أقلامهم

د.وائل الحساوي: الجامعة تعاني ضغطاً شديداً في أعداد الطلبة ومن حقها تحديد عدد المقبولين في مقاعدها

قرار صعب


د.وائل الحساوي


 


أنا في حيرة من تأييد او رفض زيادة اعداد المقبولين في جامعة الكويت فلا شك ان جامعة الكويت لها الحق في الاقتصار على 6850 طالباً وطالبة لان الجامعة لم تعد تتسع للمزيد بعدما وصلت الاعداد فيها إلى مرحلة التشبع، فقد بدأت الجامعة عام 1966 باعداد طلبة بلغ 418 طالباً وطالبة وعدد 31 عضو هيئة تدريس ثم تضاعفت الاعداد إلى ما يقارب 20 الف طالب وطالبة واكثر من الفي عضو هيئة تدريس موزعين على 62 تخصصا و12 كلية اي ان معدل النمو هو 48 مرة خلال 45 سنة.
يحدثني العميد المساعد لاحدى الكليات الجامعية بانه قد اخذ معه إلى البيت 270 ورقة امتحان من فصل واحد يقوم بتصليحها بالرغم من مشاغله الكثيرة وهي دلالة واضحة على تضخم اعداد الطلبة في الفصل الواحد، وعلى حجم الضغط على المدرسين، كما ان عدد الـ 70 طالبا في الفصل الدراسي قد تم تخطيه منذ زمن طويل وهو ما يؤثر بالطبع على مخرجات التعليم وبالتالي على كفاءة العمل في الوظائف العامة.
على الجانب الآخر، دعونا ننظر إلى الورطة التي وضعنا انفسنا فيها عندما اقتصرنا على جامعة واحدة يتيمة، فاذا كان عدد الخريجين من الثانوية العلمي والادبي والتعليم الديني يقارب الخمسة وثلاثين الفا لهذا العام عدا الدور الثاني، فإن هؤلاء يتنافسون على ثمانية الاف مقعد في الجامعة و1200 مقعد للبعثات الخارجية و2250 مقعداً للبعثات الداخلية، والبقية سيتجهون إلى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب او سيدرسون على نفقتهم الخاصة في الكويت او في الخارج وبمستويات علمية اقل من جامعة الكويت على الغالب.
فهل نلوم الوزير على اصراره على زيادة اعداد المقبولين في الجامعة وعلى فتح المجال لخريجي الدبلوم لاكمال دراستهم الجامعية بعدما اغلق الوزراء السابقون تلك الابواب فلا هم اسسوا جامعات اخرى ولا هم سمحوا لكليات الهيئة بتدريس البكالوريوس مرادفة مع نظام الدبلوم؟
لاشك ان الكفتين متعادلتان ويحتاج متخذ القرار إلى شجاعة لحسم تلك الامور، ولكني مع ذلك ارفض ان يتم اتخاذ القرار من منطلق سياسي بحت واجبار الهيئة التعليمية على القبول بالقرار استجابة لمطالب نواب في مجلس الامة، فها هي تجربة جمال عبدالناصر في فتح ابواب التعليم في مصر للجميع من دون استثناء قد اتت بنتائج كارثية على التعليم في مصر.
ان جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي بالرغم من التخطيط العشوائي لمدخلاتهما مازالتا تحافظان على مستوى مرموق من الناحية العلمية والمطلوب هو عبور ذلك النفق الضيق دون كسر الحواجز الاساسية التي تحفظ للتعليم العالي هيبته وكفاءته.



 

Copy link