أقلامهم

جاسم بودي يتخوف من استخدام إحدى المؤسسات الأمنية كوسيلة لخلق مواجهة مع الشباب ويخشى تكرار تجربة ديوان الحربش

جاسم بودي

 مع الشباب قلبا وقالبا

مرة أخرى، الشباب في واجهة المشهد السياسي الكويتي… مرة أخرى، الشباب على خط التوتر العالي مع وزارة الداخلية… ومرة أخرى، الشباب يحطمون الحواجز والعوائق من أمام حرية التعبير والتحرك إنما بسلاح الحوار والسلمية.

لم نفهم حقيقة سبب الاستنفار الذي لف الكويت نتيجة إعلان مجموعة من الشبان والشابات تنظيم اعتصام أو مهرجان شعبي، فهذا حق مكفول بموجب الدستور والقانون مهما اختلفت أو تقاربت وجهات النظر مع الداعين الى التحرك. ولا ندري لماذا الاصرار من قبل السلطات وتحديدا من وزارة الداخلية على رفض طلب الشباب اللقاء في ساحة الصفاة، ولم نر في القانون بندا يجيز التجمع في ساحة الإرادة ويحجبه في ساحة أخرى.

القانون يقر بحرية الأفراد ما دامت لا تتعارض مع حريات الآخرين، وإذا كان التجمع في ساحة الصفاة أو غيرها من الساحات في يوم عطلة ولا يؤثر على حركة الناس ومصالحهم ولا يسيء الى المنشآت العامة والخاصة فلا يجب أن ترتفع الأصوات منددة مهددة… ثم لماذا يرتفع سقف اللغة في ما يتعلق بهؤلاء الشباب وكل ما يسعون إليه هو التعبير عن فكرة وإعلان موقف؟ أنت ضد التظاهر؟ قل إنك ضد التظاهر ولا تهدد المتظاهرين بالويل والثبور وعظائم الأمور. لا توافق على مكان التجمع؟ تمنى بلفتة اخوية أو أبوية على الشباب أن يغيروا الموقع ولا تقل إن من سيتجرأ سنفعل به كذا وكذا، ثم لماذا لا تتم محاورة هؤلاء الشباب حول تحركهم واهدافهم وخطوط سيرهم؟ أليسوا أبناءنا وأشقاءنا وجزءا لا يتجزأ من نسيجنا الاجتماعي والأسري؟ لماذا لا تجتمع السلطات المختصة معهم بدل التحاور بالبيانات والبيانات المضادة عبر الصحف أو «التسريبات» و«التسريبات» المضادة؟

اليوم هناك تحرك شعبي. الاسبوع الماضي حصلت ربما بعض «الفوضى» بين طبيعة الدعوة وهوية المدعوين والمشاركين. بين مكان التجمع وخريطة طريقه. بين شعارات المنظمين ومواقف بعض النواب المشاركين. تضايق البعض وتردد البعض وشارك البعض وارتفعت الاعتراضات… ومع ذلك «انقضت على خير» وان شاء الله لا نشهد إلا الخير.

اليوم هناك تحرك شعبي. قبل أشهر طبق بعض رجال وزارة الداخلية، وهم أيضا أبناؤنا وأشقاؤنا، القانون امام ديوانية النائب جمعان الحربش بشكل مأسوي لا علاقة له لا بالكويت ولا بتاريخها ولا بأعرافها. لا أحد ضد القانون إلّا المنحرفين والمجرمين والسارقين والمتجاوزين ولكن الفرق كبير جدا بين التعسف في التطبيق وبين القوة الهادئة وتحديدا في ظل الخصوصية الكويتية التي يعرف الناس في ظلها بعضهم كأنهم أسرة واحدة. ومن دون الدخول في التفاصيل نقول فقط إن الضرب والسحل والقسوة التي شاهدناها سابقا قريبة من أنظمة أخرى وغريبة على نظامنا، ونقول أكثر، ان ما جرى لم يحقق الغاية التي وضعها المشرع في صياغته للقانون ولا الأهداف التي ارادتها السلطة… ولنا في تطور الأحداث لاحقا أكثر من دليل.

اليوم هناك تحرك شعبي. والمسؤولية كبيرة على الطرفين، فالشباب سيثبتون أنهم متمسكون بالقانون والدستور أكثر من غيرهم كونهم أصحاب المصلحة الحقيقية في تكريس دولة المؤسسات من جهة ولأن صيانة الدستور وحماية القانون هما من الشعارات القائدة لتحركهم من جهة أخرى. وهناك شريحة كبيرة من هؤلاء الشباب تريد ايصال صوتها ورسالتها بغض النظر عن المكان الذي سيعقد فيه التجمع، ولا تريد أن يكون السجال على المكان هو الهدف بحيث تضيع رسالتهم في زحمة القرارات الامنية والاجندات النيابية.

أما وزارة الداخلية فعليها تجنب تجربة ديوانية الحربش، وليطبق رجالها القانون إنما من دون تعسف لان الشباب ليسوا أعضاء في تنظيمات ارهابية او احزاب انشقاقية أو تجمعات انقلابية. هم مجاميع طلابية أو مهنية تريد التعبير عن رأيها بالشكل الذي أقره الدستور. هم مستقبل الكويت السعيدة بكونهم يقبلون على الشأن العام والهم الوطني ويشاركون في صنع القرار، وهم جديرون بأن تواكبهم السلطات الأمنية وتحميهم وتحمي تحركهم وتحمي حرية التعبير وتحمي… الدستور.

الخوف كل الخوف أن تكون بين السلطات الأمنية جهات معروفة بتكريس جهازها لخدمة أهداف خاصة، فتعمد الى اقتراح اجراءات تؤجج الموقف وتؤدي الى مواجهة مع الشباب لتكريس واقع جديد من جهة وصرف الأنظار عن واقع قائم من جهة أخرى.

والخوف كل الخوف ان تكون بين الشباب «اجتهادات» مختلفة تؤدي إلى تكريس صورة تحجب صوتهم… ومع ذلك فنحن لا نملك إلا الانحياز للشباب قلبا وقالبا، ولا نملك إلا أن نكون صوتهم وصورتهم. 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق