أقلامهم

نرمين الحوطي تروي قصة ابتكار الكرواسان وعلاقتها بهزيمة المسلمين

نرمين الحوطي

الكرواسان وأسوار فيينا

 في كل صباح يشتاق كثير من العرب إلى التـشبه بالشعوب المتقدمة «أهل الفرنجة» فيقومون بتناول «الــكرواسان»، والســؤال هنا: هل العرب ـ وأخص المسلمين في كل بقاع العالم ــ يعلمون قصة «الكرواسان» أم انهم يتناولونه غيظا لما حدث لهم في الماضي عند مشارف أسوار فيينا؟ أعتقد أن الإجابة هي أن الأغلبية يأكلون ولا يعلمون شيئا عن تاريخ ما يأكلونه!

نعم، تلك هي الإجابة التي أعتقد أنها تنطبق على الكثيرين، ليس فقط في المأكل بل للأسف في كل شيء والسبب هو التقليد الأعمى، لكن لماذا؟ وهل لنصبح متقدمين مثل الشعوب المتحضرة لابد أن نقلدهم في الملبس والمأكل والمشرب، كما يظن البعض؟

بعد هذه المقدمة الطويلة دعوني أكتب لكم ملخص قصة «الكرواسان» التي تعد ذكرى سيئة في تاريخ الحضارة الإسلامية: كلمة «كرواسان» تعني باللغة الفرنسية «الهلال»، ويعود تاريخ اختراعها لأيام الدولة العثمانية، حينما كانت الخلافة الإسلامية تجاهد في سبيل الله وتغزو بلاد أوروبا، حتى توقف الجهاد على أسوار فيينا، حيث تعصى على الجيش العثماني المسلم اختراق أسوار فيينا القوية، ففكر المـجاهدون بأن يحفروا نفقا من تحت الأسوار في إحدى الليالي، وحين اقترب الحفر من أسوار المدينة سمع أصواتهم خباز المدينة فذهب على الفور ليبلغ حاكم المدينة وبالفعل انطلق الحاكم وأعوانه إلى مصدر الــصوت وتيقن بأنهم جنود المسلمين يقومون بمحاولة اختراق الأسوار فتربصوا لهم وألحقوا بالجيش العثماني هزيمة نكراء.

ومن تلك القصة أراد الخباز أن يخلد ذلك النصر، ويبرز هزيمة المسلمين من خلال صناعة الخبز على شكل الهلال الذي كان شعار الدولة العثمانية آنذاك ليتذكروا هزيمتهم كلما قضموا وأكلوا الهلال المصنوع من العجين، ومنذ ذلك الوقت انتشر الكرواسان في أنحاء أوروبا احتفاء بالانتصار على المسلمين، ولم يقتصر على ذلك فقط بل نجد أن تلك القصة إلى الآن تدرس لطلبة المرحلة الابتدائية في بعض دول أوروبا وبالأخص النمسا.

***

? كــلمة ومــا تنرد: «غذاء العقل قبل غذاء البطن».

Copy link