فن وثقافة

ستون عاماً مضت على رحيله
عندما قال فهد العسكر: أبناء يعرب.. أيروقكم سجن الحياة مكانا؟

كل الشعـوب تقدمـت وتحـررت
أيروقكـم سجـن الحيـاة مكانـا ؟


ترى مالذي كان يشغل بال الشاعر فهد العسكر سوى حال الجوع التي كانت تعيشها الأمة العربية؟.. الجوع إلى الكرامة في زمن أفسح مكاناً واسعاً لصعود أنظمة الحكم العسكري كي تتولى سحق المعارضين ورمي جثثهم على الأرصفة أو تعليقها في الميادين العامة..


لم يكن أمام ذلك الشاعر المندفع في شعره وشعوره إلا أن يطلق سؤاله المر : “أيروقكم سجن الحياة مكانا؟” بعد أن أدرك ببصيرته الواقع البائس للإنسان العربي، بينما شعوب الأمم الأخرى تتحرر وترتقي.. وتتفوق!.


قال قبل أن يموت :


أبناء يعرب والكوارث جمة.. هيا انبذوا الأحقاد والأضغانا


وتكاتفوا وتآلفوا وتساندوا .. متراصفين وحرروا الأوطانا


كانت دعوة صريحة منه إلى الشعوب العربية كي تتمازج رغباتها وتلتقي فتستعيد كرامتها المختطفة وتطلقها من زنازين الطغاة المتجبرين..لكن صوته لم يبلغ آذان الذين أصابهم الصمم، فاستسلموا للجلادين وسلموا لهم الأعناق.


 في الخامس عشر من هذا الشهر تمر الذكرى الستون على رحيل الشاعر/ الثائر فهد العسكر،ومعها تتكرس وتبرز أشد المراحل العربية انحدارا.. وأكثرها تراجعا وانحطاطاً، عاشها العسكر بقلبه وتفاعل معها بوجدانه ثم سكبها شعراً.. لم يلتفت لأصوات معارضيه وأعرض عن نداءاتهم بالتوقف عن مجازفاته الشعرية وكان عليه أن يدفع ثمن ذلك الإعراض، فبعد رحيله بأيام جمع أهله ما تيسر لهم من أوراقه المتناثرة وأشعلوا فيها النار.. فضاع الكثير من شعره.


هذا ما يقوله  عبدالله زكريا الأنصاري.. الذي أوجعه أشد الوجع أن يغيب صديقه ورفيق دربه عن الدنيا بينما هو في القاهرة في مهمة عمل رسمية.


وكما فعل أبو العلاء المعري الذي عاش رهين المحبسين .. فعل فهد العسكر الشيء ذاته فلزم بيته بعد أن فقد بصره.. غير أن بصيرته ظلت نافذة تتحسس وجع الأمة وتتفاعل مع آلامها.


ستون عاماً مضت على رحيله وسؤاله مازال معلقاً : أيروقكم سجن الحياة مكانا؟


    



من اليمين الأدباء عبد الله الصانع وفهد العسكر وعبد الله زكريا الأنصاري