أقلامهم

مفرج الدوسري ينقل حواره مع الحجاج بن يوسف حول أهل الشقاق والنفاق في العراق

ألو.. الحجاج؟

مفرج الدوسري

اتصلت بالحجاج بن يوسف الثقفي رحمه الله أشكو اليه سوء طباع جيراننا الذين لا عهد لهم ولا أمان فقال رحمه الله:

مرحبا بك يا أبا سالم.. لقد افسدت عليَّ قيلولتي ولكن لا ضير هات ما عندك.

قلت: وعليك السلام يا أبا محمد، معذرة على الازعاج، ولكن لابد من استشارتك في أمر قوم تعرفهم حق المعرفة.

الحجاج: قوم أعرفهم! اتعني أهل العراق؟

قلت: وهل سواهم شر في هذه الدنيا يا أبا محمد؟

الحجاج: وما شأنك بهم؟

قلت: قل وما شأنهم بي؟

الحجاج: ارحل ودع اهل الشقاق والنفاق، فأرض الله واسعة.

قلت: لا استطيع، كيف ارحل واترك أرضي وقومي؟

الحجاج: ارحل انت وقومك يا رجل.

قلت: لا نستطيع الرحيل، فنحن جيران، دولة بجوار دولة، ولا مفر من هذه الجيرة.

الحجاج: بئست الجيرة؟

قلت: ماذا نفعل، نصيبنا ان نجاورهم يا أبا محمد، لنصبح على تهديد ونمسي على وعيد.

الحجاج: والله إنهم ليعرفونني كما يعرفون أنفسهم، وحين وضعت عمامتي عرفوا ان الله حق!

قلت: اطلب منك الرأي، والنصيحة، والمشورة، ماذا نفعل؟

الحجاج: النصيحة لا تسدى لمن يبدي الضعف يا أبا سالم.

قلت: تكفى يا بومحمد شنسوي!

الحجاج: أهل العراق لا يعرفون سوى لغة القوة ومنطق البطش والشدة، أخبر قومك ليتعاملوا معهم وفق ذلك.

قلت: رحمك الله يا أبا محمد، وهل يملك قومي مما ذكرت شيئا، الله يرحم الحال.

الحجاج: حيرتني يا رجل، لا تريد الرحيل، ولا يملك قومك قوة، ماذا افعل لك؟

قلت: ألا تستطيع رحمك الله ان تأتي لزيارتنا لبضعة أيام، وتكون في ضيافتنا معززا مكرما!!

الحجاج: كيف، ولماذا؟

قلت: نستنسخك رحمك الله، ونعيدك حاكما على العراق كله، فأنت اعلم بهم وتجيد التعامل معهم.

الحجاج: تستنسخني، ماذا تعني، ثم كيف تعيدني حاكما للعراق وأنت اضعف من ان تصد تهديده؟

قلت: اهدأ يا أبا محمد، اهدأ رحمك الله، اقصد من اتى بحكامه الحاليين قادر على أن يضعك مكانهم!!

الحجاج: اتقصد مولاي أمير المؤمنين الوليد بن عبدالملك؟

قلت: يا عمي أي الوليد وأي بطيخ، أقصد الامريكان!

الحجاج: ومن هم الأمريكان؟

قلت: الفرنجة، الرومان، سمهم مثل ما تبي!

الحجاج: لا ضير في ذلك، افعل ما يعيدني اليهم، والله اني لفي شوق اليهم!

قلت: هم كذلك، في شوق لك يا أبا محمد، ينتظرون قدومك، ونحن معهم منتظرون، فلا تتأخر.

الحجاج: اذن استنسخني، واستنسخ العمامة، ونم أنت وقومك ملء جفونكم!

< نقطة شديدة الوضوح:

العقلية العراقية لا تريد ان تتغير، وتحلم بأمرين لا ثالث لهما، حاكم ظالم يبطش بالعراق، وان تكون الكويت جزءاً من اراضيهم، سيتحقق الشق الاول بإذن الله، وأما الثاني «بعيد على شواربهم»!

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق