أقلامهم

حسن علي كرم: كان المأمول إذا ولى النظام الجائر عن حكم العراق أن تعود على البلدين الجارين اواصر الاخوة.. لكننا واهمون

من الغزو إلى ميناء مبارك العراق هو العراق


حسن علي كرم


من أين نبدأ وذكرى الاحتلال العراقي للكويت تتعاود وازمة تلو أزمة تتوالد. لقد كان المأمول والمرجو إذا ولى ذلك النظام التسلطي الجائر والمستبد عن حكم العراق. أن تعود على البلدين الجارين والشقيقين اواصر الاخوة وزوال الخوف وبناء جدار الثقة بدلا من جدار الشك وان تعود العلاقات على افضل ما كانت او ما ينبغي ان تكون. لاسيما ان كل اسباب العلاقة الناجحة موجودة وجاهزة، متى ما توافر صدق العزيمة وارادة العمل. ولكن هل كنا واهمين حقا وان العراق هو العراق وان الاصل ليس في الاشخاص، وانما العلة في النفوس التي تحكم العراق..؟!!
اسأل صديقا عراقيا وهو سياسي ومقرب من الدوائر السياسية الحاكمة: «للعراق خلافات حدودية مع غالبية الجيران. لماذا التركيز فقط على الكويت؟ يجيب صديقي لان الكويت الحلقة الاضعف، ولان المسألة الكويتية تزيد من رصيد السياسيين شعبويا..
العراق خضع ومازال تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة منذ اليوم الاول لاجتياح قواته للاراضي الكويتية وصدور القرار (660) من مجلس الامن القاضي بانسحاب القوات العراقية من الكويت والدخول في مفاوضات لحل المشاكل الخلافية بين البلدين.. وكان يستطيع النظام البائد ان يختصر الزمن ويقرب المسافات ويرفع المعاناة عن شعبه لو استجاب فورا للدعوات الاممية، ولو تفاعل مع القرارات التي انهمر صدورها من قبل مجلس الامن ولم يتعنت او يتكابر وان يعترف انه مهزوم وان الحق قد جانبه لكنه ادخل بلاده وشعبه في وضع مأساوي ومازال هذا الشعب المسكين المغلوب على امره والمنكوب بحكامه يجترع المعاناة والمآسي رغم زوال ذلك النظام الجاهل المستبد، ورغم انبثاق عهد جديد ونظام جديد وميثاق دستوري جديد قوامه الديموقراطية وحكم الشعب وارادة الشعب.. الا ان واقع الامر لم يتغير شيء، فمازالت الفوضى والعقلية المتحجرة والاستعلائية هي المهيمنة على مصير العراق وشعب العراق ومستقبل العراق. وكأن الدنيا قد توقفت بهم عند تاريخ محدد وعند حادث محدد…!!
نستقبل ذكرى جريمة الغزو والاحتلال وقد تعالت صيحات ما تسمى ازمة ميناء مبارك. وهي ازمة افتعلوها كعادتهم في افتعال الازمات عنوانها «تجاوز كويتي على الحقوق العراقية»، وحقيقتها هي عدم الاعتراف بالقرارات الأممية وخاصة القرار (93/833) والحقيقة التالية هي انهم يريدون الهاء شعبهم بافتعال الازمات مع الكويت.
فالحقيقة الصادمة ان العراقيين لا يعترفون بالقرار 93/833 ولا بالحدود المرسومة من قبل اللجنة الدولية بين البلدين. بدليل عدم استجابتهم للنداءات المتكررة والمتتالية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ولمجلس الامن للمسؤولين العراقيين على التعاون مع اللجنة الخاصة بصيانة العلامات الحدودية الارضية وتحديد العلامات الحدودية المائية. الا انهم لا يلتفتون الى تلك النداءات بل لا ينوون التعاون مع اللجنة الدولية والكويت لإنهاء مسألة الحدود المعطلة (…) فالسؤال هنا كيف نستطيع ان نفهم مصالح العراق البحرية اذا لم تتحدد الحدود المائية بين البلدين واذا كان العراق يتهرب من مسؤولياته؟ وكيف للكويت ان توقف بناء الميناء اذا كانت الحدود سايبة واذا الطرف الآخر يرفض تحديد حدوده..؟!!
للعراق مصالح هذا لا خلاف عليه، ولكن ايضا للكويت مصالح. فهل تعطل الكويت مصالحها على ذريعة تعطيل مصالح العراق، والامر واضح ان العراق هو الذي يتعمد التعطيل ورفض التعاون وتلبية المطالب الدولية..!!
رغم ثقتي ان الخلاف على ميناء مبارك ازمة وتعدي رغم معارضة المعارضين ورغم تخريب ومؤامرات الجوار ورغم تعنت المالكي وهادي العامري، الا ان الاهم الا تتراجع الكويت عن مشروع الميناء في ظل مصالحها الاقتصادية المشروعة..
سيرحل المالكي وسيرحل هادي العامري وسيرحل الدباغ وسيرحل البعثيون والحاقدون، لكن سيبقى العراق جارا ابديا للكويت مثلما رحل صدام وعبدالكريم قاسم ونوري السعيد وغازي، فالحق لا يهزمه الباطل. والعدل لا يمحقه الظلم.. وما على العقلاء الا الاخذ من عبر الماضي.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق