أقلامهم

فيصل الزامل يستخدم قصة هلاك قارون كإسقاط على بعض تجار الإقامات في الكويت

قارون


فيصل الزامل


يبدو أن قارون الذي كان من قوم موسى عليه السلام قد تعلم صناعة أدرت عليه مالا وفيرا وغزيرا، وقيل إنها صناعة الكيمياء التي تستخدم في التحنيط، فلما امتلأت خزائنه بالمال أعجبه السير متبخترا، يمر على رفاق الأمس وسائر بني قومه وهو يختال في غرور وغطرسة.
ناداه من مكان بعيد صديق قديم بلغة الناصح «يا قارون… دع عنك هذا الخيلاء، واترك فرح المتكبرين، تواضع يا صديقي، فإن الله لا يحب المختالين، واستعمل هذا المال في التقرب إلى الله الذي علمك هذا العلم، وتمتع به باعتدال».


اكفهر وجه قارون، والتفت موجها كلامه إلى الناس متجاهلا صديق الأمس في غرور قائلا: إنما أوتيت هذا المال على علم عندي، ولا فضل لأحد علي.


ثم مشى في زينته الفاخرة والناس تتعجب من تلك الجواهر التي تتلألأ على جبينه وعلى كتفيه، ياقوت أزرق وألماس باهر البريق، شيء لم يره أحد من قبل ولا يدرون من أين جاء به قارون، حتى قال قائلهم (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون، إنه لذو حظ عظيم)، وهنا تبرز فئة النظرة البعيدة، التفت إليه رجل صالح قائلا: ويلك، ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا، ولا يلقاها إلا الصابرون.


استمر قارون في التباهي بخيلاء واستعلاء حتى بلغ باب قصره الكبير وأنظار الناس مشدودة نحو موكبه بانبهار شديد، فجأة هبطت الأرض من تحت أقدام ذلك الموكب وتداعت أسقف وجدران القصر متهاوية في حفرة سحيقة حتى تحول كل شيء إلى كومة عظيمة من الركام ارتفعت فوقها سحابة هائلة من الغبار الأسود، ركض الناس فزعين، وتراجعوا في خوف مبتعدين وهم يصرخون مذعورين، فقال الذي تمنى مكانه (لولا أن مَنّ الله علينا لخسف بنا، ويكأنه لا يفلح الكافرون).


في زماننا هذا تحولت القارونية إلى مجتمعات كاملة تختال على الشعوب الفقيرة وتتسلى بعذاباتها بسبب اضطرارها للهجرة إلى تلك الدول، وتركت قلة من تجار الإقامات يعيثون فسادا ويسرقون كدح البسطاء ويطيلون شقاءهم مستغلين حاجتهم للحصول على الإقامة.


سارعوا إلى ردع القارونية، وحماية الأبرياء من أطفال وعجائز، وخلق كثير تسلط عليهم من قال الله فيهم (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. جهنم يصلونها وبئس القرار).



كلمة أخيرة:تقود وزارتا الداخلية والشؤون حملة منظمة ضد الشركات الوهمية في الكويت يتم معها إغلاق ملفات تلك الشركات بمعدل 350 شركة سنويا، وأسفرت حملة «مباحث الهجرة» بإشراف الوكيل المساعد لشؤون الجنسية اللواء مساعد المشعان عن ضبط موظفين في الهجرة والشؤون مع أصحاب شركات تمت إحالتهم الى النيابة العامة لاستخدامهم مقار مؤقتة لاستقدام العمالة عليها ثم إلغاء تلك العقود. وتعمل الوزارتان على تطوير آلية متقدمة للوصول الى تجار الإقامات وتشكيل لجان لمراقبة صغار الموظفين وغيرهم وكشف أي شبهة تلاعب للاتجار بالبشر بالتعاون أحيانا مع مندوبين من جنسيات مختلفة لاختراق تلك العصابات واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.


«التعليق» هذا الموضوع لا يقتصر على الجانب الإنساني على أهميته، حيث نشأت مناطق في «الحساوي» وغيرها تمارس فيها الجريمة المنظمة عبر العمالة السائبة تمتد في ممارساتها الى بلادها الأصلية من روسيا شمالا الى بنغلاديش والفلبين جنوبا، جرائم ضد المواطنين والمقيمين على السواء، ما يجعل حملة الداخلية والشؤون ذات أهمية بالغة جدا للأمن بشكل عام، وللأمان الاجتماعي بشكل خاص.


 

Copy link