أقلامهم

عبداللطيف الدعيج يرى أن التغيير الأهم المطلوب في الكويت هو تغيير الإنسان الكويتي نفسه

الشعب يريد تغيير الشعب 


عبداللطيف الدعيج 


 
التغيير المطلوب في الكويت يجب ان يطال بشكل أساسي الانسان الكويتي نفسه. من دون التغيير في ذهنية هذا الانسان ونفسيته، فإن اي تقدم او نمو سيكون صعب التحقيق ان لم يكن مستحيلا بالاساس. من المؤكد ان كل الشعوب بحاجة الى الارتقاء، وكل انسان مطالب بان يجدد نفسه، لكن في حالة الانسان الكويتي يتم طرح ذلك انطلاقا اصلا من ان النظام السياسي والواقع الاقتصادي وحتى الاجتماعي اصبح، بعد التدخلات غير الموزونة وغير الحكيمة للسلطة، اصبح متقدما على المواطن الكويتي وغريبا عنه.
في المجتمعات الاخرى، يكون التناقض في الغالب بين السلطة المتخلفة وبين الناس الذين يتطلعون الى الامام، خصوصا الى الحرية والعدل والمساواة. هنا- ونظريا على الاقل- لدينا نظام ديموقراطي ودستور ينص على ان السيادة للامة مصدر السلطات جميعا، لكن في المقابل لدينا مواطن متساهل في التعديات التي تتم على حريته، وشعب يتعايش برضى وقبول مع الانتهاكات التي تمارس ضد سلطاته. لدينا تقييد شبه تام لحرية الرأي من قبل المجاميع الدينية السلفية، ولدينا حظر حكومي على حرية النشر، مع هذا فان القابلين بهذا والخانعين له يطالبون بتغيير الحكومة او عزل رئيسها!.
في رأيي، ليس من حق من يقبل بالتعدي على حريته الاساسية ان يتطلع الى تشكيل الحكومة، وليس اهلا من يمارس التمييز ضد الغير لان يصون المبادئ والاموال العامة، وليس كفؤا من يغض النظر عن انتهاكات حقوقه واختصاصاته لأن يرشد الغير.
لنضعها واضحة ومباشرة، كم ممن ضمتهم ساحة الارادة قبل اسابيع للتظاهر ضد الحكومة، كم منهم مدين للمال العام بفواتير كهرباء او تلفون؟.. كم منهم اغتصب بالواسطة او تعدى بالمحسوبية على حق غيره من المواطنين؟!.. كم منهم نجح قبل ايام في اسقاط غرامة بلدية او تهرب من دفع مخالفة مرور؟.. بل كم واحد طاف الاشارة الحمراء او انتقل من خط الى خط غير مبال بمن خلفه قبل ان يصل الى ساحة الارادة؟!.
ان فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يفتقد التنظيم والالتزام والحرص على القانون من الصعب ان يفرض ذلك على الغير، والحكومة مثل ما قلناها مرارا وتكرارا.. ليست من المريخ وليست من عالم آخر ولكنها من الكويتيين أنفسهم الذين يبوقون المال العام ليلا ونهارا، ويتعدون على القوانين وهم «ماشين»، لهذا وليس لسبب آخر، حكومتنا «ما خذه راحتها»، تبوق مثل ما يبوق المواطن وتنتهك القوانين والانظمة ذاتها التي برع الناس في التعدي عليها. ومرة ثالثة «ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم».


 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق