أقلامهم

محمد الملا يفتح مذكرات العدساني ليستشهد على من باعوا الكويت من أجل مناقصة

محمد الملا 


العدساني ذكرّنا بالبطانة


ما يجري في الكويت من صراع بين التجار والشيوخ ليس بجديد، وتلك الصراعات متشابهة في قضية معينة رئيسية وهي قضية الفاسدين والبطانة الفاسدة من المستشارين الذين هم قريبون من أصحاب النفوذ، فالمليشيات اليوم تتصارع من أجل الاستحواذ على خيرات هذا البلد والفوائض، لذلك سأذكر أحد الأتباع الذين يساهمون بتأزيم الساحة السياسية اليوم، وسوف نقلب في مذكرات خالد العدساني -رحمه الله- حيث كتب فيها حقائق لو تقرأها بتمعن ستجدها قريبة من أحداث اليوم، فهل نتعظ من التاريخ، واقتبس ما جاء في كتاب المرحوم خالد العدساني حيث ذكر التالي: 


وفي المجلس البلدي الأول بدأ الاحتكاك الأول بين بعض رجال القصر من الحاشية والمرتزقة وبين أعيان الكويتيين من أعضاء المجلس البلدي يتجلى تدريجيا، إذ لم يألف الحاكم قبل تشكيل المجلس البلدي أي أمر أو حركة تصدر بدون استشارته او نزولا عند حكمه سلفا، ولكن أعضاء المجلس البلدي كانوا من الحكمة والاخلاص بحيث استطاعوا تجنب إغضاب الأمير مع عدم التفريط بالحقوق التي اؤتمنوا عليها، فجعلوا يتعاونون على إقناع الأمير وترغيبه بأعمال الاصلاح التي يستندها المجلس وأخذه بالحسنى كما أظهر الأمير بداية تأسيس البلدية رحابة صدر واسعة وتسامح محمود فسار العمل بالإصلاح البلدي شوطا حسنا رغم كثرة المشاكل التي كان مقدرا لها ان تنشأ بطبيعة الاحوال في كل عمل إصلاحي لم يألفه الناس ولم يروضوا أنفسهم على الرضوخ لأحكامه. 


ولقد كان المجلس البلدي محكا صحيحا لاختبار رجالات الكويت من أعضائه ومدى نزاهة أو شجاعة كل منهم تجاه الخدمة العامة وتجردهم من الاغراض والاهواء الذاتية، كما تم بهذا المجلس ايضا خلق النواة الأولى للحركات الوطنية من التالية من بين من ائتلفت نفوسهم وتوحدت اهدافهم حيث تعارفوا بعد طول تجربة وكثرة اختبار، إذ كان المجلس البلدي لكثرة الشؤون المناطة به بمثابة برلمان صغير يتجلى فيه العمل المثمر، كما استبان للناس من خلال المواقف المتعددة نفسية كل عضو منهم ومدى حرصه على المصلحة العامة المجردة. 


وقد انتهت الدورة الأولى للمجلس البلدي ومدتها سنتان وحان موعد الانتخابات للدورة الثانية، فدُعي مائتا ناخب كويتي من المعروفين لانتخاب أعضاء المجلس البلدي الثاني حيث فاز كل من: السيد علي السيد سليمان، مشاري الروضان، مشعان الخضير، خليفة الشاهين الغانم، يوسف الصالح الحميضي، السيد زيد سيد محمد، يوسف بن عيسى القناعي، مشاري حسن البدر، حمد الداود المرزوق. وفاز بكرسي ادارة البلدية بالانتخابات للمرة الثانية المدير الأول سليمان العدساني بكل الاصوات باستثناء صوت العضو نصف اليوسف النصف الذي كان يهيئ نفسه لمديرية البلدية. 


وقد تميز هذا المجلس عن المجلس الأول بظواهر كثيرة اولها ان التفاهم كان تاما هذه المرة بين من يعنون بالخدمة العامة بدون ان يتأثروا بضغوط رجال القصر من الحاشية والمتنفذين وهؤلاء هم الاغلبية الساحقة في المجلس، كما ان الاحتكاك الخفيف الأول بين السلطة والمجلس البلدي بدأ بفضل دسائس المتنفذين من رجالات القصر يتحول الى توتر مستمر تغذيه دسائس المرتزقة والافتراءات والوقيعة يقابله من الجانب الآخر الشجاعة والايمان والمثابرة، وقد كُتب للجانب الوطني ان يفوز مرارا عديدة وان يتخطى دسائس الدساسين ومكر العابثين. 


وقد كان هذا الصراع يجري في داخل المجلس في صورة مجادلات عادية واختلاف في وجهات النظر، الا انه في حقيقة الأمر صراع حول المبادئ والوسائل الشريفة، اذ كان في المجلس من يتزلف الى الحاشية ان لم نقل يتآمر معها لعرقلة سير الاصلاح وسد الطريق على العاملين المخلصين. وقد ترك هذا النزاع المستمر اثرا محسوسا في نفس الأمير الذي كان رغم سريرته الطيبة وحبه للخير مستسلما ومصغيا لأقاويل المتنفذين من رجال قصره وأنفذهم المرحوم»………..« رئيس كتابه الأول والمهيمن الوحيد على كل شؤون الكويت ودوائرها رغم ما عرف عنه »……..« واقتسامه الواردات الحكومية مع بعض موظفي الجمارك وغيرهم ممن كانوا يخشون مكانته النافذة وكلمته المسموعة لدى الحكام. 


لقد كانت أساليب المرحوم»………« انه كان يلفق بعض الكتابات ضد بعض الموظفين بتوقيعات مختلفة تستدعي النصح للأمير ويضمنها آخر هفوات أو سقطات أو تلاعبات ذلك ثم يستدعي ذلك الموظف ويعرض عليه ذلك الكتاب مدعيا انه ورد اليه ببريد الأمير فحجزه لديه كيلا يطلع الأمير على ما فيه وبهذه الكيفية يستدر من الموظف الخائف ما يشاء ويتحصل منه على شكره في نفس الوقت. 


وشيئاً فشيئاً تولد في نفس الأمير الحذر فالنفور فالكراهية من رجالات البلد والعاملين المخلصين من اجلها، وذلك كله بسبب ما كان يولده المنتفعون الذين يريدون لقافلة الاصلاح وركبه ان يتعثر. وقد عرف الكويتيون كل ذلك بالتدريج وميزوا بين مواقف الرجال من أعضاء المجلس البلدي وأعمالهم، فمنهم وهم الاكثرية التي كانت متفاهمة تماما في وجوب التقدم بالإصلاح والمطالبة به على الوجه الصحيح السليم دون مبالاة ولا مسايرة »…….« ورغباته ومنهم من كان يتزلف اليه أو حتى يبيت معه بعض المناورات لإفساد الجو وتعكيره على العاملين المخلصين. »انتهى الاقتباس«. 


وفي النهاية أصبح الحرامي يدعي الشرف ومن سرق الشويخ وأملاك الدولة ليس لديه مشكلة أن يبيع شرف الكويت من أجل مناقصة، لكن اذكر الجميع بالمقولة الشهيرة »لو دامت لغيرك ما اتصلت إليك«. 


والله يصلح الحال إذا كان فيه حال. 


والحافظ الله يا كويت.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق