أقلامهم

الدراما الكويتية فاسدة لأنها تثبت عاما بعد عام أنها تتجه نحو الانحدار هذا ما يراه ذعار الرشيدي

فساد السياسة ومسلسلات رمضان
ذعار الرشيدي


«هل أنتم كما تظهر لنا مسلسلاتكم؟» كان هذا سؤاله، وكانت إجابتي كالتالي: «بالطبع لا تمثلنا ولا تشبهنا في أي شيء حتى اللهجة، ولكنها مجرد عمل درامي لا يمت إلينا بصلة كتبه من امتهن الكتابة بالصدفة وأخرجها من لا تأتمنه على إخراج فيديو كليب لشعبان عبدالرحيم».
الدراما الكويتية تثبت عاما بعد عام أنها تتجه نحو الانحدار، وأجزم بأن هنالك علاقة طردية بين تردي الأوضاع السياسية وهبوط القيمة الفنية في المسلسلات الدرامية ليس في الكويت وحدها بل في أي بلد، فالمسلسلات الكويتية مزيفة ككل شيء آخر، خاضعة للواسطة بل خاضعة لأطراف الفساد وإن كان بشكل غير مباشر، والزيف كحالة لم تضرب ـ عندما ضربت السياسة ـ الفن فقط بل ضربت حتى الواقع الاقتصادي ولكم في البورصة وهبوطها غير المنطقي أو ارتفاعها غير المرتبط بأي مبرر أكبر دليل، أنها خاضعة لمؤثرات الفساد، الشركات التجارية الغذائية وشركات الإنترنت والاتصالات وكل شركة لها ارتباط بشكل مباشر مع المستهلك هي الأخرى ضربها الفساد في مقتل، خاصة في ظل غياب الرقابة الحقيقية سواء من «البلدية» أو من «التجارة».


عندما تفسد السياسة يفسد كل شيء، بعبارة أدق عندما يضرب الفساد المؤسسة التنفيذية فكل شيء قابل للتحلل والوقوع في دائرة العفن، وهو ما حصل ويحصل وسيحصل ما دام هذا النهج الحكومي قائما على الواسطة والمحاصصة ودفع فواتير الاستجوابات لمن لا يستحق وتعيين الرجل غير المناسب في أماكن هناك من هو أفضل منه بكثير لشغلها.


البلد ليس بلد الحكومة ولا بلد من يديره، بل بلد الجميع بدءا من ابن الساعات وانتهاء بأكبر معمر به بغض النظر عن منصبه الاجتماعي أو ما يملك أو ابن من هو، هذه الحقيقة لا تريد الحكومة أن تعيها، وتصرفاتها المنفردة في مقدراتنا أكبر دليل على اعتقادها أن البلد لها وحدها دون الشعب، وهذه فكرة ميتة، يجب أن تتخلى عنها الحكومة، فالبلد ليس بلدكم وحدكم، ولم يكن يوما كذلك.


ولكن الأمور ستبقى على اعوجاجها ما دامت الحكومة غير منتخبة وتأتي بالتعيين، حسنا، نحن لا نريد أن تأتوا بالانتخاب، ولكن على الأقل «يرحم والدينكم» تحلو بشيء من المنطق وأصلحوا ما أفسدته صفقاتكم، لا نريد شيئا منكم، عينوا من تشاؤون في أي منصب تريدونه، وامنحوا المناقصات لمن تريدون وتحبون وتقربون، ولكن اعملوا شيئا للشعب، شيئا من أجل هذا الشعب الذي ابتلي بكم، مستشفيان حكوميان جديدان مثلا، وجامعة جديدة حقيقية وليست «الشدادية» التي «بلعت» أموالنا دون وجه حق، وقوموا بتوسعة الشوارع بمناقصات حقيقية لا مناقصات ترضية، إذا أردتم أن تقوموا بتنفيع المقربين منكم فلتفعلوا، ولكن بعيدا عن شوارعنا «شرايين البلد» التي أصابتها جلطة الازدحامات، وبعيدا عن مستشفياتنا وصحتنا وصحة أولادنا، والأهم بعيدا عن جامعاتنا.