أقلامهم

عبداللطيف العميري يحذر من يمدحون الفساد ويعتبرهم في دائرة الشبهات

مدح أهل الفساد


عبداللطيف العميري


المدح والإطراء عادة جُبل عليها الناس فيما بينهم وجاءت الشريعة الإسلامية لتقوم هذا السلوك بين الناس واعتبرته أسلوبا غير مرغوب فيه، وجاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن مدح الناس وإطرائهم بشكل عام فقد روى الإمام مسلم في صحيحه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب» كما روى البخاري في صحيحه ان النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح فقال: «أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل» وفي رواية «قطعت عنق صاحبك» كما بوب الإمام البخاري في صحيحه «باب ما يكره من الإطناب والمدح»، بل تعدى ذلك الى نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إطرائه والغلو فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم».
إذن هذا العمل وهو مدح الناس وإطراؤهم وتمجيدهم في وجوههم وأمام الملأ من الأمور المنهي عنها شرعا، هذا وحتى اذا كان من يُمدح هو من أهل الصلاح والخير، فكيف إذا كان هذا المدح والإطراء لمن لا يستحق ومن اشتهر بفساده ومجاهرته بالمعاصي ودعم أهل الباطل والبدع؟! فهذا أشد من النهي، والأسوأ من ذلك أن ينبري من يتوسم فيه الصلاح والتدين للدفاع عن فاسد اشتهر بفساده ويطريه بعبارات المديح والثناء ويظهره أمام الملأ بأنه صالح ومقبول ومرغوب فيه وفي الوقت نفسه لا تسمع منه إنكارا لمنكر هذا الرجل او امتعاضا لفساده وسوء عمله، إن مدح أهل الفساد والباطل من شأنه ان يجعلهم يتمادون في فسادهم وهو بالضرورة يعينهم على باطلهم كذلك يخفي على الناس حقيقتهم ويظهرهم على خلاف ما هم عليه، وبالتالي ربما يكون هذا المادح قد غش الناس ودلس عليهم ولم يكن أمينا معهم، خاصة اذا ما كان هذا المادح يتوسد مسؤولية او عضوية برلمان ثم يكيل الثناء والمدح لصاحب سلطة او وزير او مسؤول فاسد وسيئ فإنه يعينه على فساده بل ويزين للناس هذا المنكر وقد يكون شريكا له، لأن المسلم الحق هو من يبغض الباطل والفساد وأهله ولا يواليهم ويعضدهم بل يحارب هذا الفساد وينصح ويصلح بالوسائل الشرعية المتاحة لذلك كان قضاة المسلمين يردون شهادة من عرف بكثرة المدح والإطراء.


إن مدح أهل الفساد من شأنه ان يضع هذا المادح في دائرة الشبهة ويثير حوله الشكوك، وما لا ينبغي للمسلم الملتزم ان يضع نفسه في دائرة الشبهات والظنون ثم يقول بعد ذلك: لماذا تتكلم الناس عني وتتهمني؟! إن أهل الصلاح والعلم من سلفنا الصالح لم يؤثر عنهم أنهم كانوا مداحين لغيرهم بل عرفوا بمجاهرتهم للحق وإنكارهم للمنكر والتورع عن مخالطة السلاطين وأصحاب النفوذ والملك.


إن سلوك مدح أهل الفساد ينتهجه بعض السياسيين هذه الأيام لمآرب يعلمها الله لا نملك إلا ان ننصحهم بهدي نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم لعلهم ينتهون.


 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق