كتاب سبر

(( النازيون الجُدد ))

متى أردت الشعور بمعاناة وآلام شخص مصاب بمرض عضال، فما عليك سوى مشاطرته بما يسرطن القلوب، ويليّف الأكباد، ويجلّط الدماء عن طريق الإنصات لمعتوه عنصري يتحدث عن وحدة الصف واللحمة الوطنية وكل ما يرادف ذلك من إصطلاحات ومفردات تنبذ التفرقة والفئوية وإلغاء الآخر، ولن تعدم الوسيلة للعثور على أحدهم رغم تباين تياراتهم السياسية، وتوجهاتهم الفكرية، ونزعاتهم العرقية.

عن نفسي فقد إجتزت مرحلة هذا الشعور بِعدة أشواط في مضمار العقل لـ الألف ميل عندما أطلقت لمخيلتي العنان لتصول وتجول في أبعاد وتداعيات هذا الأمر، فأستوقفتني فكرة لا تكاد تتجاوز كونها كـ (فكرة) في تقديري الشخصي على الأقل، إلا أن إحتمالية تطبيقها على أرض الواقع بات أمراً وارداً في ظل ما تشهده المنطقة العربية بأسرها من تغيّرات وتمخضات جذريه!

فنظراً لما يحظى به رهبان اللاهوت الطبقي، والوكلاء الحصريين لمكائن سموم الأطروحات العنصرية من دعم روحي، ورعاية إعلامية، وسيولة مادية، وحماية أمنية إن لزم الأمر ذلك، أصبح المناخ مناسباً لهؤلاء المعاتيه، والأجواء مهيأة لأولئك العاهات، ولمن خلفهم؟ لتحقير بعض فئات المجتمع -أو أغلبها إن صح التعبير- والتحطيط من شأنها جهاراً نهاراً لسبب أو من غير سبب، بل وأصبح في متناولهم (منح) و (حرمان) صكوك الولاء والغفران الوطني، لمن أرادوا وعن من أرادوا متى أرادت أهوائهم ذلك، فـ طرأت في مُخيلتي (فكرة) لو أن أحداً من مهّوُوسِي المظاهرات، ومخابيل التجمعات، وما أكثرهم، قد قام بالدعوة لعقد مظاهرةٍ ما، وتحت عنوانٍ ما، وفي مكانٍ ما، وما أيسر ذلك في أيامنا هذه، فتفاعل مع هذا الأمر جمعٌ لا يستهان به من مرتادي التظاهرات ومدمنيها، ونظراً لما يشعر به هؤلاء (المخابيل) وغيرهم من العقلاء والراجحين، من إساءات تنتقص من قدرِهم، وتحُط من شأنهم، وتُشكِك بِولائهم، وتَطعن بوطنيتهم، وتستحقر هويتهم، وعلى عينك يا (ناصر)! عفواً أقصد (يا تاجر)، تهوّر بعض المتظاهرون ورفعوا شعارات المطالبة بـ (حق تقرير المصير)!!

وفجأة، ودون سابق إنذار، تكبرالفكرة برأس بان كي مون، ويصمل فينا أوباما، ويتبنى مجلس الأمن القضية لأسباب ومتطلبات في الغالب نجهلها ولا نحاول فهمها، فتصبح (المنطقة العاشرة) على سبيل المثال لا الحصر، وبحكم كونها أحد معاقل القبائل الكويتية المغتربة في ديارها بسبب تحقير هؤلاء لشأنها، وإنتقاص أولئك من قدرها ومقدارها، الدولة السابعة في منظومة دول الخليج العربية.

عندئذٍ، – المضحك المبكي في هذه القضية – أن المعتوه العنصري والمتسبب في كل ذلك، سيجد نفسه مضطراً لإبراز جواز سفره متى أراد التبضع في سوق (الكوت مول) الفحيحيل، أو الذهاب إلى شاليه الخيران الذي حصل عليه بطريقة (……..) أو بأخرى، وقبل كل ذلك عليه التأكد من أمرين في غاية الأهمية؟ أن إسمة ليس مسجلاً في لائحة الممنوعين من دخول هذه البلاد، وأن لا ينسى القول المأثور (يا غريب كن أديب).

****

ليس من حق الأكثرية أو الأقلية في أي مكانٍ وزمان المزايدة على الغير في قضية سيادة الأرض، والولاء للوطن، ومحبة القيادة العليا،  مع بقاء ما ورد في هذه السطور، بطور (الفكرة) التي يمكن للعقلاء النظر ملياً في تداعياتها، ويتسنى للحمقى توظيفها لمآرب تتماشى مع أهوائهم العكرة وأفكارهم العنصرية.

فيصل عمر الهاجري

فيصل عمر الهاجري

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق