أقلامهم

فيصل الزامل يكتب: رواج تجارة السلاح مرتبط بضعف الدولة.. والعكس صحيح

رواج تجارة السلاح مرتبط بضعف الدولة.. والعكس صحيح 
 فيصل الزامل


جاء في أخبار الصومال: «وقررت الفصائل المناوئة للحكومة الانسحاب، ولكنها أعلنت أنها لم تهزم وستعاود الهجوم قريبا»… هذه صورة حزينة لعبث تجار السلاح بالشعوب المسكينة، حيث ينتظر صاحب هذا التصريح من الفصائل المتحاربة وصول شحنات جديدة من الذخائر والمفرقعات ليتسلى بها على آلام 27 مليون إنسان يموتون جوعا بينما هو يدفع الأموال الطائلة لتجار السلاح الذين بلغ حجم تجارتهم 1120 مليار دولار سنويا حسب تقرير معهد الدراسات الدولي، ويشير التقرير الى أن نصف مليون إنسان يموتون سنويا بسبب تجارة الأسلحة الخفيفة فقط، وأن مصدر هذه التجارة هو من 15دولة تنتج 14مليار طلقة في العام الواحد!
تجار السلاح يوظفون المنظمات المحلية المتصارعة لبيع منتجات مصالحهم، أو قبائل تطمح الى الهيمنة، الى درجة أن هذه وتلك تتفوق في التسليح على الدولة التي تقيم فيها كما في اليمن ولبنان، وهناك الحركات المتطرفة التي تملك موارد مجرمة وممنوعة كالمخدرات كما في أفغانستان حيث ترتبط تجارة السلاح مع تجارة المخدرات بشكل كامل، الأمر الذي يجعل الدمار مزدوجا على أمن المجتمع وأمن الدولة في آن واحد.


ومن أبرز أسباب ازدهار تجارة السلاح ضعف الدولة، وبالعكس إذا كانت الدولة حاضرة وقوية، تأخذ حق المظلوم وتضرب على يد الظالم، عندها لا يجد الناس سببا لاقتناء السلاح.


تكمن أهمية هذا الموضوع بالنسبة لنا في أهمية معرفة قيمة حضور الدولة، والعائد علينا من وراء المحافظة على هيبتها ممثلة في الأمن العام، وهو من أثمن ما يحتاجه أي مواطن من بلده، ففي الكويت – مثلا – كان البعض يتساهل مع إطلاق النار أثناء الاحتفال بالزواج الى أن كثر الضحايا، وأحيانا من داخل الأسر المحتفلة فيتحول الفرح الى حزن، وعليه ارتفعت الأصوات التي تدعو لوضع حد لهذه التصرفات.


حافظوا على هيبة الوطن وقيمة الدولة كمرجع عام، واعلموا أن أي تكسير لهذه الهيبة سيدفع الجميع ثمنه باهظا، حفظ الله الجميع من هذا المصير.


كلمة أخيرة: تحيّة لرجال الداخلية – جميعا – وتحية خاصة لكل من اللواء مصطفى الزعابي، واللواء محمود الدوسري، وجميع معاونيهم، فبفضل الله ثم بجهودكم وأمثالكم تنعم الكويت بالاستقرار والأمن، وهما نعمتان عظيمتان جدا، لا يعرف قيمتهما إلا من فقدهما.