أقلامهم

حسن جوهر يرى أن مشكلة طالبات الجامعة قد تتفاقم وتتحول الى كارثة كبرى

كارثة طلابية قادمة!
د. حسن عبدالله جوهر


كيف نتوقع من الحكومة حتى أن تحلم لا أن تفكر في مثل هذا المستقبل المرعب، وهي تقف عاجزة عن توفير تسعة مقاعد لنخبة من الطالبات تخرجن في الثانوية العامة قبل سنة بالضبط وبمعدلات لا تقل عن 95% ونجحن بامتياز في السنة التمهيدية بكلية الطب، ومع ذلك لا تحرك ساكناً في قبولهن بتخصص البلد بأمس الحاجة إليه وهو الطب البشري؟!
مشكلة الطالبات التسع المتفوقات في العلوم الطبية وحرمانهن من الالتحاق بكلية الطب سوف تكون الفتيل الذي سيفجر أزمة طلابية أشبه ما تكون بالكارثة خلال الأيام القليلة القادمة.
فقد بلغ عدد المتقدمين للالتحاق بجامعة الكويت من المستوفين لشروط القبول فيها أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، وقد أعلنت الجامعة قبول ثمانية آلاف طالب فقط، كما بلغ عدد المتقدمين لبعثات وزارة التعليم العالي أكثر من خمسة آلاف طالب لن يقبل منهم سوى ألفين، وبنفس النسب والمعدلات سوف تكون مؤشرات القبول في البعثات الداخلية والكليات العسكرية.
وبمعنى آخر سوف يجد أكثر من خمسة آلاف طالب وطالبة كويتيين من أصحاب المعدلات العالية أنفسهم خارج نطاق تغطية الدراسة الجامعية في الداخل والخارج، الأمر الذي يعني أيضاً أن الجهد الذي بذلته آلاف الأسر الكويتية، وعلى مدى اثنتي عشرة سنة من السهر والمتابعة والتحصيل العلمي لأبنائها، بات مصيرها في عالم المجهول.
والأخطر من ذلك أن هذه الوتيرة المتزايدة من مخرجات التعليم العام سوف تتعاظم في العام القادم مباشرة والأعوام التالية وبشكل مخيف، وفي ذلك دلالة مؤسفة على أن الحكومة لم تتكبد عناء التفكير في مستقبل أبنائنا منذ التحرير حتى هذا اليوم، ولم تكن لتقبل الكثير من المقترحات والتحذيرات والتنبيهات، بل التهديدات السياسية التي وجهت إليها من قبل أعضاء مجلس الأمة والمتخصصين في الشأن التعليمي عبر سنوات طويلة، بل لم تكن على مستوى المسؤولية في تنفيذ القوانين التي من شأنها معالجة هذا الاختلال ولو بشكل جزئي، وفي مقدمة ذلك مشروع المدينة الجامعية الجديدة، والمفترض أن تبدأ فيها الدراسة عام 2014 ولكنها ما زالت صحراء قاحلة!
وإذا ما تبحرنا أكثر في عمق المشكلة الحقيقية فقد يصيب المخلصون من أبناء هذا البلد والغيورون على مستقبله أزمة قلبية حادة، فخلال السنوات العشر القادمة سوف يكون لدينا حوالي نصف مليون خريج من الثانوية العامة، وأغلبيتهم بحاجة إلى التعليم الجامعي وبعدها فرص العمل وتكوين أسرهم الخاصة، ولكن هل يراود الحكومة مثل هذا المنظر المرتقب حتى في أحلامها؟!
وكيف نتوقع من الحكومة حتى أن تحلم لا أن تفكر في مثل هذا المستقبل المرعب، وهي تقف عاجزة عن توفير تسعة مقاعد لنخبة من الطالبات تخرجن في الثانوية العامة قبل سنة بالضبط وبمعدلات لا تقل عن 95% ونجحن بامتياز في السنة التمهيدية بكلية الطب، ومع ذلك لا تحرك ساكناً في قبولهن بتخصص البلد بأمس الحاجة إليه وهو الطب البشري، ومن سخريات القدر أن يكون العذر بأن هذه النخبة من الطالبات وأكرر المتفوقات والمجتازات لجميع اختبارات كلية الطب بامتياز؟!
وإذا كانت هذه العقلية التي نتعامل بها لحل مشكلة بضع طالبات فالله المعين في مواجهة الآلاف من الطلبة من ذوي المستقبل المجهول بعد أيام، والله يستر من مصير نصف مليون تلميذ يجلسون الآن على مقاعد الابتدائي والمتوسط بعد عدة أعوام!

Copy link