أقلامهم

عبد الهادي الجميل يكتب عن نهاية عز الاستجواب.. ويدعو الفهد للانسحاب

عبدالهادي الجميل

 لايعول عليه البته…

أثبتت جلسة استجوابي سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية أمس؛ أن مجلس الأمّة أصبح كالأسد المنزوع المخالب والأنياب. الفضل في هذا يعود للنوّاب العقلاء كما يسمّون أنفسهم أو نوّاب الانبطاح كما يسمّيهم الناس، فلم يعد للسؤال البرلماني فائدة تُرجى أو أثر يُذكر، ولم يعد للاستجواب قيمة أو هيبة، وأصبح نائب الأمّة معرضا للملاحقة السياسية بغطاء قانوني متى ما قام بدوره الحقيقي الموكل إليه، والنائب فيصل المسلم خير مثال على ذلك.

لهذا يجب عدم الانشغال بمجلس الأمة الحالي فهو لا يعوّل عليه أبدا في مواجهة الفساد المستشري كالوباء في شتى مناحي الحياة. وأرى-بدلا من ذلك- بأن يتم التركيز على الحراك الشعبي المتمثل حاليا في مظاهرات الشباب أيام الجمع، فهي الأمل الوحيد في تغيير الوضع السائد وقيادة معركة الإصلاح التي يجب أن يكون أوّل ضحاياها هذا البرلمان الذي خضع لسيطرة الحكومة حتى أصبح الدستور مطيّة ذليلة لها.

ينتقد البعض، التجمعات الشبابية ويشككون بدوافعها ويتهمون المشاركين فيها بوطنيتهم. فيرى هؤلاء عدم مشروعية ودستورية التحركات الشعبية خصوصا في وجود البرلمان والدستور الذي يكفل حرية التعبير. وتناسوا بأن الدستور المصري هو أحد المصادر التي استقى منها الدستور الكويتي مواده، كما ان حريّة التعبير في مصر تفوق حرية التعبير في الكويت بعشرات المرات، ورغم ذلك نزل المصريون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم من العبث الحكومي بالدستور وتفريغه من محتواه حتى تحوّل البرلمان إلى إدارة حكومية تابعة لإحدى وزارات الدولة.

تجيد الحكومة التشدّق بالأطر الدستورية واحترام الرأي الآخر والقبول بالنهج الدستوري، ولكن كل ذلك ليس له انعكاس على أرض الواقع، فلم يشهد الدستور طوال خمسين عاما من عمره اختراقات فاضحة وواضحة كالتي شهدها خلال السنتين الماضيتين.

لم يعد بالإمكان التغاضي عن العبث الحكومي المستمر منذ بضع سنوات، ولم يعد هناك مناص من  إرغام هذه الحكومة على أن تفهم وتعي بأن الدستور ليس سلّة فواكة أو علبة شيكولاتة متنوّعة،  تأخذ الحكومة منها ما يناسبها وتتخلص مما لا يناسبها. عليها أن تعلم بأن الدستور-بطبيعته- حسّاس جدا وقابل للخدش، وليس له سوى وجه واحد، إما أن يكون دستورا حقيقيا يحظى باحترام الشعب أو أن يكون كتيّبا رخيصا لا يستحق ثمن الحبر الذي كتب فيه، ويسهل وضعه في جيب رئيس الوزراء كأي مفكرة مواعيد مهترئة.

على الحكومة أن تثق وتتيقن من أن العبث المستمر بمواد الدستور يشبه العبث بأعواد الثقاب. وواهم من يظن بأن العبث بالنار مأمون العواقب، قد يبدو كذلك الآن، ولكن في لحظة قريبة ستندلع الحرائق، وحينها سيكون من يحمل الثقاب أوّل ضحاياها.

خير الرجال رجل عروف

ياشيخ…سعد زنيفر والعدوة والخنفور ومخلد والحويلة ومزيد والميع وروضان والعمير وغيرهم،صوّتوا ضدك، بعضهم أول مرة في حياته البرلمانية يصوت بـ لا. يعني بالعربي.. باعوها وكشفوا عن روسهم.

الانسحاب طيّب يا طويل العمر.

Copy link