أقلامهم

سلطان بن مفتوق متمثلاً بمبدأ الوشيحي: لن أدخل غرفة نوم خصمي

همس اليراع

لن أدخل غرفة نوم خصمي..!

الشرف في الخصومة .. هذه الصفة من الاخلاق المفقودة في زماننا هذا ولم نعد نرى الا القليل من الاشخاص ممن يتحلّون بهذه الصفة .. وهنا اصب حديثي عن الكويت التي كثر فيها اشخاص يحملون نقيض هذه الصفة وهي الفجور بالخصومة، بل ان هؤلاء الاشخاص الفجرة لا يعرفون ما معنى شرف الخصومة والمروءة ولا يعرفون كيف تهجئتها ولا اعتقد بأن أذانهم قد سمعت طرق هذه الكلمات على بابها لانشغالها بسماع القذع من فاحش القول والاكاذيب التي تزينها اذانهم وتزخرفها لتمررها على لسانهم المكلف بمسح الشوارع والازقة ليلتقط الرديء من القول ويصبه في أذن هؤلاء الفجرة لتعيد هذه الاذن صياغة هذه الكلمات القذرة وتنثرها على ايديهم النجسة وعلى لسانهم الزفر الذي يعجز ويتثاقل عند نطق اسماء الشرف والشرفاء. 

ولله الحمد فالقلة ممن يتحلّون بصفة الشرف في الخصومة، نجد لهم تأثيرا واضحا في الشارع ولهم صدى يقلق الفجرة ويؤرق نومهم ويجعله سهادا عليهم، ويلجم افواههم ويربط السنتهم بأذانهم ويشل حركة ايديهم التي تزحف ليلا في شارع الصحافة للبحث عن الأحرف المتساقطة من حواشي الكلام وارذله لتلتقطها من على ارصفة شارع الصحافة ..ومن هؤلاء الفرسان النبلاء هو الكاتب محمد الوشيحي الذي يجلس كل يوم على شاطئ بحر اللغة العربية  ويقذف شباكه ليصطاد اعنف الحروف والمعاني والجمل ويرميها على شاطئه ويروضها ومن ثم يمسك بزمامها وينثرها على الصحف ليقرأها  المبغض قبل المحب، ويتلذذ بها المخالف لفكره،ويتمايل لها طربا اعداؤه في الصحافة والاعلام ممن  ينضحون بالسم الزعاف الموجود في ثنايا أقوالهم وكتاباتهم .. الوشيحي الذي اضاء سنا قلمه سماء قاهرة المعز من خلال مقالاته، هو صاحب مقولة  (لن ادخل غرفة نوم خصمي) والتي تمنينا لو انها تعمم على الصحافة والاعلام وتصبح شرطا يلتزم به كل اعلامي وصحفي … الوشيحي عندما قال مقولته هذه كان يقصد بأن للخصم حقوقا، واحد هذه الحقوق هي ألا يتعرض الوشيحي لعائلة خصمه بفاحش القول او التشفي بخطيئة او مرض او بلاء لان من يتشفى بهذه المصائب هو شخص منزوع الأدمية وفاقد للإنسانية ..وما مقولة الوشيحي الا دعوة صريحة لعودة الأخلاق النبيلة  التي فقدت في السنوات الست الاخيرة لدى الكثيرين من منتسبي الصحافة والاعلام، بل أن حتى العمل السياسي عندنا أصبح ايضا يتحلى بهذه الصفة الرديئة  وبدأ ينضح بالعنصرية النتنة والطائفية التي تدار من الخارج… فيا ترى هل هناك عودة لهذه الاخلاق النبيلة عن قريب؟