آراؤهم

جفت الأرحـــام من.. رالف

عندما أسمع زبون يتذمر من سوء الخدمة المقدمة من شركة ما، أول ما يتبادر إلى ذهني “رالف نادر” المحامي، الذي وصفته مجلة التايمز الأمريكية العريقة بأنه “الزبون الأمريكي الأكثر عنفاً ” وهو لم يتجاوز الثلاثين، عندما أحدث ثورة عرفت فيما بعد بحركة “حماية المستهلك”, ليمتد تأثيرها الريادي ليشمل العالم كله, ويعود الفضل لرالف نادر في إدخال تحسينات من أجل تطوير مستوى السلامة في صناعة السيارات، مثل إجبار شركة جنرال موتورز بوضع حزام الأمان، وأصبح مصطلح ” نادر يزم ” يستخدم في التعبير عن سخط المستهلكين من رداءة الخدمات, وله فضائل كثيرة في مجالات حماية المستهلك والبيئة.

 و( تنهمر دموعي !! وتتدفق !! ) عندما أتفحص نخبة محامينا لأعرف ” ما الذي يجعلهم يتحركون ” كما يقول المثل الانجليزي، فلا أجد غير إقرار كوادر أو الحديث عن دستورية استجواب أمام شاشات التلفاز، أما غير ذالك ( ما حولك أحد ) فلو كان رالف نادر بيننا، وشاهد وقارن بين ما تحققه شركة زين من أرباح وبين الخدمات الرديئة التي تقدمها, لكان أول ما فكر به ” الثورة ” على الطغاة, كما فعل مع جنرال موتورز، ولكن لا أحد يكترث لذلك، وجفت الأرحام عن إنجاب رالف نادر.. كويتي!.

 ومن المعروف أن نسبة عملاء زين في الكويت تشكل 3% من إجمالي العملاء في الخارج، ولكن لهم نصيب الأسد في نسبة الأرباح المتدفقة إلى زين! وأيضاً لهم نصيب الأسد والفيل في سوء الخدمة من باقي مشتركيها في الدول الأخرى!! كذلك لا ننسى السطو المسلح الذي مارسته شركات الاتصالات وبرعاية حكومية على جيوب المواطن في السابق عندما كانت تحتسب سعر المكالمة على من يستقبل اتصال من هاتف أرضي أو استقبال مكالمة خارجية بحجة تعرفة محلية تفرضها وزارة المواصلات، والتي ثبت بطلانها بعد دخول منافس ثالث للسوق, وفتح باب الحديث عن زين يفتح أبواب أخرى وأخرى، ثم نجد أنفسنا بالعراء مثقلين بالديون والهموم!! لأن فتح مجال الحديث عن ممارسات زين في سوق الأوراق المالية قد يجعلنا نضطر لمراجعة معاهدة جنيف؛ لكونها جرائم ضد الإنسانية أكثر من وصفها بممارسات اقتصادية, وهي تعرضت لغرامات مالية في عدة دول لمخالفتها للقوانين باستثناء الكويت فهي فوق القانون, أضف إلى ذلك المساهمة الشبه معدومة في المجالات الاجتماعية, مقارنة بالربح المحقق من العميل الكويتي, وبحسبة شعبية بسيطة تتجلى لك الصورة, فلو عرفنا المردود المادي من زبون واحد مثل ” خالتي ” فهو كافي لتعمير لبنان والعراق وكفيل بتحويل جفاف الصومال إلى غابات أمازون؛ لأن المكالمة الواحدة منها تبدأ من مطلع الفجر، وتستمر حتى مطلع القرن الجديد، ويكون ختام المكالمة بدعاء لشهداء الربيع العربي أطول من مقدمة ابن خلدون مقدار أربع أضعاف!!! وعندك الحسبة عزيزي القارئ .

 نحن لا نبحث عن مقاضاة شركة زين وعن سوء الخدمة أو استرجاع أموالنا المنهوبة دون وجه حق؛ لأن لا سبيل لذلك، نحتاج فقط كلمة ” أسف ” وبشكل شفوي أو إيصالها عن طريق طائر قرر أن يهجر الوطن بسبب ضعف الرقابة والقانون.

 عزيزي القارئ أرجو قراءة هذا المقال مع الموسيقى التصويرية المستخدمة في دعاية زين، علماً بأن زين عالم جميل ولكن.. خارج الكويت!.