟ لماذا لم يتطوع وزير الدولة أو حتى وزير الداخلية ليطلب، بل إن كان حريصاً ومسؤولاً فعلياً عن أمن البلد وعافية أبنائه، أن «يسترجي» المتظاهرين بالانتقال إلى ساحة الإرادة بدلاً من رز الفريق غازي العمر بلباسه العسكري ليهدد ويتوعد ويتحدى الناس؟! هل فعلاً هناك من يدفع بالحكومة إلى أن تتحدى المواطنين، وأن يُدخل البلد في متاهات الصدام والانشقاق، أم أن الأمر كالعادة تخبط حكومي وسوء إدارة وتعامل سيئ كما مع كل الملفات والقضايا التي تواجهها الحكومة؟ كما بينا أكثر من مرة، لسنا من مؤيدي حركة الاحتجاج، لا بالشكل ولا بالمضمون. قناعتنا الأساسية كانت ولا تزال أن المشكلة فيهم كشعب بالدرجة الأولى وليست في الحكومة أو النظام، ولكن هذا لا يمنع من أن نسمع ولن يضير أحداً أن نتفرج، وفي النظام الديموقراطي، وفي كل ما هو أصلي وصحيح البقاء للأصلح. قد تكون الحكومة مخطئة وقد يكون من في السلطة مقصراً، لكن كما قلنا ولا نزال نقول، إذا البديل متظاهرو ساحة الصفاة فنحن نتمسك بالحكومة ونعض على النظام. لكن لا يمكن أن نقبل أن تتولى الحكومة – كما في بقية دول التخلف – السلطة منفردة، أو أن تمارس قمع الناس وتسليط العسكر عليهم.

بودنا أن نهدئ الغاضبين، وأن نكبح حماس المتعطشين للصدام، وربما يجب أن نفعل ذلك، لكن من الصعب علينا أيضاً أن نغض النظر عن الانتهاكات الحكومية وأن نتسامح عن التعدي المتواصل على حقوق الناس وعلى سلطات الأمة. لهذا لم يبق إلا القول… المسؤولية تقع على سمو الشيخ ناصر المحمد، ووحده سيتحمل سلبيات أو إيجابيات ما تسفر عنه المواجهة الحالية بين المحتجين ومن يمنعهم من التعبير عن هذا الاحتجاج… وكل ما سيحدث غداً سيسجل عليه أو له وحده.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق